سرعان ما وقع أسيرا في قبضتهم؛ بعدما انقضوا عليه وكشفوا سره وإلمامه بأدق المعلومات عنهم.
ولما علموا أنه جاسوس المسلمين أرادوا التنكيل به، بَيدَ أن أحد قادتهم أثبطهم عن عزمهم، وأوصاهم بأن يُرغموه على تحرير رقعة لمن أرسله؛ يخبره فيها عن مدى وهن العدو..⬇️
ولما علموا أنه جاسوس المسلمين أرادوا التنكيل به، بَيدَ أن أحد قادتهم أثبطهم عن عزمهم، وأوصاهم بأن يُرغموه على تحرير رقعة لمن أرسله؛ يخبره فيها عن مدى وهن العدو..⬇️
ويغريه بالمضي في الغزو قُدُما لتنطلي الحيلة على المسلمين ويسهل الإيقاع بهم.
وبالفعل قد ساندوا فكرته، فأرغموا الرسول على تدوين الرقعة، فكتب إلى قائده ما يلي:
"أما بعد، فقد أحطت علما بالقوم وأصبحت مستريحا من السعي في تَعرُّف أحوالهم وإني قد استَضعفتُهم بالنسبة إليكم..⬇️
وبالفعل قد ساندوا فكرته، فأرغموا الرسول على تدوين الرقعة، فكتب إلى قائده ما يلي:
"أما بعد، فقد أحطت علما بالقوم وأصبحت مستريحا من السعي في تَعرُّف أحوالهم وإني قد استَضعفتُهم بالنسبة إليكم..⬇️
وقد كنت أعهد من أخلاق الملك المهلة في الأمور، والنظر في
العاقبة، ولكن ليس هذا وقت النظر في العاقبة، فقد تحققت أنكم الفئة الغالبة بإذن الله، وقد رأيت من أحوال القوم ما يطيب به قلب الملك.. ثم ختم الرسالة قائلا:《نصحت فدع ريبك ودع مهلك》.. والسلام".
فلما انتهى..⬇️
العاقبة، ولكن ليس هذا وقت النظر في العاقبة، فقد تحققت أنكم الفئة الغالبة بإذن الله، وقد رأيت من أحوال القوم ما يطيب به قلب الملك.. ثم ختم الرسالة قائلا:《نصحت فدع ريبك ودع مهلك》.. والسلام".
فلما انتهى..⬇️
الكتاب إلى الملك طالعه على أتباعه، فألهبت قلوبهم، وحَرَّضت عزائمهم على الخروج، غير أنه عندما خلا بحاشيته من النبلاء وأهل الرأي، لم يُخفِ قلقه؛ إذ قال: "أريد أن تتأملوا هذه الرقعة مليا، فإني أوجست منها ريبة، وإني غير سائر حتى أنظر في أمرها" .
فقال بعضهم: ⬇️
فقال بعضهم: ⬇️
"ما الذي راب الملك من الرقعة؟".
أجاب: "إن الذي بعثته من الرجال هو من ذَوِي حَصَافة الرأي، وقد أنكرت ظاهر لفظه، فتأملت فحواه، فوجدت في باطنه خلاف ما يوهم الظاهر. من ذلك قوله: "أصبحت مستريحا من السعي"، وكأنه يلمح لنا بأنهم أمسَكوا به وحبسوه..⬇️
أجاب: "إن الذي بعثته من الرجال هو من ذَوِي حَصَافة الرأي، وقد أنكرت ظاهر لفظه، فتأملت فحواه، فوجدت في باطنه خلاف ما يوهم الظاهر. من ذلك قوله: "أصبحت مستريحا من السعي"، وكأنه يلمح لنا بأنهم أمسَكوا به وحبسوه..⬇️
وقوله: "استضعفتُهم بالنسبة إليكم"، أي أنهم ضِعفُ عددنا لكثرتهم. وقوله: "إنكم الفئة الغالبة بإذن الله"، فأغلب الظن أنه يشير إلى قوله
تعالى:"كَم مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَت فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذنِ اللَّه ". [البقرة: 249]؛ أي أننا الفئة القليلة..⬇️
تعالى:"كَم مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَت فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذنِ اللَّه ". [البقرة: 249]؛ أي أننا الفئة القليلة..⬇️
أما قوله: "رأيت من أحوال القوم ما يطيب به قلب الملك"، فإني تأملت ما بعده، فوجدت أنه يوحي بالقلب إلى قلب الجملة، لأن الجملة الآتية مما يوهم ذلك؛ وهي قوله: "نصحت فدع
ريبك ودع مهلك"، فإن عكسناها باتت تحذيرا لنا: كلهم عدو كبير، عُد فتحصن" .. ⬇️
ريبك ودع مهلك"، فإن عكسناها باتت تحذيرا لنا: كلهم عدو كبير، عُد فتحصن" .. ⬇️
وهكذا فطن القائد المسلم بأن الرقعة إنذار للمسلمين، فتأهَّب للرد واحترز لتفادي ما دُبِّر له من دسائس.
.
نقلها لكم تويتر - جوآهِرُ العِلمِ 📖- من كتاب الطريف والغريب في اللغة والتأليف - محمد رجب السامرائي.
.
نقلها لكم تويتر - جوآهِرُ العِلمِ 📖- من كتاب الطريف والغريب في اللغة والتأليف - محمد رجب السامرائي.
جاري تحميل الاقتراحات...