أمجد النور | Amjad Alnour
أمجد النور | Amjad Alnour

@AmjadAlnour

14 تغريدة 218 قراءة Dec 21, 2022
قصتي مع شبكة الجزيرة.. الزول والزول الآخر
"أين ترى نفسك بعد خمس سنوات؟". لا أحب هذا السؤال السمج. لا في مقابلات العمل ولا في غيرها. ولكن دعوني أشارككم هذه القصة الشخصية، فلعلها تكون ملهمةً لشخص ضاقت به حلقات مسلسل حياته حتى ظن أنها لن تفرج.
في ديسمبر 2017 (قبل خمس سنوات بالضبط) كنتُ في زيارة للدوحة لأول مرة في حياتي. ولأنني لطالما أحببت قناتَيِ الجزيرة وسبيستون بسبب عشقي للغة العربية، قررتُ أن أزور مبنى الجزيرة، ظنًّا مني أنها وكالة من غير بواب!
من أين أتتني الثقة لأُوَلي وجهي شطر إحدى أهم مؤسسات الدولة القطرية وأكثرها حماية أمنية وأنا حرفيا لا أعرف أي زول هناك؟
ولعلي استخدمت كلمة "زول" لأن أول من قابلني كان فعلا (زول سوداني). وهو أحد حراس الأمن المدججين بالـ أي شيء. يا إلهي! هل أنا عند مبنى الجزيرة أم داخل على الكرملين!
ولكن من وراء كل ذلك العتاد الأمني المهيب الذي كان يحيط برجل الأمن، تسللت إليَّ منه ابتسامة سودانية بشوشة وسؤال بنبرة لطيفة:
"أهلا يا حبيب.. مرحب بيك" يجيبني رجل الأمن بعد أن بدأته بالسلام.
لا أخفيكم سرًّا، ابتسامته سهلت علي أن أتجرأ لأعرض عليه سبب حضوري لمبنى الجزيرة. عندها قلتُ له بلهجة سودانية بائنة وواضحة كوضوح شمس أم درمان في عز الظهر: "أنا والله جاي هنا بس زيارة". ظنًّا مني أن أسلوب (الزول والزول الآخر) سيشفع لي بدخول مبنى قناة (الرأي والرأي الآخر).
ولكن هيهات.. صاحبنا رجل الأمن السوداني اعتذر مني بلباقة وقال لي أنه لا يمكنني الدخول بدون تصريح من شخص مسؤول في الشبكة.
عندها، أدركت سذاجة طموحي الذي كان "بلا حدود" في القدوم إلى مبنى الجزيرة وظني بأنني بإمكاني الدخول هكذا ببساطة وكأنني فيصل القاسم! وقبل أن أسير في "الاتجاه المعاكس" لأعود لفندقي، أجُرُّ أذيال الهزيمة، قررت -لسبب ما- أن أخرج هاتفي وأنا ما زلت بجانب المبنى،
وبدلا من آخذ سيلفي والجزيرة خلفي، اخترتُ أن أرسل لنفسي رسالة في الواتساب بها لوكيشن الجزيرة. فقد كان هناك صوت يقول لي: ما زال "للقصة بقية".
الآن عزيزي القارئ، تخيل نفسك ضفدعًا وأنا سأتخيل أني أرنب، ولنقفز سويًّا من ديسمبر 2017 إلى مايو 2020. في عز أيام إغلاق الكورونا وتعطل حركة الطيران كليًّا، والكوكب برمته يرتجف من بعبع كوفيد-19.
كنتُ في ذلك الوقت طالب ماجستير صحافة في لندن، في أبعد نقطة جغرافية أصل إليها تحول بيني وبين مبنى الجزيرة في الدوحة. فترة الحظر والإغلاق واعتكافي في المنزل لأكثر من ثلاثة أشهر دون خروج، كل ذلك ساعدني في أن أكثف صناعتي للمحتوى باللغة العربية الفصحى.
فجأة..! إيميل.. أوّلُه: فلان الفلاني، وآخره: @ aljazeera(.)net!
"السلام عليكم أستاذ أمجد: نحن في شبكة الجزيرة مهتمون بالمحتوى الذي تقدمه ونريد أن نتواصل معك ونجري معك مقابلة…"
ومنذ ذلك الوقت (عامين ونصف) بدأت قصتي مع شبكة الجزيرة من خلال تقديمي وكتابتي لبرامج على منصة الجزيرة O2
ومع ذلك، لم تشأ الأقدار -بإذن الله- أن تطأ قدماي مقر مبنى الجزيرة في الدوحة إلا مؤخرا، في الأيام القليلة الماضية، أثناء زيارتي للدوحة للمرة الثانية في حياتي لحضور كأس العالم قطر 2022. بعد مرور خمسة أعوام منذ حادثة إرسالي لرسالة الواتساب لنفسي أمام المبنى.
لتذكرني هذه المصادفة بالسؤال السمج الذي ما زلت لا أحبه: "أين ترى نفسك بعد خمس سنوات؟".
فيا صديقي، يا من أنت في حيرة من أمرك، ولا تعرف أَنّىٰ للقدر أن يرتب لك لقاءك بـ (من/ما) تحب. اطمئن، وركز في الرحلة، ودع الباقي على كاتب الأقدار، فهو اللطيف الخبير.
الغريب أني لاحظت في زيارتي للجزيرة، أن أغلب رجال الأمن في المبنى سودانيون!
الزول، والزول الآخر.

جاري تحميل الاقتراحات...