د.بندر آل جلالة
د.بندر آل جلالة

@B_Jalalah

20 تغريدة 18 قراءة Dec 19, 2022
ماذا لو؟!
هذا موضوع لأحد فصول #كتاب_القلق_السلبي .
بعدما يقول الشخص لنفسه هذه الكلمة بطريقة خاطئة تبدأ سلسلة لا تنتهي من الأفكار السلبية المزعجة !
عبر هذه السلسلة سوف أنقل لك ملخص لهذا الفصل :
كلنا لدينا لحظات نقلق فيها بشأن شىء ما في حياتنا، وعادة ما يبدأ القلق بكلمتي ( ماذا لو؟) ، بعد هاتين الكلمتين تنسكب علينا سيناريوهات وتوقعات وافتراضات متخيلة ، وغالبا ما تكون أسوأ ما يمكن تخيله وتوقعه.
صحيح أن ( ماذا لو؟ ) يفترض أن يكون أثرها محايداً ، فقد تكون مفتاحاً لجلب العديد من الخيارات والاحتمالات المرغوبة، وتساعد في صنع القرار، لكن من طبيعة العقل البشري أنه غالباً ما يفترض الأسوأ ويعيش فيه بتفكيره وتخيلاته.
المشكلة ليست في ذات (ماذا لو ؟) ولكن في آثارها على مشاعر الإنسان، علاقاته ، عمله ، بل إنتاجيته في حياته بشكل عام ، تصبح مثل القفل على الدماغ ، فلا يفكر سوى فيها ، ينخفض الإبداع ويختفي الإلهام وتزيد المعاناة وتتحول إلى كآبة.
حين نمر بحدث معين ، يكون لدينا الفضول لمعرفة ما سوف يحدث ، تبدأ عقولنا بعمليات التفكير والتحليل والتوقع والافتراض ، مع أننا في الحقيقة قد لا نحتاج إلى ذلك في معظم الأحيان. فليس كل موضوع ولا كل حدث يتطلب منا إهدار الوقت والجهد لصنع السيناريوهات المحتملة ،
ليس لكون ذلك مضعية للوقت فقط بل لأنه في الغالب يسحق المشاعر ، يشل التركيز ، يجعل الشخص حبيس رأسه ، يقطعه عن الحياة من حوله ، يخيفه ويرعبه ويسبب له التوتر بل والفزع أحيانا !
حين تنطلق ( ماذا لو ؟ ) إلى ذهنك فأول ما ينغي القيام به هو رفع درجة وعيك وانتباهك لما يدور في عقلك ، توقف وإسأل نفسك : ماذا تفيدي ( ماذا لو؟ ) الآن ؟ هل هنالك مشكلة فعلية تتطلب مني حل ؟ هل هنالك حدث معين يتطلب مني فعليا الاستعداد له ؟
بل حتى لو كان الأمر مهم فهل يتوجب علي الآن في هذا اللحظة، في هذا اليوم ، في هذه الفترة ، البحث عن إجابات ؟ البحث حلول ؟ البحث عن استنتاجات ؟!
صدقني، في أغلب الأحيان ستكون الإجابة : لا !
لكن ، كما قد يجول في خاطرك الآن ، الأمر ليس بهذه البساطة !
فالمشاعر السلبية قد تكون حارقة، ساحقة، دافعة للشخص بقوة لكثرة لتفكير والقلق، وهذا ما يجعل الأمر ليس بالسهل تجربته والاعتماد عليه ، ولكن بصراحة ، ومن تجرتبي ، ما هذه إلا مهارة عقلية ذهنية يمكن لك الاعتياد عليها وممارستها وتحويلها إلى عادة تفكير ،
كما هو حال عادات السلوك ، قد تجدها صعبه في البداية ، قد تصاب بالإحباط في محاولاتك الأولى ، لكن في الحقيقة أنها تحتاج بذل الجهد والوقت والتطبيق العملي المستمر. هذا لا يعني أنها ستنهي المعاناة تماما ، فسيكون هنالك دوماً دور لضعف الإنسان ،
ولكن غالباًً سيكون لتلك لمهارتك السيطرة والتحكم والقدرة على صرف الانتباه لما هو أهم في حياتك.
مما قد يخفف أثر (ماذا لو ؟) هو أن تتخذ إجراء إذا كان هنالك ما يتطلب ذلك، فالبعض بسبب خوفه قد يتجب القيام ببعض الإجراءات العملية التي تتعامل مباشرة مع ما يشغل ذهنه مما قد يتطلب فعل معين
فأحد الحيل الخاطئة في تجنب القلق وتخفيفه هو الهروب من مواجهة المشكلات والأزمات ، التسويف والاهمال ، بالذات للأمور والمشكلات التي تتطلب تدخلاً سريعاً وعاجلاً .
أحد أبرز وأفضل الخطوات في تخفيف الأثر السلبي لـ( ماذا لو ؟) هو ما يعرف بتقنيات التشتيت الإيجابي، ببساطة أن تشغل نفسك ، فكما ذكرت في كتابي ( المرونة النفسية ) " إن لم تشغل نفسك، فسوف تشغلك! " . احرص على وجود قائمة مشتتات سريعة ، مثل لعبة في الجوال، تعداد للأشياء من حولك ،
مشاهدة مقطع فيديو عن أي موضوع بعيد عما يشغلك ، التحدث مع أي شخص حول مواضيع أخرى، وغيرها من المشتتات العاجلة ، في ذات الوقت يكون لديك مهام تنجزها وأهداف تسعى لتحقيقها وهوايات وأمور تستمتع بها . فمن طبيعية العقل البشري أنه لا يمكنه التركيز عى شيئين في نفس اللحظة ، في نفس الثانية ،
وطالما أنك تحاول تشتيت الفكرة ستجد أنها تعود وتحاول لفت انتباهك ، لا عليك، عد بتركيزك وانتباهك لما تشتت الفكرة به، مع الوقت، ستلاحظ أنها قد لا تختفي تماما، ولكن سوف تخف شدتها ويقل توهجها، و تزيد مساحة إحساسك بالراحة والهدوء، وستلاحظ أن تفكيرك أصبح أقرب للتفكير المنطقي الواقعي .
إزاحة الأفكار المقلقة
لدى الغالبية يكون الوضع الافتراضي للتفكير لديهم هو التفكير القَلِق ، مجرد يصحو الشخص من نومه تتاسبق إلى ذهن سلسلة من الأفكار التلقائية المقلقة ، يصبح العقل معتاداً على ذلك ، بل قد يشعر البعض بالغرابة حين يمر عليه وقت دون أن يقلق !
في حالة القلق يتمنى الشخص لو كان بمقدوره إدخال يده في دماغه وإخراج تلك الأفكار التي تسبب له القلق والخوف ، بالطبع لا يمكن ذلك ، بل لا يمكن إبعاد تلك الأفكار بمجرد أن يقول الشخص لنفسه أنه لن يفكر فيها ،
كمن يقول لنفسه " لن أفكر في سيارة لونها أحمر " ، بمجرد قول ذلك فقد مرت بذهنه فعليا سيارة لونها أحمر ، بل وفي ذهنك عزيزي القارئ أيضاً !
تعلمنا في الفيزياء قانون الإزاحة ، من خلال هذا القانون يمكننا كذلك التعامل مع الأفكار المسببه للقلق بنفس المبدأ ،
فنحن حين نقاوم الفكرة سوف تزيد وتكبر ، ولكننا نحتاج إن نزاحمها بأفكار أخرى مثمرة ، أفكار تحثنا على الأداء الجيد ، أفكار تمنحنا الراحة والبهجة ، أفكار تنتج لنا سلوكيات جيدة وبناءة . ولنتذكر أن الفراغ السلبي هو البيئة المناسبة لتكثف أفكار القلق.
شكرا لوقتك ❤️
للحصول على الكتاب 👇🏻
mindbooksa.com

جاري تحميل الاقتراحات...