محمد بن أحمد الهنائي
محمد بن أحمد الهنائي

@mohammedalh1nai

10 تغريدة 99 قراءة Dec 18, 2022
١- إليك ابنة حواء ، خلقك الله أثراً من آثار جمال صفاته ، رقيقة الطبع كثيرة الرحمة غنية العواطف ، في كلك جمال ؛ روحك وقلبك وعقلك وجسدك ، وقضى سبحانه أنك تتطلعين إلى مزيد من الجمال لأنك نفحة دلال جمالية، فهو أعلم بك إذ خلقك (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ)
٢-ولكن جمالك البشري لا بد له المرور بسنة الخلق فيكتمل جمال الظاهر ثم يذبل تدريجيا مع حلاوة الأيام ومرارتها في صراع السنين ، وعندها لا يبقى لك ما كنت تعلقين عليه آمال بقاء لمعة بريق جوهرتك ، فتظنين أنك تفقدين موقعك تدريجيا بين بنات جنسك في عالم الجمال ، وربما أثر ذلك عليك نفسيا !
٣- هذا ما يحدث عندما تكون صورة الجمال أسيرة الظاهر الفاني ، ولكنك حين تدركين أن الجمال في الروح أعظم من الجسد ستفوزين بلوامع فكرٍ أوسع وأرقى ، وستعيشين مع ومضاتها أطيب حياة وأجمل صورة ، وإذا علمت أن جمال الروح يبقى وأبقى كانت عناية عقلك به أكبر لأنك معدودة في العقلاء
٤- وإذا علمت أن هنالك من الأمور ما يمكن أن يفسد عليك ثمار منطق نظرتك العاقلة ويحرمك من جمالك الباطن فلا شك أن نظرك الثاقب سيدفعك إلى تلافي تلك المفسدات حماية لأهدافك وحراسة لطريقك ، لأنك تؤمنين أن الجمال الباقي أعظم من الفاني ، والأول للروح والثاني للجسد الذي تنهشه الأيام
٥- ومن تلك المفسدات لجمال الباطن أن تتكشفي وتعرضي شيئا من جمالك الظاهر لغير من أذن الله لك أن تكشفي عنده ، فإن في كشفه وإظهاره لغير أهله طمسا لنور الباطن المحدد لجمال باطنك ، فإن مرت السنين عليك كاشفة ما أمرت بستره فقد جنيت على نفسك إذ خسرت الجمال ظاهرا وباطنا
٦- وما أفسد عليك ما فسد إلا نفسك المؤمنة بالمادة والغارقة في قوة حضور المحسوس والغائبة عن شهود جمال الروح ، وهل يكون جمال الروح إلا حيث أمر خالقها ؟! فانظري يا ابنة حواء كيف أضاع تعلقُك بمتعة إبراز الظاهر الفاني لذة الحصول على جمال الباطن الباقي ، فإلى متى بعثرة نعمة العمر
٧- وإلى متى النزف في الفرص الحقيقية التي تحدد مسارات البقاء والسعادة الأبدية والنعيم المقيم ؟! وأي مقابل يستحق ذلك ؟! وهل كشف الشعر والسواعد وإظهار السيقان ومضاحكة الرجال وإبراز الزينة مما يرضاه الله وتتقرب به المؤمنة إلى المولى عز وجل ؟!
٨- اعلمي أيتها الكريمة أن جمال الباطن هو الذي يملأ جمال الظاهر عفة ، وأنه يزيده فوق الجمال نورا كأنما القمر حل في صفحة وجهك ، وسبيل ذلك هو كثرة ذكر الله وقراءة ما تيسر من القرآن يوميا مع المحافظة على الصلوات في وقتها وبضعة ركعات في القيام ولو كانتا اثنتين دائمتين
٩- فهذا أختاه هو سبيل مدد الجمال الباقي الذي لا تخفيه الأيام ولا يذبل بفعل السنين ، فيرافقك في حياتك كلها ، بل تزيدين به إشراقا عند لقاء الله حين تأتيك ملائكة الرحمة مبشرة لك بمقامك عند الله ومنزلك في الجنة التي يفوق فيها جمالك الأخّاذ وصف الواصفين ولك فيها من النعيم المقيم
١٠-ما لم تملكه ملوك الدنيا بأسرها ، فما غرّك يا حواء بربك الكريم؟ومن تتبعين في طريقك إلى الله ومن قدواتك؟! أيستغني عاقل بعقله عن شرع الله؟ ألا ترين سهام المنون تتناوش الأنفس غير آبهة بصغير ولا كبير ولا مفرقة بين غني وفقير وصحيح وسقيم؟ فإلى متى الغفلة وربك أقرب إليك من حبل الوريد؟

جاري تحميل الاقتراحات...