وهب call me wahab
وهب call me wahab

@zxcvvvnm0

26 تغريدة 8 قراءة Dec 18, 2022
صدور العدد 32 من المكلا الصادرة عن مكتب وزارة الثقافة س/ حضرموت ولي مقال فيها ص30 بعنوان "البلية،، عادة دفن قديمة من حضرموت".
.
.
.
.
.
البَليّة.. عادة دفن قديمة في حضرموت.
رياض باكرموم.
عُثر خلال أعمال التنقيبات الأثرية التي أجرتها البعثة السفيتية العلمية المجمعية في منطقة ريبون أسفل وادي دوعن بحضرموت على مدافن جماعية لمجموعة من الجِمال (سيدوف، السلموني 1986: 33)، مدفونة بشكل منتظم ومقطوعة الرأس (سيدوف، السلموني 1987: 126)
أُرخت بقايا هياكل الجمال العظمية المكتشفة إلى حوالي القرنين السادس والخامس قبل الميلاد (King 2009: 83).
يرد في النقوش العربية الجنوبية القديمة الجذر "ب ل و" و "ب ل ي" بمعنى بنى قبراً أو بمعنى نصب على قبر (بيستون وآخرون 1982: 89)
يأتي أول دليل أثري على ذكر دفن الجمال من النقوش القديمة في نقش حضرمي قديم من وادي دوعن يؤرخ ما بين القرن الأول قبل الميلاد والقرن الأول الميلادي، يذكر شخص يدعى كرب-همو بن إيل شهر قام بالتعاون مع أخيه مرشدم بوضع جمل داخل القبر(Frantsouzoff 2003)،
أو ربما بحسب ما قد نفهم من الفعل (و ب ر س3)في السطر الثالث من النقش أنه قد صنع حيزاً للجمل(البلية)الذي سيدفن معه لاحقا عند موته،لأن لفظة "برش"باللهجة المحلية في حضرموت اليوم تعني نظّف،أزال مخلفات، وسّع، ربما يعطي ذلك دلالة على طقوس الاستعداد للموت وتجهيز المدفن في حضرموت القديمة.
ويعتقد البعض أن شواهد القبور أو الأنصاب التي تعود لفترة الممالك العربية الجنوبية القديمة والتي تحتوي على رسومات بارزة للجمال ربما تدل على محاولات لتوثيق عادة البلية من خلال رسم المتوفي في مشهد البعث على ناقته (Hayajneh 2006: 112).
تذكر المصادر العربية أن عادة دفن الجمال هذه هي عادة معروفة عند العرب في الجزيرة العربية قديماً في فترات ما قبل الإسلام (فترة الجاهلية) تُسمى (البَليّة)، فقد ذكر أبن منظور في لسان العرب أن "البلية هي الناقة التي يموت صاحبها فيحفر لها حفرة ويشدّ رأْسها إلى خلْفها وتُبْلَى...
... وتُبْلَى أَي تترك هناك لا تعلف ولا تسقى حتى تموت جوعاً وعطشاً، وكانوا يزعمون أَن الناس يحشرون يوم القيامة ركباناً على البلايا، أَو مُشاة إذا لم تُعْكسَ مَطاياهم على قبورهم" (ابن منظور 1990: 356)،
ويقال: قامت مُبَلِّيات فلان يَنُحْنَ عليه، وهن النساء اللواتي يقمن حول راحلته فيَنُحْنَ إذا مات أَو قُتل؛ وقال أَبو زُبيد:
كالبَلايا رُؤُوسُها في الوَلايا مانِحاتِ السَّمومِ حُرَّ الخُدود
وذكر إبن حبيب البغدادي انه إذا مات الرجل أتوا بناقته وربُطت على قبره وتُركت دون شراب ولا طعام حتى تموت، اعتقادا في حاجة المتوفى اليها وحتى لا يمشي على قدميه عند الحشر، فإذا ما حشر وجدها عنده وامتطاها (BinAqil, McCorriston 2009: 612).
يثبت فوكت Vogt من خلال حالات مدافن الجمال كاملة الهياكل التي درسها حوالي 25 إلى 27 مدفن جمال تؤرخ أغلبها للقرون الأولى قبل الميلاد أن رفاث الجمال تتفق من حيث التأريخ والتزامن مع البقايا البشرية في المدافن نفسها (Hayajneh 2006: 111)،
ويعتقد أن وضعية الجمل مفصول الرقبة قد تدل على اعتقاد بأن الجمل بهذه الوضعية غير الكاملة لا يستطيع النهوض من القبر والتخلي عن مولاه في الحياة الأخرى (King 2009: 83)، وأكد ذلك سيدوف Sedov خلال دراساته لحالات مدافن الجمال في منطقة حضرموت (King 2009: 83).
عثر في حضرموت على نماذج لمقابر الجمال "البلية" في عدة مواقع من أهمها موقع ريبون وموقع الحمريات، وعثرت البعثة الحضرمية الانقاذية المشتركة لمغارات المشهد بدوعن بداية ٢٠٢١ على قبر بلية (باكرموم، العيدروس ٢٠٢١)، وعثر أيضا عاى نماذج بووادي عرف (King 2009: 83)،
ومؤخراً ومن خلال رصدنا لأعمال النبش غير الرسمية في مواقع بهضبة دوعن عثرنا على مقابر لجمال منبوشة، كما عثرت البعثة الأمريكية RASA في وادي حرو على نماذج لمقابر الجمال أُرخت لفترات ممتدة ما بين 70 قبل الميلاد إلى 235 ميلادية (BinAqil, McCorriston2009: 612)،
كما عثر أيضا على نماذج للبلية في مواضع كثيرة من الجزيرة العربية في سلطنة عُمان وعدة مواقع بالسعودية والإمارات وقطر (King 2009)، وعثر في وادي رم بالأردن على نقش نبطي يذكر مدفن جمل (Hayajneh 2006).
يتضح من خلال ما تم العثورعليه في الأعمال الأثرية من مقابر الجمال أن هذه العادة تتم إما بنحر الجمل ونحوه ومن ثم يدفن جاثيا على ركبته بجوار صاحبه المتوفي مربوطا بأوتاد لتثبيته أو تتم فقط بربط الجمل وتثبيته بجانب قبر مولاه ويترك حتى يموت (King 2009: 84)،
كما ذكر إبن منظور إذا مات لهم من يَعِزّ عليهم أَخذوا ناقة فعقلوها عند قبره فلا تعلف ولا تسقى إلى أَن تموت، وربما حفروا لها حفيرة وتركوها فيها إلى أَن تموت (ابن منظور 1990:356)،أو يفصل الرأس عن الجسدكما هي الحالة المعثور عليها في ريبون، وربما اختلفت الطريقة باختلاف الزمان والمكان.
غالبا ما يكون الحيوان المضحى به في البلية هو الجمل كما في أغلب الشواهد الأثرية التي عثر عليها في حضرموت على سبيل المثال، ولكن توجد شواهد لحيوانات أخرى كالخيول والحمير(King 2009: 83)،
ويتضح من ذلك أن الحيوان المضحى به هو حيوان ذو قيمة شخصية مرتبطة بالمتوفى،
كما وجدت بعض المدافن تحتوي على أكثر من جمل كموقع المليحة الذي عثر على إثنى عشر جمل وإثنين خيول داخل مدفن واحد (King 2009: 84)،
وعدد إبن منظور عددا من الحيوانات في حديث لعبد الرزاق: كانوا في الجاهلية يَعْقِرُون عندَ القبر بَقَرة أَو ناقة أَو شاةً ويُسمُّون العَقِيرَة البَلِيَّة (ابن منظور 1990: 356).
يعتقد أن ظاهرة البلية من دفن لحيوانات معينة مع أصحابها تعكس إشارات حول جوانب من الحياة الدينية والاعتقاد عن العرب قبل الإسلام، مثل الاعتقاد بالبعث والإيمان بالحشر واليوم الآخر، وأن هناك حياة أخرى بعد الموت، ولكن يلاحظ أيضاً استمرارية هذه العادة على فترات طويلة في الجزيرة العربية
من فترات قديمة قبل الاسلام ووجود دلائل على استمراريتها لما بعده، وربما لفترات متأخرة جداً، ويرى سيدوف Sedovأن عادة البلية تكون فقط لعلية القوم وكبرائهم وليس لجميع عموم الناس.
الجدير بالذكر إستمرارية بعض العادات في بادية حضرموت في قبائل سيبان في الوقت الحاضر -ربما لها علاقة بالبلية- مثل عادة نحر جمل أو ناقة المتوفي –عادة يكون ذلك بناءً على وصية مسبقة منه- تقضي بنحر ناقته وأكلها يوم وفاته، وإن لم يوصي بذلك يقوم ذويه بنحر ناقة أخرى،
ومنها أيضاً ذبح شاة (مَنِيحَة) أي ذات لبن وافر في حالة وفاة طفل صغير دون سن العامين يوم وفاة الطفل ويتم توزيع لحمها، ومنها إيضا عادة التخلص من ممتلكات المتوفى الشخصية، حيث يتم جمع الممتلكات الشخصية للميت بعد وفاته وبخاصة الملابس، الأدوات الشخصية ونحوها، وترمى في أماكن بعيدة مثل
الوديان كما هو الحال في وادي دوعن،
.
.
.
المراجع والمصادر:
ابن منظور، أبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم المصري. 1990 لسان العرب، بيروت: دار الفكر، دار صادر للطباعة والنشر.
باكرموم، رياض. العيدروس، حسين: التقرير الاولي لتنقيبات المشهد بدوعن، مجلة حضرموت الثقافية، العدد ٢٠، ٢٠٢١.
و غيرها من المصادر التي ذكر مع موضوعها و اخيرا هذا العمل بالاساس للباحث حسني السيباني @Alsaybani0 كرمًا منه سمحلي ان اقوم بتنزيله

جاري تحميل الاقتراحات...