هناك تفسيرين محتملين لسلوك ايلون ماسك منذ بداية محاولة الاستحواذ على تويتر وحتى اليوم وسنتناولهما بالترتيب .. الاحتمال الاول ان ماسك اقتنع فعلا باطروحات اليمين المتطرف وتبناها سواء منذ فتره قصيرة او طويلة .. هناك مؤشرات قديمة على ذلك وان لم تكن بالوضوح الذي يسمح بالجزم بالامر=
هذا جعل ماسك يعتقد ضمن ما يعتقده ان تويتر يدار بواسطة شلة يساريين متطرفين اهدافهم سياسية وليست تجارية لذا فكر انه اذا قدم لهم عرضا مغريا لشراء تويتر فهم كأي يساري متطرف ذو اجندة سياسية خفية سيرفضون العرض وانه -اي ماسك- سيستخدم حجة رفض عرض شديد الاغراء لاثبات وجود اجندة سياسية=
خفية لدى ادارة تويتر واطلاق حملة هجوم عليهم تفقدهم مصداقيتهم تماما .. ماحدث ان ادارة تويتر قبلت العرض وهذا فاجأ ماسك ودفعة لمحاولة التهرب من اتمام الصفقة وهذا كان ممكنا رغم انه قد يسبب له خسارة مالية محدودة لكن بعد ان بدأت اجراءات القضية في المحاكم وبدأ اجباره على كشف مراسلات=
واتصالات خاصة محرجة وصل الى قناعة بان الخسارة التي ستترتب على كشف هذه المراسلات سيكون ضررها اكبر من ضرر اتمام الصفقة فقرر ان يأخذ الامر الى اقصى مداه باتمام الصفقة وتفكيك تويتر وفضح كل ما كان يحاك داخله من مؤامرات ثم يعيد بناءه بطريقة صحيحة تحقق الغرض الامثل من وجود مثل هذه=
المنصة الا وهو نشر الحقيقة التي يتعمد اليساريين المتعفنين اخفاءها عن عامة الشعب .. مؤشرات هذا الاسلوب في التفكير موجودة على سلوك ماسك مؤخرا والتسارع في تبنيه للاطروحات المتطرفة واضح سواء بمهاجمة فاوتشي او اتهام مدير السلامة السابق في تويتر (الذي استقال ولم يفصل بالمناسبة)=
كذبا بانه كان يدعو للبيدوفيليه في رسالة الدكتوراه الخاصه به وغيرها .. ان صح هذا التفسير فربما نشهد تسارعا اكبر في تطرف اطروحات ماسك لكننا لا تعلم ان كان سيصل لنظرية السحالي ام لا .. التفسير الثاني المحتمل هو انه من الصحيح ان ماسك يرى ان تويتر بيئة يسارية اكثر من اللازم وان الصوت=
الليبرالي مضخم اكثر من اللازم في وسائل الاعلام وان ماسك نفسه يميل لليمين اكثر .. ولكن اهدافه من قصة تويتر كلها تجارية وليست سياسية .. البداية كانت من حاجته لبيع عدد كبير من اسهم تيسلا بدون ان يتسبب ذلك في انخفاض السهم كثيرا وبالتالي خيانة ثقة ملاك الاسهم ولفعل ذلك قدم عرض شراء=
تويتر اما لانه كان يعتقد انه سيرفض او انه يستطيع التراجع عن الصفقة فعلا وعندما قبل العرض حاول التراجع وبعد الذهاب للمحكمة لاتمام المناورة اوضح له محاموه ان عملية كشف المراسلات ستستمر حتى نهاية القضية وقد يكون تعرض لبعض الضغوط في هذا الجانب فالحقيقة ان الجزء اليسير الذي كشف فعلا=
من المراسلات سبب درجة كبيرة من الحرج لماسك وبدأ في التأثير على سمعته لذا قرر انه من الافضل اتمام الصفقة خصوصا انه يثق بنفسه وبقدرته على ادارة تويتر بطريقة افضل عشرات المرات من طريقة الادارة السابقة وبالتالي تحويله الى شركة تكسب كثيرا بدل وضعه الحالي المتذبذب .. لذا بدأ في تفكيك=
الشركة بعد اتمام الصفقة ولانه كغالبية الناس يعتقد بأن بيئة تويتر تقدمية بامتياز فان هناك سوقا كبيرا لم يتم المساس به بعد الا وهو اليمينيين .. المنصات اليمينية الموجودة حاليا كلها لم تحقق انتشارا كبيرا والليبراليين والمعتدلين لن يتركوا تويتر بسهولة مهما تم استفزازهم فهم متعودون=
عليه ربما لدرجة الادمان ونموذج عمل تويتر من الاصل قائم بدرجة كبيرة على اذكاء الصراعات ووضع المتخالفين بوجه بعضهم البعض وتركهم (يتناقرون) ومن الف هذه البيئة وبقي فيها طوال السنوات الماضية لن يتركها فقط لمجرد وجود مجال اكبر (للمناقر) بالتالي هو يحاول من خلال سلوكه استثارة حماس=
وولاء مختلف قطاعات اليمين الذين يعتقد انهم لايقبلون على تويتر بمايكفي لاجتذابهم عبر مداعبة رغبتهم الدفينة في السيطرة على منصة طالما استعصت بيئتها عليهم وهكذا يتمكن من زيادة عدد المستخدمين بنسب عالية تسمح برفع المداخيل الاعلانية وبنفس الوقت ادخال مصادر دخل جديدة للمعادلة مع توفير=
كبير في مصاريف الشركة على امل تحقق كل هذه العوامل مجتمعة نقلة في وضع تويتر المالي تجعل الصفقة ناجحة .. ان صح هذا التفسير فماسك مندفع فعلا اكثر من اللازم وبطريقة قد يكون لها نتائج سلبية على مسعاه .. قد يتمكن من تصحيح مساره في قادم الايام وقد يكون محاطا بمجموعة تخشى فعلا معارضته=
بأي شئ تنفخ فيه وتصور له ان كل ما يفعله هو منتهى الحصافة والحكمة وان يكون تأثر بذلك مما قد يجعل التراجع عن الاخطاء اصعب .. من يتابع اخبار ماسك بالتأكيد رأى ماحدث له في حفلة الكوميديان تشابيل الذي اصعده معه على المسرح عندما بدأ الجمهور باطلاق اصوات الاستهجان .. ماسك سخر لاحقا من=
الموقف مصورا ان اصوات الاستهجان كانت محدودة وان الحضور كانو شلة تقدميين من سان فرانسيسكو لكن من يعرف تشابيل وشاهد الفيديو يعرف ان جمهوره ليسو تقدميين ورأى بالتأكيد حجم الصدمة على وجه ماسك الذي يبدو انه لم يكن يتخيل فعلا انه يمكن ان يتعرض لهذا الحجم من الاستهجان .. الايام القادمة=
ستحمل الكثير من المستجدات وقد تكشف لنا ماذا يحدث بالضبط او تدفعنا لتحديث الاحتمالات على الاقل .. وحين يحدث ذلك فسنعود للحديث عن الامر مجددا بكل تأكيد فمهما كانت اهمية تويتر محدودة يبقى هو المنصة التي عرفنا بعضنا من خلالها ونتواجد فيها ويهمنا كل ما يخصها .. ودمتم،
جاري تحميل الاقتراحات...