(٠/٢٤) تعال نشوف في هذه السلسلة عندما يتخذ المسؤول قرارا خاطئًا، وتأتِ نتائجه عكسية ومضرة. هل هذا المسؤول لا يفهم عمله؟ أم هو متعمد الإضرار بالقطاعات والأفراد؟ أم هو فاسد أو حتى خائن للوطن؟!
#صالح_العبري
#صالح_العبري
١/ تلك أسئله تتناقلها المجالس الخاصة والعامة، وحتى المجالس التي بها مسؤولون من قطاعات أخرى، يشاركون في الحوار، فمنهم من يتهم المسؤول بعدم الفهم، ومنهم من يذهب إلى أبعد من ذلك فيَتَّهِم المسؤول بالفساد، وفي اتجاه آخر يُتَّهم المسؤول بخيانة الوطن والعمالة للخارج
٣/ عندما تكون النتائج مزهرة يقول الناس أن المسؤول مخلص وعبقري، وعندما لا يحقق القرار نتائج مُزهِرة يُقذف المسؤول بشتى التهم. لا احكم عليها صوابا أم خطأً فليست محل مقالي.
٤/ آلية اتخاذ القرار أهم من القرار نفسه، كما أن القرار أهم من نتائجه، وإن كان القرار لم يُتَّخذ إلا لتحقيق نتائج مرتجاه. فلماذا لا تأت النتائج بذات مقصد القرار؟!
٥/لا يمكن أن نفترض المستحيل، والمستحيل هو الكمال البشري، ومن كمال القرارات أن تأت جميع القرارات بنتائج مرتجاه بالمليمتر، ولكن أيضا ليس من العقل والمنطق أن تأت أغلب القرارات بطريقة عكسية، وتؤثر سلبا على القطاعات والأفراد
٦/ يقال لا يوجد قرار خاطئ فكل قرار اعتقد مُتخذه أنه هو القرار الصحيح عند اتخاذه، لاحقا يمكن أن يتغير هذا الاعتقاد بعد وضوح بعض البيانات والمعلومات التي لم تكن متوفرة عند اتخاذ القرار
٧/ فالقرار ليس خاطئ بما توفر حينها من معلومات وبيانات، ولكن هنالك بيانات ومعلومات ناقصة لم تصل لصاحب القرار في الوقت الذي يحتاجها. وحتى لو وصلت ما هي جودتها وما هو حالها، هل معلومات دقيقة أم لا، هل معلومات مبتورة أم كاملة، هل تم تحليلها؟! واسئلة كثيرة!
٨/ المسؤول لكي يتخذ قرارات يغلب عليها الصواب يجب أن تسنده معلومة، كاملة، صحيحة، محللة، ومشفوعة برأي الخبراء، ومجرب تأثيرها، في الواقع العملي، المعلومة الخام لا يستطيع المسؤول الاستفادة منها، ولا المعلومة الطازجة.
١٠/ المراكز البحثية في العالم تفوق ٩٠٠٠مركز بحثي، بمختلف مستوياتها، وفروعها العلمية، واهتماماتها. وهي السند والظهر الذي يستند إليه المسؤولون، لاتخاذ قرارات اجتماعية، واقتصادية، وسياسية، وأمنية، وتربوية وصحية أو أي قرار كان.
١١/ هنالك أربع أنواع من المراكز، النوع الأول: مركز الإحصاء والمعلومات وهذا النوع مدخلاته البيانات والمعلومات والاحصاءات الخام وخبراء في الاحصاء والمسح لتنتج تقارير معلوماتية
١٢/ النوع الثاني: مراكز البحوث والدراسات، وهي المراكز المعنية بإخراج الابحاث التأصيلية المقارنة، وتكون مدخلاتها معلومات وباحثينوانتاجها يفيد في القواعد والمرجعيات والمنهجيات..
١٣/ النوع الثالث: مراكز الاستشارات بيوت الخبرة، مدخلاتها المعلومات والباحثين والخبراء الممارسين. مخرجاتها دراسات تطبيقية محددة أو حسب طلب العميل. وبالعادة تشتغل لحل اشكاليات تنقيذية أو مشاكل آنية حاصلة
١٤/ النوع الرابع: هي مراكز الفكر والتفكير، مدخلاتها المعلومات والباحثين والخبراء بنوعيهم الاكاديميين والممارسين، والإعلام والعلاقات بصناع القرار ومنفذيه.العنصر الرئيسي في مراكز الفكر هي مجموعات التفكير
١٥/مجموعات الفكر بالمتوسط تتكون من ١٠~١٢خبير وممارس من تخصصات مختلفة، معنيين في الموضوع محل البحث. مخرجاتها اغلبها استشراف للمستقبل وتنتج الافكار الجديدة أو تطور افكار موجودة أو تحسن السياسات العامة والانظمة واللوائح أو توجد طرق لحل مشاكل قائمة
١٦/ كل نوع من أنواع المراكز له أهميته الخاصة، وكل المراكز تدعم بعضها بعضا، وتستفيد من بعضها البعض، وكلها مهمة جدا لأي دولة تود التقدم في شتى المجالات
١٧/ تلك المراكز بمجموعها تمثل بنك التفكير والدعم العلمي والمعلوماتي والبحث للمسؤول، فهي تستغرق سنوات من البحث والمتابعة والمراقبة والتحليل والاستنتاج واستشراف المستقبل، ودراسة الظواهر
١٨/في أي لحظة يحتاج المسؤول إلى اتخاذ قرار في أي موضوع كان، تكون تلك المراكز وبالأخص مراكز الفكر جاهزة بشكل مباشر لتزويده بالرأي المبني على الواقع والمتخذ وفق الطرق العلمية، وبالتالي تكون نسبة الخطأ في اتخاذ القرارات قليلة جدا، ونسبة الصواب فيها عالية جدا
١٩/ كما تتيح للمسؤولين رؤية ما وراء القرار من تأثيرات قد تحدث، وتعطيه نظرة شاملة من جميع الجوانب لما يود اتخاذه، فتعينه على اتخاذ القرار الأصوب، الذي يعطي نتائج مرجوة
٢٠/قبل مدة دُغيت وآخرين إلى ورشة عمل لدراسة وضع إحدى القطاعات، لايجاد حل لبعض التحديات فيه، كان منظم الورشة "بيت خبرة عالمي" جيئ به من وراء البحار ليبحث تحديات قطاع لا يعلم عنه شيء، ناقشت أحد الخبراء بعد الورشة عن النتائج، فقال لا نستطيع كتابة ما نرى نحن نرى من زاوية رؤية المسؤول
٢١/جوابه غير احترافي،الخبير ومراكز البحوث ليست مهمتها رؤية ما يرى المسؤول،بل أن ترى الحقيقة مجردة، باستخدام أدوات العلم والبحث والتحليل ومجموعات التفكير. يجب أن يكون رأيها صادقا مجردا صريحا مستقلا مهما كانت النتائج، تجميل الواقع مهمة مراكز العلاقات العامة لا مراكز البحث
٢٢/ لا يمكن الاستعاضة بالمراكز الخارجية أو الخبراء الخارجيين عن المراكز المحلية ولا الخبراء المحليين، المراكز جودتها تعتمد على واقعيتها المحلية، يجب أن تنبت المراكز في ذات البيئة المبحوثة،وهذا ما تؤيده مراكز الأبحاث نفسها. كذلك الخبراء، العلوم الإنسانية غير قابلة للاستيراد
٢٣/ما ينقص المسؤول فعلا هي المراكز التي تزوده بالمعلومات، والبيانات الدقيقة، المحللة، والمبحوثة، والمختبرة، المحايدة. والتي تقدم له في الوقت المناسب وبالشكل المناسب باستقلالية تامة لا ربحية..
٢٤/أما البحوث الطيارة هنا وهناك فهي أقرب للعشوائية التي لا تنفع ولا تفيد، فالبحوث تحتاج إلى أساس متصل ومتواصل لعشرات السنين حتى تثمر نتائج يانعة. الابحاث رأسية وليست أفقية كالمجتمعات الإنسانية كابرا عن كابر. والدول المتطورة قاعدتها مراكز البحث باذخة الإخلاص والحياد
#صالح_العبري
#صالح_العبري
جاري تحميل الاقتراحات...