‏مسفر الموسى
‏مسفر الموسى

@MisferAlmousa

16 تغريدة 24 قراءة Dec 09, 2022
قفزت بي الذاكرة وأنا أتابع فيلم #بين_الرمال للمخرج محمد العطاوي في #مهرجان_البحر_الأحمر_السينمائي_الدولي .. إلى فيلم #The_Revenant للمخرج أليخاندرو.. ما وجه الشبه ولماذا كل هذه الفجوة في السرد؟
..
قراءة سريعة لمشاهدة أولى
لا يمكن أولا أن نتجاوز فيلم الويسترن كنوع سينمائي داخلي ونحن نشاهد أفلام البادية، مثل: ذيب وبين الرمال.. قراءات الويسترن النقدية وبادية الجزيرة لهما نفس البنية الجمالية ونحن نتحدث عن فروسية البطل وعلاقته بالبيئة من جهة وارتباطه بمجتمعه من جهة ثانية.. كلاهما أبطال مقدسين
وجه الشبه الثاني بين The Revenant وبين الرمال هو أنهما يحملان ثيمة القصة نفسها.. البطل العائد إلى وطنه والذي يواجه ظروفا صعبة وقاسية، مثل: الحيوانات المفترسة..الدب في الأول والذئب في الثاني.. عاصفة ثلجية في الأول وعاصفة ترابية في الثاني.. كلا البطلين يحاولان البقاء على قيد الحياة
لم تكن الأمور لتتساوى عند مشاهدة فيلم بين الرمال.. فقد بدأت اشكالية الإنتاج المحلي توسع الفارق بين الفيلمين.. ويعود ذلك إلى عدة عوامل سأحاول اختصارها هنا..
..
أولا: الإنتاج الأمريكي يعطي مساحة شاسعة لتطوير الأفلام قبل الكتابة وأثنائها.. هي المرحلة الأطول ضمن رحلة الإنتاج
ولكم أن تتخيلوا أن فيلم The Revenant استغرق ١٣ عاما في مرحلة ال Film development منذ عام 2001 حتى بدأ التصوير في 2014.. كُتب السيناريو فيها أكثر من مرة وبكتّاب مختلفين.. في النسخة النهائية.. قال اليخاندرو للكاتب: هل أنت مجنون،، لن استطيع تنفيذ بعض المشاهد.. لقد نضج الفيلم إلى
لقد نضج الفيلم إلى الدرجة التي يصعب فيها تجسيد الصورة لهذا العمق من الكتابة.. مع ذلك، قد تبدو فكرة ال ١٣ عاما مبالغ فيها.. ولكن استاذي في كتابة السيناريو في جامعة كوينزلاند للفيلم كان يقول: متوسط إعادة النسخ للسيناريو في الصناعة العالمية ١١ مرة .. تمر بفريق القراءة المحترفين
لا أعلم كم هي النسخة التي انطلق من بعدها التصوير في فيلم بين الرمال.. ولكن الذي أعرفه أن هناك قصور سااااذجة في بنية الفيلم كان من الممكن تجاوزها بسهولة.. تعالوا نختبر سويا هذه الأخطاء السهلة.. وكم كنت أرغب أن نكتب في العمق.. أن نتجاوز البدهيات في صناعة الفيلم
متابعو فيلم بين الرمال فقدوا الشغف منذ الفصل الأول لمتابعة الفيلم.. يعود السبب أن الكاتب تجاهل بناء الحبكة الأولى أو نقطة بداية الصراع The Point of attack .. لن يستمتع جمهور السينما إذا لم يقتنعوا بحبكة الفيلم الرئيسة.. إنها منطق الفيلم ومدار فصل الصراع حيث يكمن شغف الفرجة
ماذا كانت حبكة فيلم بين الرمال الذي ظل البطل سنام يقاتل من أجلها؟
ببساطة كان يريد أن يصل إلى زوجته قبل أن تلد زوجته.. لم يكن ذلك كافيا لإقناع المشاهد بمتتاليات الصراع.. في فيلم The Revenant كان غلاس صائد جلود الحيوانات يحاول العودة الى وطنه بالغنائم هاربا من القبائل الهندية
كان على غلاس أن ينقذ ابنه من الموت.. وبعد خداعه من رفيقه.. يعود غلاس محاربا ظروف العودة للانتقاااام.. هنا حبكة منطقية للصراع والقتال.. ففي حين تفقد شخصية سنام للدوافع الداخلية المحركة لأحداث الفيلم.. نرى غلاس وهو محمل بدوافع المال والأبوة والبقاء ثم الانتقام
كان غلاس بطلا بطلا.. صوته، وقفته، صمته، فراسته، حربه، انسحابه، هجومة.. لا يمكن أن تشاهد الفيلم دون تشعر بانتمائك له..فيما شخصية سنام: صبي، لا يملك الحكمة، لا يشعرك بالقوة لا من حيث بنية الشخصية الداخلية ولا الخارجية.. لم أشعر بلحظة واحدة بالاصطفاف مع البطل..كان صوته مهزوزا للغاية
ماذا بعد.. في فصل المواجهة يجب على الكتاب أن يزرعو العقد.. تلك الحبكات الداخلية التي تدفع القصة إلى الأمام والأعلى في كل مرة.. ساعتين من المشاعدة لا ينبغي أن تنقضي في عقدتين أو ٣ عقد داخلية لا تكاد تبدأ حتى تنتهي.. مهاجمة الحنشل، ثم الذئب، وأخيرا دقائق عابرة لعاصفة رملية
هنا لم يتقدم الصراع.. ولم نشعر جمهور المشاهدين بأن سنام يقاوم الموت..إذ غلب على فصل المواجهة السير ثم السير..ينقضي الليل ويأتي النهار .. تعاقب مستمر دون مزيدا من الصراع المتصاعد..في المقابل، مر غلاس من أجل مقاومة الموت ورحلة الانتقام ب ١٤ عقدة داخلية كانت دائما تشكل صراعا متصاعدا
لم يتبقى لنا إلا الحديث عن الزمان والمكان.. في فيلم The Revenant كانت الرحلة محسومة في تحديد المكان والزمان.. استغرقت الرحلة 325 كيلو من منطقة البحر.. ثم عبور النهر.. حتى الوصول إلى البلدة.. في بين الرمال تعرفنا على منطقة الجبة ولكننا نجهل منطقة الوصول وطول الرحلة ومدتها
استغرق رفيق سنام نصف يوم حتى يعود لإنقاذه.. لقد كان الزمان مرتبكا في تحديد المسافات التي قطعها البطل.. سنام مر بالحنشل وواصل الطريق أيام مجهولة.. فجأة وفي نهاية الفيلم يمر سنام بالحنشل مرة أخرى في ارتباك مكاني آخر.. لقد فقد المشاهد الشعور بالوقت وبالمكان
أخيرا تلقى The Revenant مراجعات إيجابية من النقاد أثناء عرضه لأول مرة.. وترشح ل 12 جائزة أوسكار.. فاز في ثلاثة منها.. وآمل أن يحقق بين الرمال نتائج إيجابية.. ولكن قبل ذلك أعود لما بدأته.. مرحلة التطوير هي المرحلة الذهبية التي تجعل الأفلام تذهب بعيدا..
..
شكرا لاطلاعكم

جاري تحميل الاقتراحات...