Nasser
Nasser

@Vcbrn

21 تغريدة 3 قراءة Dec 06, 2022
الوعي ولاوعي الجزئي
يتحدد الإشكال المركزي لكل فلسفة انطلوجية في سؤال علاقة الفكر بالوجود او كيف يمكن للفكر أن يدرك ماهية الوجود و كيف يمكن للإنسان ان يفهم العالم ؟الحل الذي يقترحه الميتافيزيقا لهذا السؤال هو تقسيم الوجود إلى مقولات منطقية متراتبه،
و إفراغ مادة الوجود في مفاهيم مجرده و أقيسه عقلية تتقدم في فعل التفكير بوصفها تنطبق على العالم قبل أنطلوجي و الإعتقاد بأسبقية الذات على العالم و الملكات على الوجود،تبقى حبيسه ما صنعته من منظومات مغلقة و تصورات مجرده وزد على هذا لاشيء في العالم أو العقل يفترض التوافق او التطابق
ايضا لا يشيء يفترض الوضوح للعالم إذ لاشيء في الفكر يلزم العقل على التفكير في العالم و فهمه، بالنسبة لي دولوز ينطلق من مبدأ مختلف تماماً أساسة أن العقل هو الذي ينتمي إلى العالم وليس العالم من ينتمي للعقل بهكذا تصور إن أشياء العالم هي التي تجبر الفكر على التفكير و تجعلهُ ممكناً،
ثاني مبدأ مفاده أن لاوعي إلا على أساس من لاوعي، ما المقصود بلاوعي الجزئي؟ هو لاوعي انطولوجي مجال لعلاقات القوى في تداخلها و إنتاجها، أي اللاوعي من حيث هو علاقات سابقة الإنسان من حيث ما يفعل وجودياً الفكر و يرغمه على الصعود نحو شروط تحقق الوعي او الراهن،
أي نحو وعي الافتراضي الذي تتقدم في إطاره الاشياء و الموجودات كمعطيات لا تنقطع عن التحقق، وهنا منطق الهوية يبقى حبيس ما اصطنعه من مقولات واقيسه عقلية يفهم العالم كموضوع و محمول و يبقى على راهنه ويتجاهل الشروط الواقعية التي تجعل إدراك ما يدرك ممكناً أصلاً،فالفكر ليس فعلاً شخصياً
بل هو عتبه تحقق الراهن، ولكن ما زال اصحاب منطق الهوية ان يقفوا على عتبه الراهن و ان يغلقوها، مادام الفكر يبقى رهين القوى التي ترغم الفكر، ولأنه ليس فعلاً بذاته و من ذاته فإن الحقيقة ليس تطابقاً و التفكير ليس توافقاً، بل هي حركة مزدوجة بمعنى فعل وصل بين طرفين مختلفين،
حركة لاوعي (الافتراضي)الذي يشكل الوعي (الراهن) و حركة انبساط الوعي في لاوعي الجزئي،حركة مزدوجه بمسار واحد ذهاباً و إياباً،يصبح سعي الوعي إلى ادراك حدوده، و وعي ما يفعل الفكر بوصفه حدثاً وجودياً،أي أنه تحول من جهد الوعي لوعي الموضوعات إلى جهد لوعي ما يفعل الفكر لملاقاه الموضوعات،
لكي يتضح اكثر لاوعي الجزئي او الافتراضي سنقول، هي الادراكات الجزئية التي تتقدم في الادراك الحسي كسلسلة من الإدراكات الجزئية المتناهية في الصغر التي تصبح حين تبلغ حداً معيناً إدراكاً واعياً واضحاً متميز، فحين ننظر إلى الاشياء ليس بعتبارها ذواتاً او جواهر مستقلة،
بل بإعتبارها مفعولات جزئية فالأشياء ليست اطراف ثابته، بل هي موضوع دائم للحركة، و التراكيب الكبرى هي دائماً مفعول لتوليفات الصغرى الجزئية بما في ذلك الذات و الوعي و الإدراك، طيب ماذا يعني هذا الكلام ان في العمق الثنائية الديكارتية "الواضح - الغامض" ، "المتميز - المختلط"
اصبح غير ذات اثر او جدوى فالواضح هو نتاج الغامض، بناء على هذي النظره يتحول العالم إلى صيرورة لاتنقطع للعناصر الصغرى، ويصبح كل ما يتحقق في الإدراك الحسي و الوعي هو هذه الحركة الجزئية الاختلافية و قد بلغت حداً تصير فيه حركة الجزئيات المتداخلة أشياء يدركها الحس او الوعي،
فما نتلقاه على انه بديهي و اشياء حتى، هو في العمق تعدد مطلق، و مفعول متناهي في الصغر، ولكننا نتلقاه و قد بلغ درجه من التميز و اصبح قابل للتبين،لنأخذ مثال لتقريب الصوره هدير البحر، فصوت البحر نتلقاه جمله واحده كصوت متصل واحد،غير ان هذا الصوت المتناسق المتواصل
في العمق مفعول أعداد لامتناهية من الامواج التي يتلو بعضها بعضاً في حركة متصلة متواصلة فيتحقق الهدير (الراهن) اي ان الهدير كوحده صوتية في النهاية هي اللحظة التي تصير فيها العناصر المتناهية في الصغر و الاختلاف (الأمواج)في تتاليها المستمر وقد أصبح قابل للإدراك الحسي،
ايضا الموجة هي بدورها ماهي إلا مفعول رذاذ الماء و قد بلغ مستوى من التلاقي و الإلتحام،وبهكذا تصور نستخلص ما تقدم ليست الادراكات الكبرى مثل الذات إلا علاقات أختلاف بين إدراكات جزئية و قد بلغ عتبه صارت معها الذات واضحة و متميزه،وإن الادراك هي اللحظة التي يتولد فيها الراهن،
من الافتراضي وهو ما يعني أن العلاقات الاختلافية أسبق من الإدراكات الإنسيانية و أسبيقية لاوعي على الوعي و الافتراضي على الراهن، فليس الادراك الحسي بهذا المعنى وحده مكونه قبلياً تتقدم نحو الحس في زمن واحد و بشكل متناغم و متكامل بل عملية إنتاج تنتج في الوعي.
فالافتراضي هو ما يجعل الراهن ممكنا ، فالراهن علامة الافتراضي الذي يدخل التكرار والاختلاف فيه ليجعله متحققا، ولهذا كان العالم في المحصلة دفقا للشدة التي تنتقل من التركيب المنفعل اللاواعي المترحل (الافتراضي) إلى التركيب الفاعل الواعي المترسم (الراهن).
وإدراك الافتراضي يتحقق في التفردات من حيث هي ترهينات لدرجة شدة"، ولهذا كان الافتراضي هو ما يلخص حركة الوجود ، و ما يمكن من فتح هذا الوجود على إمكانيات الحدث؛ ولهذا أيضا كان هو دينامو الشدة و دافعها نحو التحقق (الترهن)،
وهذا ما يجعل من العالم حدثا مستمرا وحركة وصل لا تنقطع، من الافتراضي نحو الراهن، ثم من هذا نحو ذاك؛ ولهذا أيضا كان العالم وما فيه موضوع حل وتركيب دائمين، فكل ما يوجد في إدراكنا أفراد أو مؤسسات أو أشياء)،
هو في الحقيقة وجود مترحل صائر، أي أن كل ما يوجد هو مسكون في عمقه بخطوط الانفلات التي تصله بالافتراضي لتضمن له استمرارية الحياة، فكل ترسم هو في عمقه انفتاح على الافتراضي، من حيث إن الافتراضي هو ما لا يمكن التنبؤ به،
باعتماد مفهوم الحدث، فلا وجود لهوية ثابتة في هذا الوجود المتواطئ كل شيء متنافر ومختلف، أي أن كل شيء هو في حدث، و من طبيعة الحدث أن لا معنى أخلاقي له،فما يوجد و يحدث هو مجرد حركة و سرعة تزيد وتنقص،وبذلك فالموجودات لا تتمايز قيميا، بل فقط من جهة قوتها وقدرتها بعيدا عن كل الثنائيات،
فالموجودات مقادير قوة وليست أجناسا أو فصولا والحدث يقرر أن الأولوية هي دائما للاختلاف، فالوجود ليس سوى بساط متواطئ تُعمره الاختلافات، وقوة فلسفة دولوز هي في قدرتها على هذا الجمع المحايث بين الوحدة والتعدد بتأكيد التعدد كاختلاف في وجود متواطئ إيتيقي حيوي
@rattibha رتبها بسرعه

جاري تحميل الاقتراحات...