22 تغريدة 45 قراءة Dec 04, 2022
متابعيني الكرام
اليكم قصة قصيرة مضمونها محبب اليكم وقد ترى نفسك فيها
اتمنى ان تعجبكم
كعادتي اختار العنوان في آخرها
لاتندهشوا من عنوانها سيدرك معناه من قرأها جيدا.
تمعنها وتخيل أنها ورود وضعتها في مزهرية ندية مكتوب عليها العنوان الذي ستجد معناه الجميل في عطرها الفواح💐
في طريق ذهابه الى مدرسته التي تبعد بضعة امتار عن المنزل ويصر جده ان يصحبه اليها السائق بالسيارة لفت نظره هذا الطفل الذي يترجل يوميا يسير ويتقافز كأنه فرحا بالذهاب الى المدرسة"استنا ياعم محمود بس انادي عالولد ده..يا...
أنت رايح المدرسة؟""آه""مدرستك فين""اللي آخر الشارع،بتسأل ليه!"
"الله..دي جنب مدرستي اركب اوصلك""لا ياعم انا بحب امشي"وتركه وسار مسرعا حتى كاد يسبق السيارة.
ثاني يوم رآه كالعادة"استنا ياعم محمود،نزلني هنا وروح انت وقولهم انك وصلتني"نادى عالطفل ولاحقه واستوقفه"يا...""نور..اسمي نور وانت""اسمي ولاء ممكن امشي معاك للمدرسة""طبعا ياريت انا مش عارف
اصلا انت بتركب العربية ليه دي يا ابني آخر الشارع بعد كام خطوة،انا مدرستي دي""وانا دي اللي جنبها على طول""ايوة ياعم مدرسة لغات بقا محدش أدك،انا مدرستي حكومي بالعربي بس لعلمك انا بحبها اوي وبطلع الاول كل سنة،انت في سنة كام""تانية اعدادي وانت؟""زيك بالظبط هتمشي معايا كل يوم""ياريت"
"طيب بص هبقا أمر عليك كل يوم انا عارف بيتكم ما انا بشوفك وانت نازل تركب العربية""اوك""ايه اوك دي قول ماشي ياعم""ماشي ياعم"ورنت ضحكاتهما في المكان"لو حابب كمان نروح سوا،استناك في المرواح عند باب مدرستكم الحلوة""اوك..لالا ماشي ياعم""ايوة كدة"وضحكا وتصافحت ايديهما.
في طريق العودة مر
نور على ولاء وسارا يتحدثان ويضحكان"انت بيتكم فين""عارف البيت اللي عالبحر على طول ده"واشار اليه عن بعد"هو ده بيتنا بعدك بخمس دقايق مشي""انا عايش مع جدي وجدتي ماليش اخوات بابا وماما سافروا لندن السنة دي عشان الماجستير""ايه الماجستير ده""هبقا اسأل جدو واقولك"
وصلا للمنزل وألقى نور
السلام على ولاء وسار جريا عائدا الى منزله.
ولاء طلب من جده انه لا يحتاج عم محمود بعد اليوم وحكى له ماحدث"هوريك ياجدو صاحبي نور هيجيلي بكرة الصبح اتمشى معاه للمدرسة،انا حبيته اوي ياجدو"
تعرف الجد على نور ورآه مؤدبا نظيفا مهندما رغم بساطته واستشف من عينيه الذكاء والفطنة.
تقارب
الصديقان اكثر واكثر وفي الطريق يسرعان احيانا ويتباطأن احيانا اخرى،يتحدثان،يضحكان،يتقافزان"بقولك،انهاردة الخميس هنطلع بدري ماتيجي معايا اوريك بيتنا وأعرفك على اهلي"
في العودة استأذن ولاء جده وذهب مع نور،دخل منزلهم البسيط،والدته تجهز الغداء ورائحته الجميلة تعم المنزل،الأب يستعد
للصلاة وطفلان يلعبان في أرجاء المنزل.
اسرعت الام الى نور وولاء بابتسامتها وسلامها"ده ولاء صاحبي اللي حكيتلكم عنه""اهلا وسهلا يا ابني انت تتغدا معانا انهاردة""اوك..لالا ماشي ياطنط""لا ياحبيبي بلاش طنط دي قوللي ياماما نعمة""حاضر ياماما نعمة"
جلس ولاء معهم عالغداء وتذوق طعم اكل جميل
لم يتذوق مثله من قبل"قوم يانور هات حاجة سقعة وفاكهة لأخوك ولاء""حاضر يابابا"
حدث ولاء نفسه"الله اول مرة اسمع كلمة اخوك دي،أد ايه حلوة،ايه مالي كدة كأني عايز اعيط..!"
اثرت فيه هذه الكلمة،احبها،شعر بجمالها بقيمتها،احب اهل نور ودفئ وحنان منزلهم وفرحتهم بوجوده.
"بكرة الجمعة تحب تجيلي
نقعد عالبحر الصبح""ماشي هجيلك"
وجاء ولاء واخذه نور وجلسا عالبحر يتحدثان.وجد ولاء في يد نور كتيب واضح من غلافه واوراقه الصفراء انه قديم"ايه ده يانور""دي مذكرات جدي باخدها منه كل يوم جمعة اقراها قلت اوريهالك""بس انا مبعرفش اقرا عربي كويس""انا هعلمك،تعالى الاول اعرفك على جدي هو ساكن
الدور اللي فوقينا،ده يا ابني عنده حكايات رهيبة عن الحرب""حرب ايه""انت متعرفش ان مصر بلدنا حاربت حروب كتير اوي،حرب بورسعيد٥٦و٦٧ وحرب الاستنزاف واكتوبر"لأ محدش قاللي ولا علمني"
ذهب الطفلان الى جد نور"ده جدي عبدالودود اللي واقف عالحدود وبيصطاد اليهود"ضحك ولاء كثيرا على هذا التعبير
"فاكرني بهزر يا ابني ده كلام جد،جدي كان بيأسر الاسرائليين وهو هيحكيلك كل حاجة"
اصبح عند ولاء شغف ان يسمع ويعرف كل شئ من الجد الذي كان جنديا في الصاعقة.
حكى لهما الجد كيف كانت تدريباتهم الصعبة،كيف كانوا يأكلون الثعابين،
وظل الجد يحكي ويحكي وولاء منتبه بكل تركيز وشغف ودهشة.ثم كاد
يبكي والجد يحكي عن صديقه الجندي عمارة الذي بترت ساقه اليمنى في حرب الاستنزاف وكيف كان يستحلف قائده عند زيارته في المستشفى ان يعود"رجعني والنبي ياقائد احارب مع اخواتي وآخد بطار الشهدا واخد بطار بلدي انا كويس اهو وايدي الاتنين كويسين اقدر اشيل سلاح"
وهكذا اعتاد ولاء ان يذهب يوم
الجمعة الى نور يستمع من الجد عن حكايات وبطولات الجيش
ثم يذهبان يجلسان على الشاطئ يقرآن المذكرات وكان نور لدية ملكة خفة الظل والاداء التمثيلي لشخصيات المذكرات،الجندي المصري بشجاعته واليهودي بضعفه وخوفه،يمسك عصا في يده كأنها سلاح وكان جده مشهورا بأسر الاسرائيليين فلقب ب"عبدالودود
صياد اليهود"ونور يقلد جده ويؤدي"ياولاد ال...قدامي ياجبان،فاكرين تقدروا علينا،بقا عايزين تاخدوا مصر،ده احنا بناكل تعابين"
وقرأ نور ايضا قصة حديث جندي مصري مع اسرائيلي عبر القناة وقت حرب الاستنزاف بالأداء التمثيلي وولاء يضحك ومندمج"انت عارف ان العسكري المصري ده هو جدي،
يا ابني دي الحكاية دي اتصورت وجت في التلفزيون وهتلاقيها عالنت لحد دلوقتي"الله انا حبيت مصر اوي والجيش"وتعلق ولاء بنور واسرته كثيرا،توطدت الصداقة بينهما سنتان تعلم فيهما ولاء القراءة واحبها،الشجاعة،الثقة بالنفس،الانتماء القوي للوطن،الجرأة،الاقدام،الرجولة،التعاون،العطاء والبساطة.ثم
جاء موعد الفراق"انا مسافر مع ماما وبابا اكمل دراستي برة بس مش هسيبك ابدا لأنك صاحبي وحبيبي واخويا،مستحيل انساك،ممكن تعملي صور لمذكرات جدك آخدها معايا"حاضر ياخويا الغالي"
وسافر ولاء وظل على تواصل مع نور لما يقرب من ثماني سنوات.
اليوم المهندس نور الذي يعمل مع والده في هيئة قناة
السويس ينتظر بالورود صديقه ولاء الذي نال شهادة هندسة الطرق بتفوق وكان منذ اسبوع قد ارسل لنور"انا راجع بلدي الحبيبة مصر راجع نهائي،مصر اولى بيا،انت يانور خلتني احبها وحبها بيجري في دمي،مكنتش مبسوط وانا بعيد عنها"
تقابل الصديقان بالأحضان وظلا دقائق يبكيان ويضحكان في نفس الوقت
اختلطت مشاعرهما"بقولك اعمل حسابك اول حاجة هنعملها في السويس تمشية لمدارسنا وللبحر زي زمان واوريك شغلى في الهيئة،مش هسيبك لحظة.
ظل نور يتحدث ويرتب للغد وبعد الغد وولاء يضحك"طب اوك..لالا ماشي ماشي بس ليا خططي وحياتي""خططك وحياتك أنا،خططك وحياتك مصر وبس قول معايا تحيا مصر"
وقالا في
صوت واحد عالي "تحيا مصر" وكرروها ثلاث مرات بصوت مختلط بالفرحة والدموع فلفتا انتباه الجمع في المطار والكل مندهش وسعيد بهما.
"انتهت"
قصة بعنوان
"تمشية"
@rattibha
رتبها وشكرا جزيلا

جاري تحميل الاقتراحات...