1- إن الهاجس الأكبر للكاتب هو أن يمتلك القدرة على كتابة الأشياء كما رآها، كما عاشها، وكما تخيَّلها أيضًا.
2- يدخل القارئ مع الكاتب في اتفاقٍ ضمني مسبق، كما لو أنه يقول للكاتب: اكذب عليَّ، ولكن اكذب بشكلٍ محكم حتى أستطيع تصديقك، لأنني أريد اكتشاف حقيقة جديدة في نسيج الأكاذيب التي تختلقها.
3- الحقيقة هي بوصلة الكتابة. إنها المكان الذي نتجِّه إليه، سطرًا بعد سطر.
4- عندما نقول بأن القراءة «حياة أخرى نعيشها»، فهذا لأنها تجربة معاشة فعلًا، إنها ضحكات وندوب، صور وروائح وأصوات مطبوعة على جلودنا، من خلال اللغة وحدها.
5- الكتابة الوصفية هي المكان الذي تصبح فيه الكتابة عن الشيء، هي الشيء نفسه. هذا يعني أن اللغة تختفي من عين القارئ تقريبًا، لتتحول إلى وسيط شفاف، يشبه الواجهة الزجاجية التي ننظر من خلالها إلى الحقيقة. إنها المكان الذي نتحول فيه من قراء إلى متفرجين.
6- كاتب الأدب، مثل قارئه، يعرف أن النص الأدبي لا يُقرأ عن طريق العقل، بل الجوارح جميعها. إنها السمة التي تمنح الفن خصوصيته، وتجعله غير قابل للاستبدال.
7- «لا يمارس الإنسان العمل الفني ولا يتحسس به عن طريق الرأس، بل الجسد كله، بالأحاسيس والمخاوف وأحوال القلق وحتى بالعرق». يقول إرنستو ساباتو.
=
=
ولا أعتقد بأن ثمة طريقة ممكنة لجعل النص قابلًا للقراءة جسديًّا وعاطفيًّا، بدون كتابة وصفية ناجحة. إنها المكان الذي نذرف فيه الدموع، ونطلق فيه الضحكات، ونشتم ونلعن، لأننا نحسد الكاتب على براعته، لأنه سبقنا إلى هذه الجملة، وجعلنا نرى الأشياء كما لم نفعل قط.
8- نكتب مأخوذين بالقوة الطبيعية التي نشهد من خلالها ولادة نص جديد، عندما يعلن أن موعد قدومه قد أزِف، وما من قوةٍ تستطيع التصدي لحتمية ولادة شيء: فكرة، نص أدبي، أو كائن حي.
9- يؤمن ستيفن كينغ بأن القصص هي أشياء «نعثر عليها»، مثل الأحافير تحت الأرض: «القصص ليست قمصانًا تذكارية أو ألعاب فيديو، إنها آثار، جزء من عالمٍ غير مُكتشف وموجود بشكلٍ مسبق، ومهمة الكاتب هي أن يستخدم الأدوات التي بحوزته ليستخرج من الأرض أكبر قدرٍ ممكن من الآثار المدفونة».
10- إن ما ينبغي علينا أن نقلق بشأنه هو كتابة «الجملة القادمة»، وإذا كتبناها، فسوف نقلق على الجملة التي تليها، وهكذا. كلمةً بعد كلمة، سوف تكتب الرواية نفسها.
11- إذا أردنا للقارئ أن يتمهَّل في القراءة، فنحن نصف، وإذا أردنا له أن يسرع أكثر، فنحن نسرد. ومعرفة طبيعة تأثير كل جملة يجعلنا أكثر تحكمًا بالتأثير الذي نحاول بلوغه عبر القارئ.
=
=
بقدر ما يريد الكاتب من قارئه أن يلهث وهو يلاحق الأسطر، من فرط الإثارة، فهو يريد منه أحيانًا أن يتوقف، ينظر إلى السقف، ويتنهَّد. الأول يتحقق عبر السرد، الثاني يتحقق عبر الوصف.
12- «بكل تأكيد، يجب أن نكون انتقائيين، فهذا ما يعنيه أن تكون كاتبًا، أن تتخذ القرارت» كما تقول أليس لابلانت.
13- يحتاج الكاتب، قبل أي شيء آخر، أن يتعرَّف على المعنى الذي يريد كتابته، المعنى الكامن بداخله والذي يرغب بكشفه للعالم.
14- ماذا نصف؟ نصف ما هو جوهري، نصف ما تتطلبه الضرورة الفنية، ونتجاهل ما هو مجاني وعابر.
15- يصف جوزيف كونراد عمله ككاتب بهذه الطريقة: «أريد، بقوة الكلمة المكتوبة، أن أجعلك تسمع، أن أجعلك تشعر، وقبل كل شيء، أن أجعلك ترى».
16- إن الكتَّاب يكتبون بأعينهم بالفطرة، ثم يحتاجون بعد ذلك إلى تذكير أنفسهم بضرورة أن يولوا عناية بالصوت، والرائحة، والملمس. ومع مزيدٍ من الانتباه، سيصبح في وسعنا أن نكتب جملًا مصقولة، ومكثفة، وبالغة الحسية، تُرى وتُشم وتُسمع، ونحسُّ بطعمها على طرف اللسان.
17- إذا كان الوصف يبدأ كفكرةٍ في ذهن الكاتب، فهو ينتهي دائمًا في مكانٍ ما، في جسد القارئ.
18- تقول ناتالي غولدبيرغ: «لحظاتنا مهمة، هذا هو معنى أن تكون كاتبًا: أن تكون حاملًا للتفاصيل التي تصنع التاريخ».
19- يقول باموق: «الدقة، الوضوح وجمال التفاصيل، شعور الـ "نعم، هذا هو بالضبط ما حدث لنا". الذي يثيره لدينا الوصف، وقدرة النص على إلهام مخيلتنا لإحياء المشهد… هذه هي الخصائص التي تجعلنا نعجب بالكاتب».
20- يقول يون كالمان: «نحن ما نقوله، ولكن أيضًا نحن ما لا نقوله».
21- الكاتب البارع لا يكتب عن الحزن، بل يكتب الحزن. إنه يكسر قلب قارئه ويدميه. الكاتب البارع لا يكتب عن الحب، بل يذكِّر قارئه بكل حبٍّ في حياته، ويجعله يعشق مرةً أخرى. الكاتب البارع لا يكتب عن الوحدة، بل يخنق قارئه بها.
=
=
من واجب الكاتب أن يمحو تلك المسافة بين الفكرة والشعور. وإضافةً إلى تلك المشاعر، يحتاج الكاتب أن يصف الأحاسيس، أي تلك المرتبطة بالجسد: حرقة العينين، ألم المعدة، تشنُّج في العضل…
22- «إذا كنت تكتب بشكلٍ رديء، فسيصبح لك جمهور. وإذا كنت تكتب بشكلٍ جيِّد، فسيصبح لك قُراء» كما يقول وليم غاس.
23- تقول إيزابيل الليندي: «الأمر جديرٌ بأن تعمل كي تجد الكلمة الدقيقة التي ستخلق شعورًا أو تصف حالة. استخدم القاموس، استخدم مخيِّلتك، حكَّ رأسك حتى تخرج إليك، ولكن عليك أن تجد الكلمة الصحيحة».
24- ينبغي على الكاتب أن يفرض سلطته على النص، أن يُشعر القارئ بأنه يعرف بالضبط ما الذي يريد قوله. أن يختار الصفة الأدق، الأكثر تعبيرًا عن الحقيقة، ويستغني عن البقية لدواعي التكثيف.
25- «إذا كان بإمكانك الاستغناء عن كلمة، فاستغنِ عنها دائمًا». هذه إحدى نصائح جورج أورويل.
جاري تحميل الاقتراحات...