معاوية الرواحي
معاوية الرواحي

@MuawiyaAlrawahi

13 تغريدة 2 قراءة Dec 06, 2022
السياحة في عمان كحال أي دولة أخرى، منظومة تجارية لا تنجح بدون رأسمالية فاعلة. لديك مكان به مردود، معناه لديك تجار وأصحاب خدمات يتوافدون ويتنافسون لكسب رضا الزبائن. هذه هي وصفة النجاح، وصفة تجارية وليست إدارية كما يظن البعض.
المهرجانات السياحية وغيرها، ثقافة وتجربة، وهي تجارب تتجذر مع الوقت وتأخذ أحيانا شكلا غير الذي خطط له، مهرجان تسوق دون تخطيط منك يصبح أكبر تجمع لبيع المنتجات البحرية، وأدوات الغوص!
كل هذا محتمل، ما دمت تفهم فكرة أن السوق يصنع نفسه، وليس عليك سوى أن تدعه يتبلور بسلام.
وفي عمان، السياحة لفترة طويلة تكاد تكون امتدادا لأنظمة الفنادق العالمية، تستقطب ميسوري الحال والمال، وعلى الجانب الآخر هُناك شكل سياحي جديد يُنشأ، وهدفه اجتذاب السوق الداخلي، وهذا لن يحدث بسهولة، وهو أصعب بكثير من الشكل السابق المضمون، والمتجذر عالميا في الأذهان الجمعية.
لدينا مثال في خريف ظفار [خريف صلالة سابقا] .. لقد أخذ طبيعته، واستطاعت السوق الدخول بكامل قوته وكانت قوة المؤسسات الصغيرة هي الأعم والأشمل. هذا النموذج هو أقرب نموذج لما يمكن أن يحدث في الدقم، قوة العدد، هُنا تضمن جاذبية أكبر من سوقك الداخلي المحلي. قوة العدد.
وإلى حين صناعة ما سوف نسميه [موسم الدقم]، المهمة ستكون مليئة بالتحديات، صناعة الزخم المبدئي مكلف جدا، ومن الصعب أنت تطالب المستهلك بأي شيء، فهو سيد قراره. شتاء الدقم جميل، وكل ما يحتاجه هو عدد أكبر من الفعاليات، وهذا ما سيحدث عاما بعد عام حتى تدخل الدقم في خارطة الأذهان المحلية.
طبيعة الدقم الصناعية، والصبغة العالمية لها ستجعل غدها مختلفا تماما عن خريف صلالة، أو مهرجان مسقط مثلا. المعارض العالمية في الطريق. الابتكار، [والشطحات] وشركات ومصانع وبيئة متنوعة بمعنى الكلمة. هل ستنجح، بلا أدنى شك، السؤال هو خلال عشر سنوات؟ أم خلال خمس؟ أم أكثر أم أقل؟
الذي سينفع الدقم هو الالتفات العالمي لها، وهذا يحدث بوتيرة ما لا أستطيع معرفة هل هي جيدة أو لا. أما الالتفات المحلي لها، هو تحدٍ ذهني أولا وأخيرا، كيف تضع مكانا جديدا كل الجدة في ذاكرة الناس؟
عملك له صعوبة مضاعفة، وسيحتاج إلى عدة مقاربات أهمها: سياحة منخفضة التكلفة.
وفي مثل هذه المدن، هو نصاب! ما ورأس مال بشري معين، بعدها سيكون التضاعف أسيا، والبيئة العالمية للمكان، فضلا عن الطبيعة الصناعة ستتكفل بالباقي، الدقم الآن في مرحلة صناعة الزخم المبدئي، ما أن يصل لنصابِه، يتحول لحالة الحفظ التلقائي للزخم.
أجمل ما في الدقم، أنها خططت من قبل، ووضع اعتبار لمدينة عالمية صناعية ومركز جذب كبير. هذا سيحدث لا محالة مع الوقت، وآمل ألا يأخذ عقودا، أما على الصعيد المحلي، إن كنت تريد جذبا، اجذب التجارة، وهي التي ستجلب الناس. بلا تجارة، لا ناس. هذا هو قانون السوق.
الكلام يطول، هذه ثاني زيارة لي للدقم، الأولى كانت في العام الماضي، خلال عام أرى وتيرة تغيير، لا أستطيع تقييمها لأنني لم أعاصر بناء مدن من الصفر من قبل.
الدقم، بنيت من العدم، وضعت الخطة، والآن أصبحت حقيقة تنمو. غدٌ اقتصادي ستعتمد عليه عُمان في الأجيال القادمة.
قد لا أكون من الذين سيعيشون اليوم الذي تصبح فيه الدقم مدينة عالمية، ربما أعيش هذا اليوم، ربما بالتحركات السياسية العُمانية والاستقرار في علاقاتها، ربما سأعيشه. في كل الأحوال، الدقم مدينة لضمان استقرار الأجيال القادمة، قد ينتقل لها أحفادك أو أبناؤك للاستقرار بشكل دائم هُناك.
ولا أعرف متى سنقول في عُمان [رويدك، حتى الدقم لم تبن في ليلة واحدة] .. إنه قانون الحتمية، يصل الناس، وبعدها، تصل الجامعات، والمولات، والترفيه، والرياضة، وما يحدث الآن كله هي بدايات هذا الزخم الكبير.
عسى أن يمد الله في عُمري لأزور الدقم ذات يوم، وأراها مدينة جامعات، وجوامع، منتزهات وشوارع. مسارات الدراجات الهوائية، والمماشي، والترام كلها ضمن الخطط، موجودة في الخرائط، والباقي هو عامل الوقت، والمال، وانتقال الناس للحياة فيها، وبعدها!
تمتلئ الدقم، وتُنشأ مدينة جديدة لجيل قادم!

جاري تحميل الاقتراحات...