نُـــوح
نُـــوح

@itweo

78 تغريدة 33 قراءة Nov 27, 2022
في ظل مايحصل من تهافت منكري السنة في الساحة.
( سوشل ميديا او غيره ) وهذا امر ملحوظ ان جميعهم يعتمدون في انكارهم للدليل ( السنة النبوية)
يعود الى ستة أصول :
🛑 ١. إسقاط الحاجة إليها بدعوى الاستغناء عن القرآن الكريم.
🛑٢. حصر السنة المعتبرة في المتواتر منها و إسقاط حجية الآحاد.
🛑٣. الطعن في نقلتها واتهامهم.
🛑٤. دعوى ضياعها وعدم حفظها استنادًا إلى تأخر كتابتها وتدوينها.
🛑٥. إسقاط مكانة علم الحديث والتشكيك في منهجية المحدثين.
🛑٦. إستنكار احاديث وروايات معينة من السنة الصحيحة لتوهم معارضتها لما هو ارجح منه
———————————————
⚪️ الأصل الاول: إسقاط الحاجة إليها بدعوى الاستغناء بالقرآن الكريم:
لاشك في كون القرآن تبيانا لكل شيء، ولكن الشأن في تحرير وجه التبيان الذي جاء به القرآن، فهم يحصرونه في طريق النص على كل حكم بعينه؛ وهذا تضييق لدلالة اللفظ نمنعه ، فإن طرق التبيان واسعة..
منها النص والإشارة ومنها الإحالة وغير ذلك.
- يرشدنا الله في كتابه إلى طاعة أمر رسوله صلى الله عليه وسلم واجتناب نهيه وذلك في عشرات المواضع فمن يتبع ما أمر به الرسول مما لم يذكر نصه في القرآن فإنه يكون متبعاً للقرآن في الحقيقة، وذلك لأن فيه تبيانًا لوجوب طاعة هذا الرسول الكريم.
من الأدلة قوله تعالى:
{مَّن یُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدۡ أَطَاعَ ٱللَّهَۖ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَاۤ أَرۡسَلۡنَـٰكَ عَلَیۡهِمۡ حَفِیظࣰا} فالكاف في أرسلناك ظاهرة في أن المراد بالرسول هنا الشخص المُرسَل لا الرسالة.ِ
⚪️ الأصل الثاني : حصر السنة المعتبرة في المتواتر منها وإسقاط حجية الآحاد : اعتنى علماء أهل السنة بذكر أدلة إيجاب اتباع أخبار الآحاد الصحيحة عن النبي ﷺ ، وناقشوا أدلة المخالفين واعتراضاتهم.
قولهم:بأن اخبار الآحاد لا تفيد إلا الظن : من جهة الشرع ومن جهة مخالفة الحال .
من جهة الشرع: لأن النبي ﷺ كان يقيم الحجة على الأمم، في أصل دين الإسلام، بآحاد من أصحابه يبعثهم إليهم.
من جهة مخالفة الحال: فلأن الموافقين والمخالفين في هذا الباب يتحصل لهم اليقين في كثير من أحوالهم بأخبار آحاد لم تصل إلى حد التواتر مثل أخبارالزواج والوفاة والولادة والنجاح..إلخ.
فإذا أثبتنا لهم وجود أخبار آحاد تفيد اليقين، ناقشناهم بعد ذلك في آلية التحقق من صحة الأخبار الآحادية القديمة وأخبار الآحاد الصحيحة المنقول بها السنة فيها ما يفيد اليقين، وفيها ما يفيد الظن الراجح بحسب أحوال الرواة والأسانيد والقرائن لكل رواية بعينها.
ملحوظة مهمة ، قولهم:
بأن اتباع الظن مذموم في القرآن فيه تعميم غير صحيح، فقد جاء في القرآن ذم نوع من الظن وامتداح آخر، فجاء في الذم: {إِن یَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّۖ وَإِنَّ ٱلظَّنَّ لَا یُغۡنِی مِنَ ٱلۡحَقِّ شَیۡـࣰٔا }.
وجاء في المدح:{ٱلَّذِینَ یَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَـٰقُوا۟ رَبِّهِمۡ وَأَنَّهُمۡ إِلَیۡهِ رَ ٰ⁠جِعُونَ}والظُّن في هذه الآية معناه:اليقين.
إن الله سبحانه قد شرع في كتابه الأخذ بشهادة الشهود وهم آحاد فإما أن يقول المخالفون إن شهادتهم تفيد اليقين فيكون في ذلك نقض المقدمة الأولى..
(أخبار الآحاد لا تفيد إلا الظن)، وإما أن يقولوا بأنها تفيد الظن ومع ذلك شرعت، فيكون في ذلك إبطال للمقدمة الثانية ( ِوهي أن اتباع الظن مذموم مطلقا)، فما ثبت أنه تشريع من الله لا يكون مذموما بحال.
٣: حصر مدلول النصوص القرآنية المرشدة إلى اتباع النبي ﷺفي السنة المتواترة..
يوقع مفارقة كبيرة بين قدر التوصية القرآنية وبين الحديث المتواتر، إذ أنه ِلا يكاد يوجد إلا في دائرة ضيقة جدا.
-حسب ما استقر تعريفه عند الأصوليين والمتكلمين ومتأخري المحدثين.
-مثال ذلك قوله تعالى: {فَإِن تَنَـٰزَعۡتُمۡ فِی شَیۡءࣲ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِۚ} ففي هذه الآية بيان للمرجع في فصل النزاع وأنه الكتاب وسنة الرسو ِل ﷺ وإذا كان الكتاب والسنة كذلك فلا بد أن يكونا شاملين لموارد
النزاع بين المؤمنين المخاطبين بهذه الآية، ثم إنك إذا اعتبرت واقع الأحاديث المتواترة بمعناها الشائع فلن تجد فيها القدر التفصيلي الحاكم في النزاع بمثل ما هو موجود في السنة الآحادية، والآية جعلت للسنة قدرا ظاهرا ونصيبا وافرًا في فصل النزاع فإن عامة ما يستدل به العلماء لترجيح أقوالهم
عند النزاع مأخوذ من القرآن ومن السنة الآحادية والمتواترة.
-العلماء أجمعوا على الأخذ بخبر الآحاد.
قال ابن حزم: فصح بهذا إجماع الأمة كلها على قبول خبر الواحد الثقة من النبي ﷺ وأيضا فإن جميع أهل الإسلام كانوا على قبول خبر الواحد.
أن حصر قبول الأخبار النبوية في التواتر أمر مبتدع.
فقد ثبت عن أصحاب رسول الله ﷺ بطرق كثيرة يفيد مجموعها القطع أنهم كانوا يتلقون عنه الحديث، ثم يتلقى بعضهم عن بعض ما فاتهم سماعه من النبي صلى الله ﷺمباشرة، ويحتجون به دون اشتراط التواتر.
⚪️الأصل الثالث: الطعن في نقلتها وإتهامهم.
من أصول الإشكالات التي اعتمد عليها المستشرقون في طعنهم على سنة النبي ﷺ اتهام بعض مشاهير حملة السنة وناقليها.
إن الخطوة المنهجية المركزية لمناقشة هذا الأصل من الإشكالات تكون في طلب ثبوت الأصل المعتمد من الروايات والأخبار،
فإذا أثبتوا ذلك انتقلنا للنقاش معهم في قضيتين أساسيتين
الأولى: في دلالة تلك الأخبار على إسقاط عدالة الراوي أو أهليته للنقل الصحيح.
الثانية: في الموازنة بين مجموع ما نُقل عن الراوي من سيرته وحياته، وعدم حصر معطيات تقييمنا له في رواية معينة يكون محلها الصحيح في النقد..
أنها من زلات بني آدم التي لا يسلم منها أحد غير معصوم.
- مثال على الطعن الذي يقوم على خبر لم يثبت:أن النبي ﷺ تضايق من كثرة دخول أبا هريرة عليه فقال له: (يا أبا هريرة: زُر غِبًا تزدد حُبًا).
- مثال متعلق بعدم فهم دلالة الروايات:
الطعن في بعض الصحابة والرواة بشرب الخمر، وذلك بحصر كلمة النبيذ على ما يسكر، بينما يطلق النبيذ في اللغة على مايُنبَذ سواء كان مسكِرا أم غير مسكر.
- مثال على عدم الموازنة بين مجموع ما نقل عن الراوي من سيرته وحياته:
الطعن في معاوية بسبب بعض المواقف في مرحلة الفتنة وإهمال ثقة الصحابة به، وعدم إنكارهم عليه في الرواية، وتولية عمر بن الخطاب له، وإبقائه إياه على الولاية، وتنازل الحسن له وقول ابن عباس له: "إنه فقيه"
لا نقول بعصمة معاوية، ولكن لا نتهمه بالنفاق ولا بالكذب على رسول الله ﷺ ، ونعتقد أن معاصريه من الصحابة هم أعلم به.
⚪️الأصل الرابع: دعوى ضياع السنة وعدم حفظها استنادًا إلى النهي عن كتابتها وتأخر تدوينها.
اوًلا: دعوى عدم حفظ السنة:
التفكير الناقد يقتضي أن يُقال لصاحب السؤال: من أين لك أن الله لم يحفظ السنة؟
فإن قال: إنما احتج بقول الله {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} وهذا في شأن القرآن فقط.
نقول: لا شك أن القرآن من الذكر، ولكن هل تنفي أن تكون السنة من الذكر؟
قال ابن حزم رحمه الله: "فإن قال قائل: إنما عنى تعالى بذلك القرآن وحده قلنا له وبالله التوفيق هذه دعوى كاذبة مجردة من
البرهان وتخصيص للذكر بلا دليل.. والذكر اسم واقع على كل ما أنزل الله على نبيه ﷺ من قرآن أو من سنة وحي يبين بها القرآن فإن الله تعالى يقول:{بالبينات والزبر ۗ وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتِفكرون}.
وحتى لو قلنا بأن الذكر لا يشمل السنة فإن الذي لا ريب فيه أن السنة مبينة للقرآن، وإذا كانت كذلك فإن من تمام حفظ القرآن حفظ بيانه، وحفظ لسانه.
فإن قال: الواقع شاهد على عدم حفظ الله للسنة نقول له: بل إن الواقع شاهد على حفظ الله للسنة، وكلانا مدع، وليست دعواك بأولى من دعوانا..
وإنما الشأن في برهانك وبرهاننا!
فإن قال: البرهان هو أننا نجد في السنة الصحيح والضعيف، ولا نجد مثل ذلك في القرآن، فلو كانت كذلك لما وقع فيها هذا الاختلاف!
فنقول: إن هذا البرهان لا يقيم دعواك بل يضعفها، وذلك أن تمييز الضعيف عن الصحيح، والثابت عن المكذوب..
إنما يدل على العناية لا الإهمال، وعلى الضبط والإتقان لا على خلافهما.
ولو كانت عندك من المعرفة التفصيلية بطرق المحدثين لأدركت أن ذلك إنما هو من آثارحفظ الله سبحانه لدينه.
ثانيا: مسألة حديث النهي عن كتابة السنة.
يقولون: إن النبي ﷺ نهى عن كتابة أي شيء سوى القرآن، وهذا يدل على أن السنة ليست بحجة؛ لأنها لو كانت حجة لما نهى عن كتابتها.
الرد على هذه الشبهة من وجوه:
١: أن يقال: ما التلازم بين النهي عن كتابة السنة وبين عدم حجيتها؟ هل يتحقق كون الكلام حجة إلا بالإذن بكتابته؟ ( ِلا يوجد تلازم).
٢: إن الذي نهى عن كتابة السنة هو الذي أمر بحفظها وتبليغها.
٣: النهي عن كتابة السنة قد قوبل بنصوص أخرى ترخص في كتابتها.
* كل ما جاء من النصوص في النهي عن الكتابة ضعيف إلا حديث أبي سعيد أن رسول الله ﷺ قال: (لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غيرالقرآن فليمحه، وحدثوا عني، ولا حرج)
فإنه مصحح عند جماعة من أهل العلم، ووجه الجمع بينه وبين تلك النصوص:
١. منهم من سلك مسلك الترجيح، بترجيح أحاديث الرخصة على أحاديث النهي لتفاوت رتب ثبوتها. ٢. ومنهم من سلك مسلك الجمع بالقول بنسخ حديث النهي عن الكتابة بأحاديث الرخصة في الكتابة )
أنه إنما نهي عن الكتابة أول مرة خشية اختلاط السنة بالقرآن، فلما ُأمن ذلك رُخص فيها(وقد وقع في بداية الأمر خلاف في جواز كتابة الحديث، ثم زال الخلاف واستقر الإجماع.
قال الإمام أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله: "ثمِ إنه زال ذلك الخلاف، وأجمع المسلمون على تسويغ ذلك وإباحته"
ثالثا: تأخرتدوين السنة.
لا يفتأ المشككون في السنة من طرح قضية تأخر تدوينها للتوصل إلى إسقاط الثقة بها، وادعاء تحريفها وضياعها، حتى صارت هذه الشبهة من الشبهات المركزية في الخطابات الحداثية والعلمانية وفي أطروحات من يُعرفون بالقرآنيين.
ومن يتأمل في استدلال المشككين بهذه الشبهة يجد فيها عددا من الأخطاء والإشكالات والثغرات، من أهمها:
١. حصرالتوثيق في الكتابة.
٢. الجهل بصور العناية بالسنة في القرن الأول والثاني.
٣. الجهل بوجود الكتابة المبكرة للحديث النبوي.
٤. التصور الخاطئ لآلية تدوين أصحاب الكتاب المشهورة للسنة في القرنين الثاني والثالث.
وحقيقة الرد على هذه الشبهة يتمثل في أمرين:
الأمر الأول: إثبات العناية المبكرة بالسنة.
الأمر الثاني: إثبات صحة قوانين المحدثين وآليتهم في توثيق الأخبار.
الأمر الأول: إثبات العناية بالسنة.
أوًلا: العناية بها زمن النبوة.
لقد ثبت عن النبي ﷺ بأصح الأسانيد ومن طرق كثيرة جدا تفيد القطع بما انتهت إليه أنه قال: (من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار) وقوله ﷺ :(لا تكذبوا علي، فإنه من كذب علي فليلج النار) وغير ذلك.
وهذه النصوص ومثلها هي اللبنة الأولى التي بنى عليها المحدثون قواعدهم، كما أن فيها إشارة ضمنية إلى جواز رواية الحديث عن النبي ﷺ ، لأن التحذيرمن الكذب عليه ُيفهم منه تجويز النقل الصادق المثبت عنه.
حدث رسول الله ﷺ وفد عبد القيس بحديث، ثم قال لهم: (احفظوه وأخبروه من وراءكم)
ثانًيا: عناية الصحابة بسنة النبي صلى الله عليه وسلم في حياته وبعد مماته.
كثيرا من روايات الصحابة متلقاة بواسطة صحابة آخرين عن النبي صلى الله عليه وسلم مما يدل على عنايتهم بسماع الحديث فيما بينهم.
قال البخاري في صحيحه:ِ باب الخروج في طلب العلم: (ورحل جابر بن عبد الله مسيرة شهر إلى عبد الله بن أُنيس في حديث واحد)
ثالًثا:عناية التابعين بسنة النبي ﷺ. قال التابعي الُفقيه عروة بن الزبير-رحمه الله-:"لقد رأيتني قبل موت عائشة رضي الله عنها بأربع أو خمس حجج..
وأنا أقول: لوماتت اليوم ما ندمت على حديث عندها إلا وقد وعيته" كتابة الحديث في زمن التابعين.
- تولى الخليفة التابعي عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه الاهتمام بقضية تدوين السنة كما قال البخاري في صحيحه في كتاب العلم: (وكتب عمربن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم: انظر ما كان من حديث..
رسول الله فاكتبه..
( - تتبع الدكتور محمد مصطفى الأعظمي في رسالته التي بعنوان: (دراسات في الحديث النبوي وتاريخ تدوينه).
أسماء الذين كتبوا الحديث من الصحابة والتابعين وتابعيهم، وقام بجهد كبير في هذا التتبع، ووصل إلى نتائج مذهلة
- في طبقة القرن الأول من التابعين:٥٣ تابعيا ممن كتبوا الحديث أو كتب عنهم.
- في طبقة القرن الثاني من التابعين: ٩٩ تابعيًا ممن كتبوا الحديث أو كتب عنهم.
رابعا: العناية بالسنة في وقت أتباع التابعين. قال ابن رجب -رحمه الله- : "والذي كان يكتب في زمن الصحابة والتابعين..
لم يكن تصنيفا مرتبا مبوبا، إنما كان يكتب للحفظ والمراجعة، ثم إنه في زمن تابعي التابعين صُنفت التصانيف."
- خامسا: العصرالذهبي للسنة تصنيفاً ونقدا.
في هذه المرحلة تطورت المصنفات في السنة لتشمل أنواعا جديدة من التصنيف.
مثال: جمع البخاري الأحاديث التي يجمعها رابط الصحة المؤكدة وإفرادها في كتاب مستقل.
-في هذه المرحلة اجتمع عدد كبير من أفذاذ علماء الحديث، بحيث لم يجتمع في عصر قبله ولا بعده، كالإمام أحمد بن حنبل، يحيى بن معين، علي بن المديني، البخاري، مسلم، أبو داوود، الترمذي، النسائي..
أبو حاتم الرازي،ِ أبو زرعة الرازي، وجماعة كبيرة من المحدثين.
ِ
والمحّصل من ذلك كله أن الطعن في السنة بدعوى عدم تدوينها ينقصه إدراك واقع الرواية وطبيعة نقلها و حيثيات ذلك،فالتدوين موجود منذ الزمن الأول والتوثيق الذي قام به المحدثون لنقل السنة في غاية التحوط والتثبت.
⚪️الأصل الخامس : إسقاط مكانة علم الحديث والتشكيك في منهجية المحدثين وطرقهم في تصحيح الأخبار وتضعيفها.
- أول من نظم نقد الروايات التاريخية ووضع القواعد لذلك: علماء الدين الإسلامي.
- من أدرك تفاصيل هذا العلم، واطلع على حقائقه، وكان عادلا منصفا في حكمه فسينظر إليه بعين التقدير،
وسيعرف لرواده فضلهم ومنزلتهم.
- قال الدكتو ِر أسد جبرائيل رستم أحد أشهر علماء التاريخ في القرن العشرين- وهو لبناني نصراني: "أكببت على مطالعة كتب المصطلح وجمعت أكثرها، وكنت كلما ازددت اطلاعا عليها ازداد ولعي بها وإعجابي بواضعيها."
• الجوانب الكاشفة عن تميز المحدثين في منهجهم النقدي: الجانب الأول/ اشتراط المحدثين سلامة أسانيد الروايات في الظاهر، من جهة اتصالها وعدالة رواتها وضبطهم.
الشروط التي يشترطها المحدثون لصحة الروايات الحديثية ثلاثة:
١) عدالة الرواة أي نزاهة الراوي في باب الصدق، وسلامته الدينية من الفسق.
لأن الذي يتجرأ على الحرام ويتهاون في ارتكابه قد يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
٢) الضبط والإتقان.
قد يكون الراوي عدلا صالحا لكنه لا يضبط الأخبار فمثل هذا لا يخشى من تعمده الكذب وإنما يخشى من خطئه وغلطه.
• من أهم وسائل اختبار أحاديث الراوي عند نقاد المحدثين:
١. اختبار الأحاديث والمتون التي رواها وحدث بها الراوي.
٢. معارضتها ومقارنتها بأحاديث الثقات.
٣. سؤال الراوي واختباره مباشرًة.
•أمور يراعيها المحدثون أثناء تحقيق شرطي العدالة والضبط.
الأمر الأول: البعد عن المحاباة.
الأمر الثاني: قبول أحاديث المخالفين في الاعتقاد من أهل المذاهب المبتدعة؛ تقديما لمصحة السنة والرواية.
واشترط النقاد لقبول رواية هؤلاء أن يكونوا معروفين بالصدق والسلامة الدينية، كما أن بدعتهم لا تصل بهم إلى حد الكفر بالله، واشترط كثير منهم مع ذلك ألا يكونوا من رؤوس المبتدعين.
٣) اتصال الإسناد.
فإنهم ينظرون إلى كيفية رواية كل واحد منهم للخبر وأدائه له..
هل روى الخبر عن شيخه بصيغة تفيد عدم الانقطاع بينهما (سمعت) ، أم رواه بصيغة تدل على عدم الاتصال (بلغني أن فلاًنا قال)، أم رواه بصيغة غير صريحة في الاتصال ولا في الانقطاع (عن) ولهم تعامل خاص مع كل نوع.
والانقطاع في رواية قد يكون ظاهرا وقد يكون خفيًا كأن يكون بالتدليس
وهو أن يروي الراوي عن شيخة الذي سمع منه ما لم يسمع منه بصيغة محتملة (عن، قال).
ِ
الجانب الثاني/ عناية المحدثين باستخراج العلل الخفية وعدم الاكتفاء بشروط الصحة الظاهرة.
بعد أن يثق نقاد الحديث بالرواة من جهة عدالتهم وضبطهم، وبالإسناد من جهة اتصاله وعدم انقطاعه..
فإنهم لا يصدرون الحكم على الحديث بالصحة مباشرة، والخطوة المهمة التي ينتقل إليها المحدثون بعد التأكد من سلامة الإسناد في ظاهره هي جمع أسانيد الحديث وطرقه، ثم المقارنة بينها، والنظر في مدى الاتفاق والاختلاف بين الرواة، ثم ترجيح رواية الأثبت والأوثق حال الاختلاف..
وبهذا تستبين العلل الخفية كما قال علي بن المديني رحمه الله: "إن الحديث إذا لم ُتجمع طرقه لم يتبين خطؤه."
الاختلاف بين الثقات: إن من أدق وأغمض أبواب علم الحديث: التعامل مع الأحاديث التي اختلف الثقات في رواياتها، وهو باب يظهر - بحق- علو كعب أئمة المحدثين وُيبرز قيمة هذا العلم.
وفي هذا المعنى يقول ابن رجب -رحمه الله-: اعلم أن معرفة الحديث وسقمه تحصل من وجهين:
الِوجه الأول:معرفة رجاله وثقتهم وضعفهم.
الوجه الثاني: معرفة مراتب الثقات وترجيح بعضهم على بعض عند الاختلاف. [إما في الإسناد وإما في الوصل والإرسال وإما في الوقف والرفع و نحو ذلك]
الجانب الثالث: تحديث المعلومات عن الرواة برصد الإشكالات الطارئة، وعدم الاكتفاء بالحكم المسبق.
فإن الرواة قد تعتريهم حالات عارضة تؤثر في قدراتهم الذهنية، وقد يختلف مستوى أدائهم للحديث بحسب ظروف الحياة وما فيها من مصائب وكوارث، وبحسب تقدمهم في السن، وقد اعتنىِ كبار نقاد المحدثين..
برصد هذه الحالات الطارئة والتعامل مع كل نوٍع منها بحسب ما يقتضي ذلك.
الجانب الرابع: نقدهم للمتون، ولو صحت أسانيدها في الظاهر.
-فإن نقد متون الأحاديث من أهم ُطُرق الحكم على الراوي بالصدق أو الكذب، وبالضبط أو الضعف وقد اعتنى المحدثون بذلك.
- رسالة "نقد المتن الحديثي وأثره في الحكم على الرواة عند الجرح والتعديل "للدكتور خالد الدريس، فيها نقولات كثيرة عن كبار المحدثين تظهر حضور نقد المتن في أحكامهم على الرواة.
قال ابن القيم رحمه الله: "وسألت: هل يمكن معرفة الحديث الموضوع -أي المكذوب- بضابط من غير أن ينظر في سنده؟
قال: إنما يعلم ذلك من تضلع من معرفة السنن الصحيحة واختلطت بلحمه ودمه، وصار له فيها ملكة.."
ثم أخذ يذكر قواعد كلية في نقد المتون مع أمثلة تطبيقية لها وذكر منها:
١. اشتماله على مجازفات لا يقول مثلها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
٢. تكذيب الحس له.
٣. سماجة الحديث وكونه مما يسخر منه.
_📖المنار المنيف في الصحيح والضعيف
ِ
⚪️الأصل السادس : توهم معارضة الأحاديث الصحيحة لما هو ارجح منها:
استشكال المشككون في السنة لهذه الأحاديث بسبب اعتقادهم أنها تعارض ما هو أرجح منها ثبوًتا أو دلالة، فيتوهمون معارضتها مع القرآن أو مع سنة أصح منها، أو مع الحس والتجربة أو مع الذوق والأخلاق.
والمآخذ الرئيسية على موقفهم المتعجل في الرد هي: عدم تحقق شروط إثبات المعارضة، وانعدام المنهجية العلمية المنضبطة، وعدم الاجتهاد في فهم طريقة الأصوليين والمحدثين التي يتعاملون بها مع النصوص المشكلة.
"عند التأمل في صور التعارض التي يدعيها المنكرون، وفي طريقة تعاملهم معها..
نجد أنهم وقعوا في جملة من الأخطاء المنهجية، التي سببت اضطرابا لديهم في الحكم وخللاً في النظر، ومن المهم جدًا معرفة هذه الأخطاء، وإبرازها، فإن ذلك يُبين تهافتهم في باب من أخطر أبواب الشبهات المعاصرة"
"فإنك تجدهم يسلكون بعض المسالك التي ذموا علماء السنة بسبب سلوكهم إياها..
فوجود التعظيم للنص القرآني عندهم واعتقادهم الجازم بصحته يقودهم إلى التأني في النظر وعدم الاستعجال في الرد، ولو أنهم جعلوا للسنة هذا التعظيم لانحلت عنهم عقد الإشكالات التي يتوهمونها في النصوص النبوية الصحيحة"
ِ
• الأخطاء المنهجية التي يقع فيها منكرو الأحاديث الصحيحة بدعوى التعارض:
- أوًلا: إقامة دعوى التعارض على أحاديث غيرثابتة.
لا يصح الحكم على حديث بأنه يعارض القرآن أو العقل أو الحس ما لم يكن ثابتا من جهة إسناده، ومن باب أولى فإنه لا يصح الطعن في عموم السنة..
بدعوى تضمنها أحاديث تعارض ما سبق ذكره ثم لا تكون تلك الأحاديث ثابتة.
مثال ذلك: ادعاء وقوع التعارض بين السنة والعلم التجريبي، وذلك في حديث: "عليكم بألبان البقر وسمنانها، وإياكم ولحومها، فإن ألبانها وسمنانها دواء وشفاء، ولحومها داء"
والصحيح أن الحديث لم يثبت عن النبي، وقد ُضعف متن هذا الحديث ِوإسناده كذلك.
قال الإمام الزركشي: "وهو منقطع وفي صحته نظر فإن في الصحيح أن النبي ضحى عن نسائه بالبقر وهو لا يتقرب بالداء."
📖اللآلئ المنثورة في الأحاديث المشهورةِ
-ثانًيا:الخطأ في فهم النص أو دلالته ثم ادعاء التعارض على ذلك الفهم الخاطئ.
مثال ذلك: ينكر بعض المعاصرين أحاديث حد الرجم، زاعمين أنها تعارض قول الله.
قال تعالى : { َ فَإِذَاۤ أُحۡصِنَّ فَإِنۡ أَتَیۡنَ بِفَـٰحِشَةࣲ فَعَلَیۡهِنَّ نِصۡفُ مَا عَلَى ٱلۡمُحۡصَنَـٰتِ مِنَ ٱلۡعَذَابِۚ } .
ومنشأ الإشكال في توهم هذا التعارض هو فهمهم الخاطئ لنص الآية، وذلك بالظن أن المراد بالمحصنات: المتزوجات، وليس كذلك، فإن أول الآية الحث على نكاح
المُحصناتِ { َ وَمَن لَّمۡ یَسۡتَطِعۡ مِنكُمۡ طَوۡلًا أَن یَنكِحَ ٱلۡمُحۡصَنَـٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَـٰتِ}، فلو كان المعنى: المتزوجات، لكانت الآية تحث على نكاحهن، فالأصح أن معنى المحصنات هنا: الحرائر.
- ثالثا: معارضة الأحاديث الثابتة بما هو دونها من حيث الثبوت والدلالة.
من الخلل الذي أدى إلى إنكار السنة والتشكيك فيها، توهم معارضتها لأمور قطعية ثم يتبين عند التحقيق أن ما عورضت به لم يكن أمرًا.
مثال ذلك: الاعتراض على حديث سهل بن سعد رض ي الله عنه، عن رسول الله ﷺ قال: (إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها) أخرجهما البخاري ومسلم رحمهما الله.
بأنه يخالف العقل،فكيف يُتصور وجود شجرة لها ظل مايُقطع في مائة عام؟!
والجواب: أن هذه المعارضة ليست صحيحة حتى من جهة الظن، فإن الجنة عرضها كعرض السماء والأرض وفيها ما لاعين رأت ِولا أذن
سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فكيف يستنكر وجود شجرة بهذا الحجم؟ وهل الاستنكار على قدرة الله أم على سعة جنته؟ فنجد عن التحقيق ان الكلام لايستقيم بوجه الاعتراض
واختم بقول ابن تيمية رحمه الله- :
"ففي الجملة: النصوص الثابتة في الكتاب والسنة، لا يعارضها معقولٌ بيِّنٌ قَطّ، ولا يعارضها إلا ما فيه اشتباهٌ واضطرابٌ.
وما عُلم أنه حق، لا يعارضه ما فيه اضطراب واشتباه لم يُعلم أنه حق.
بل نقول قولاً عامًّا كليًّا: إنّ النصوصَ الثابتةَ عن الرسول ﷺ
- لم يُعارضها قطُّ صريحُ معقولٍ؛ فضلا عن أن يكون مقدّمًا عليها، وإنما الذي يُعارضها شُبهٌ وخيالاتٌ: مبناها على معانٍ متشابهة، وألفاظٍ مُجملةٍ، فمتى وقع الاستفسارُ والبيانُ = ظهر أنّ ما عارضها شبهٌ سوفسطائية،
لا براهين عقلية" [درء التعارض (١/ ١٥٥، ١٥٦)].

جاري تحميل الاقتراحات...