رؤى لدراسات الحرب
رؤى لدراسات الحرب

@Roaastudies

57 تغريدة 184 قراءة Nov 22, 2022
كيف ولماذا بدأت الخلافات الروسية مع أوكرانيا والغرب؟
ماذا يريد الطرف الروسي والأوكراني والغربي؟
ما فرص التوصل لحل سلمي للأزمة؟
لماذا تدفع الولايات المتحدة أوكرانيا نحو المفاوضات في ذروة الانتصارات الأوكرانية؟
مركز رؤى للدراسات @RoaaStudies يجيب على هذه الأسئلة في التقرير التالي:
1
بداية إن الحروب بالعموم تهدف إلى تحقيق المكاسب السياسية التي كانت الأطراف تتفاوض سلميا حولها قبل اندلاع الحرب، بعبارة أخرى: إن الحرب هي "ممارسة السياسة بشكل عنيف" إذ لا يسعى أي طرف عندما يبدأ حربا إلى إنهاك نفسه لأجل تدمير عدوه واستمرار الحرب إلا ما لا نهاية...
2
بل إن الحرب ضرورة ملحة كالدواء للمريض، يؤخذ برضاه على مرارته للضرورة القصوى بهدف الشفاء من هذا المرض، ولهذا بدأت روسيا الحرب، وأرغمت على تجرّع هذا الدواء المرّ، ثم اليوم وبعد 9 شهور من الحرب، كثر الحديث عن المفاوضات، والتوقيت الملائم لبدئها، والظروف المواتية لكل طرف لدخولها...
3
فما الداء الروسي وما تفصيل الدواء في الأزمة مع الغرب؟
إذا شخّصنا المشكلة ما قبل الحرب بدقة، توصلنا إلى نتائج سليمة حول مآلات أي مفاوضات قد تحصل لاحقا بين الأطراف المتحاربة، وتوقعنا بسهولة متى يمكن أن يتفق الطرفان على حل وسط بناءا على مستجدات الموقف الميداني.
4
🚨أصل المشكلة🚨
المشكلة في أوكرانيا تتألف من شقين:
أ- مشكلة روسية غربية حول النفوذ الجيوسياسي شرق أوروبا بين المعسكر الروسي والغربي.
ب- مشكلة روسية داخلية إقليمية بين موسكو وكييف.
5
🚨تشخيص المشكلة الأولى:
ببساطة بعد انهيار الاتحاد السوفييتي تلقى الروس وعودا من النيتو بعدم التمدد شرقا باتجاه حدود موسكو (ولا إنش واحد) وذلك في تفاهم دولي حول الأمن المشترك، ثم ظهر جليا للناس أن ما وعد به الغرب روسيا ما هو إلا كمواعيد عرقوب، وأحاديث مسيلمة.
6
قام النيتو بضم دول كانت في السابق تدور في فلك موسكو، وتتبع لنفوذها شرق أوروبا، في لحظة ضعف الأمة الروسية وانكفائها على نفسها عقب تفكك الاتحاد السوفييتي، فكان هذا هو التصعيد الأول من جانب الغرب دفعا باتجاه الحرب.
7
مع تسلم بوش الابن بدأت الولايات المتحدة بفكرة إنشاء الدرع الصاروخي الأمريكي وهو نظام دفاع جوي متكامل يتم فيه بناء شبكات من أنظمة دفاع جوي أرضية في نقاط جغرافية عدة بحيث يكون قادرا على إسقاط أي صاروخ بالستي عابر للقارات يستهدف أراضي الولايات المتحدة الأمريكية أو حلفائها.
8
خلق هذا التصعيد انعكاسات على المستوى العالمي شبيهة بأجواء الحرب الباردة لأن هذا النظام يعمل على الإخلال بالتوازن الاستراتيجي الدولي بشكل لا يمكن قبوله من قبل الصين وروسيا، إذ إنه يوفر للولايات المتحدة تفوقا استراتيجيا غير مسبوقا بينما تبقى الدولتان مكشوفتي الظهر فعليا...
9
فباستخدام هذا النظام تستطيع الولايات المتحدة إسقاط أي صاروخ بالستي ينطلق إليها من الصين أو روسيا بينما لا تستطيع أي من هاتين الدولتين إسقاط الصواريخ الأمريكية بنفس مستوى التهديد، وهذا اختلال في الميزان الاستراتيجي الدولي لم يحصل منذ حقبة الحرب العالمية الثانية
10
ضج العالم حينها بهذا التصعيد الأمريكي، وحتى الصحف في الهند واليابان آنذاك وجهت انتقادات لسياسة بوش الخاصة بالدرع الصاروخية، كصحيفة أساهي شيمبون اليابانية التي قالت في افتتاحيتها:
"إن النظام المقترح ليس درعا بل رمحا وعلينا كشركاء لأميركا أن نوضح لها ذلك بجلاء".
11
ببساطة هذا النظام مخالف لاتفاقية الحد من انتشار الصواريخ البالستية لأن الاتفاقية التي وقعت بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي سنة 1972 كانت قد حظرت إقامة مثل هذه الشبكات الدفاعية وأبقت الأجواء مفتوحة ومعرضة للهجوم المتبادل وذلك كوسيلة ردع لكل الدول.
12
حيث لا تقدم أي دولة على استخدام صواريخ بالستية عابرة للقارات خشية أن يتم الرد عليها بالمثل من قبل الدولة التي تعرضت للهجوم، أما الآن فنظريا تستطيع الولايات المتحدة أن تقدم على ذلك دون الخوف من أي انتقام من النوع نفسه.
13
بدأت الولايات المتحدة بنشر منظومات الدرع الصاروخي في قواعدها في كل من: بلجيكا، وهولندا، وانجرليك في تركيا، وإيطاليا، ورامشتاين في ألمانيا، وأكثر من 6 قواعد في بولندا، ثم تبعها قاعدة في رومانيا...
14
الرد الروسي لم يتأخر كثيرا، فما إن أعلنت الولايات المتحدة عن درعها الصاروخية إلا وأعلن بوتين عن بدء تطوير أجيال جديدة من الصواريخ يمكنها تجاوز هذه الدرع، أطلق عليها فرط صوتية...
15
وصرح بوتين:
"الولايات المتحدة أجبرت بلادنا على تطوير صواريخ أسرع من الصوت، بانسحابها من معاهدة الحد من إنتاج الصواريخ المضادة للباليستية عام 2002، وجب علينا إنتاج هذه الأسلحة ردا على قيام الولايات المتحدة بنشر منظومات الدفاع الصاروخي"
16
كما أعلن عن أسلحة استراتيجية ونووية جديدة لمواجهة التهديدات الغربية المتزايدة
17
هذا باختصار جزء من الصراع التاريخي على الهيمنة بين الشرق والغرب، وهذا سبب تفوق الروس على الغرب في الأسلحة فرط الصوتية في يومنا هذا.
أما المشكلة الثانية:
مشكلة روسية داخلية إقليمية بين موسكو وكييف، بدأت عام 2014...
18
وقبل الحديث عن تفاصيل أزمة البيت الواحد الروسي نعود بكم إلى عام 1954 حيث كان الروس والأوكرانيون أمة واحدة تحت مظلة الاتحاد السوفييتي فأصدر رئيس الاتحاد السوفييتي نيكتا خروتشوف مرسوما يقضي ب"نقل ملكية القرم إلى جمهورية أوكرانيا الاشتراكية السوفيتية".
19
تم تسليم القرم لأوكرانيا لدواع إدارية كونها متصلة مع أوكرانيا بحدود برية كما صرح ابن الزعيم خروتشوف، سيرغي خروتشوف بالقول:
"لم تكن هناك أية سياسة ولا محاولة لإرضاء البيروقراطية الأوكرانية ولا هدية لوالدتي (الأوكرانية) كما يحب البعض حاليا في روسيا تصوير الموضوع".
20
في عام 2014 خرجت مظاهرات ضد الرئيس فيكتور يانوكوفيتش الموالي لروسيا أدخلت البلاد في دوامة من الفوضى، فتمايز الناس حسب توجهاتهم كما هو الحال الطبيعي في أي فوضى تحصل بأي بلد، أدت لتجمع الموالين لروسيا في منطقة دونباس ذات الغالبية الروسية...
21
وخرجت أيضا المظاهرات المؤيدة لروسيا في عموم شرق وجنوب أوكرانيا أو ما أطلق عليه الروس حينها Русская весна أو الربيع الروسي، ومن المفيد أن نذكر بأن تلك المرحلة شهدت استفتاء قام به معهد كييف الدولي للعلوم الاجتماعية بين 8 و18 فبراير من عام 2014
22
لتقييم مدى انتشار فكرة الانضمام إلى روسيا، وخلص الاستفتاء إلى أن نسبة المؤيدين للانضمام إلى روسيا كالتالي: 41% في القرم، 33.2% في دونيتسك، 24.1% في لوغانسك، 24% في أوديسا، 16.7% في زابوريجيا، 15.1% في خاركيف، 13.8% في دنيبروبتروفسكي.
23
أواخر عام 2014 تعرضت مدن خاركيف وأوديسا وكييف وماريوبول لاضطرابات واحتجاجات كبيرة، فشنت الحكومة "عملية مكافحة الإرهاب" وجوبهت الثورة الشعبية الروسية بالقوة فتعسكرت وتجمع المعارضون شرق أوكرانيا بدونباس في سيناريو مشابه للثورة السورية وعسكرتها ثم تجمعها في الشمال السوري...
24
لنختصر الصورة بالمجمل فإن الأزمة الروسية الأوكرانية برمتها يمكن توصيفها بأنها فراق فكري بين مؤيدي روسيا جنوب وشرق أوكرانيا، ومؤيدي الغرب في شمال وغرب البلاد، وهذه الأزمة هي تماما على حدود موسكو ما أدى لتفاقم حجم المشكلة أضعاف...(يتبع)
25
عندما انتشرت الفوضى في البلاد سارع الروس لاستعادة شبه جزيرة القرم، و"تصحيح خطأ خروتشوف" وذلك لأهمية شبه الجزيرة عسكريا واستراتيجيا كونها مقر أسطول البحر الأسود الروسي، ويروق لي توصيف إيلون ماسك لوضع القرم بقوله: أهمية القرم لروسيا هي بأهمية بيرل هاربر لأمريكا...
26
وتم فعلا ضم شبه جزيرة القرم إلى روسيا الاتحادية بشكل رسمي عام 2014
27
بدأ الغرب يدعم الحكومة الأوكرانية ضد الاحتجاجات الروسية (على عكس السيناريو السوري حيث يدعمون الثورة ضد النظام) وذلك لأن الدول جميعها سواء روسيا أو أمريكا أو أوروبا لا تنظر لقضايا الشعوب بعين الانصاف ولا تزن بميزان العدل، إنما هي مصالح جيوسياسية فأين هي المصلحة مشوا خلفها...
28
ثم زاد التدخل الغربي في أوكرانيا حتى وصل إلى الحد الذي بدأ النيتو ببناء بنية تحتية في أوكرانيا، وقواعد عسكرية لتدريب النظام الأوكراني المعادي لروسيا، وهنا بدأت المفاوضات في مينسك1 ومينسك2 وكان هدف الروس القريب هو حماية الروس الموالين لهم في دونباس...
29
والهدف البعيد صرف النيتو عن التموضع قرب الحدود الروسية وبناء تحالفات مع النظام الأوكراني الجديد الذي يعد العدة للانضمام الى الاتحاد الأوروبي والنيتو.
ولما كان العداء أكبر من أن تتحمله الاتفاقيات استمرت المناوشات والقصف المتبادل فقتل آلاف الموالين للروس في دونباس اندلعت الحرب
30
غاصت الأطراف كلها في الوحل الأوكراني واصطلت بنار الحرب ثم عادت للحديث عن المفاوضات، وقبل الخوض في تفاصيلها لنحدد هذه الأطراف بدقة...
الطرف الأول هو الكرملن وروسيا
الطرف الثاني هو حكومة زيلنسكي
الطرف الثالث هو الغرب.
31
أما الطرف الأول فهو الطرف الروسي العنيد، والمعروف بعدم قبوله للهزيمة، وهو الطرف البادئ بالحرب لأنه الأحوج إليها، والتصعيد عنده أفضل من الخسارة، وكل ما يجري حاليا هو اختبار لصبره.
أما الطرف الثاني فهو حكومة زيلنسكي التي تريد أوكرانيا بالكامل، مع دونباس والقرم وفق حدود 1991
32
وبالرغم من استقلالية الطرف الأول بالقرار السياسي والعسكري، وتبعية الطرف الثاني للغرب، إلا أنه من غير الدقيق وصف الأوكرانيين بأنهم مجرد بيادق بيد النيتو، بل هي تقاطعات للمصالح بين الطرفين، وربما يمتلك زيلنسكي من أوراق الضغط على أوروبا ما يجعله سيدا للموقف هناك...
33
فأي خسارة أوكرانية تعني خسارة استراتيجية كبرى لأوروبا والنيتو بالكامل، وهذا التقاطع في المصالح مفيد للطرفين، الأوكراني والغربي، ولذلك فمن الخطأ اعتبار زيلنسكي مجرد دمية بيد الغرب، بل هو مستقل بقراره الذي يتوافق حاليا مع القرار الغربي...
34
ولكن في الحقيقة وفي حرب كبرى مثل هذه، فلا اعتبارات حقيقية للرأي الأوكراني ولو كان بيده مساحة واسعة من هامش المناورة واستقلالية القرار السياسي عن الغرب، ببساطة لأن زيلنسكي يستطعم الغرب فيطعمونه، وإذا قطع عنه الدعم مات جوعا من تلقاء نفسه بأسابيع قليلة.
35
التطورات الأساسية في الحرب - الثابت والمتغير
خلال الحرب تعرض الجيش الروسي لثلاث نكسات وخسارات استراتيجية (كييف مارس–خاركيف سبتمبر–خيرسون نوفمبر) في حين تمكن من ضم 20%من مساحة أوكرانيا وأعلن رسميا ضم المقاطعات إلى الاتحاد الروسي وتم إقرار ذلك في الدستور وقضي الأمر إلى غير رجعة
36
فالثوابت الروسية التي لا يمكن ولا حتى لبوتين أن يتنازل عنها بعد 9 شهور من الحرب هي المقاطعات الأربعة التي أصبحت جزءا من الاتحاد الروسي، ولن يقبل الغرب إعادة الاستفتاء بإشراف الأمم المتحدة ببساطة لأن هذه المناطق ذات غالبية روسية فعلا ومن المؤكد أن أكثر من نصف السكان يؤيدون ذلك
37
وهنا نذكركم بطرح إيلون ماسك الذي لاقى قبولا لدى الكرملين، والذي كان مفاده إقامة استفتاء بإشراف أممي في كل من القرم والمقاطعات الأربع ويقرر الشعب من يحكمه، فكان الرد الأمريكي الصاعق على ماسك:
"لا تتدخل فيما لا يعنيك لأنك لا تفهم في هذه الأمور"...
38
وبكل الأحوال، فمجال المناورة الروسي يمكن أن يمتد إلى إعادة الاستفتاء بإشراف دولي، وهو شبه مضمون النتائج كما هو استفتاء القرم 2014 ولكن هذا مرفوض غربيا لعلمهم أن روسيا ستأخذ تلك المقاطعات بالسلم في الوقت الذي لم تتمكن من ذلك بالحرب.
39
وعدا عن هذه المقاطعات يمكن للروس أن يوافقوا على أي شيء آخر لإيقاف الحرب، كبقاء زيلنسكي في السلطة مع علمهم بمدى تعاونه الوثيق مع الغرب، واقتراب النيتو من حدودهم، إنما ذلك يعطيهم الفرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة ترتيب أوراق الجيش الروسي الذي بدا واهنا على غيرما كان يتوقعه الكرملين
40
وأما من جانب أوكرانيا فيريدون كامل بلدهم وكانوا يصرون على حدود 24 فبراير 2022 فلما بان لهم هوان الجيش الروسي وضعفه ميدانيا رفعوا سقف مطالبهم إلى حدود 1991 أي مع شبه جزيرة القرم، وهذا لا شك سقف عالي ولكنهم لن يقبلوا إطلاقا بتسليم المقاطعات الأربع لأهميتها الاستراتيجية الكبيرة
41
وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا قال:
"نحن بحاجة إلى نصر وليس إلى تعادل في حربنا مع روسيا، إذا تم السماح لروسيا بأخذ استراحة الآن، فإن بوتين سيخلق صراعا مجمّدًا في وسط أوروبا، هدفنا هو انتصار أوكرانيا الكامل".
42
كبير مساعدي الرئيس الأوكراني أندريه يرماك قال:
"إن السلام مع روسيا لن يكون ممكنا إلا عندما يتم تدمير الجيش الروسي واستعادة أوكرانيا حدود عام 1991"
وحدود 1991 يعني المقاطعات الأوكرانية الأربع التي أعلنت روسيا ضمها، بالاضافة إلى شبه جزيرة القرم.
43
مستشار الرئيس الأوكراني ميخائيلو بودولياك قال:
"عندما يكون زمام المبادرة بيدك في ساحة القتال، من الغرابة بمكان أن تأتيك مقترحات مثل، لن تكون قادرا على تحقيق كل شيء بالوسائل العسكرية بكل الأحوال، عليك أن تفاوض!".
44
واستنكر المستشار الأوكراني الدعوات الغربية للجلوس إلى المفاوضات بقوله:
"هذا الأمر يوحي أن البلاد التي تنتصر في الميدان وتستعيد أراضيها عليها أن تستسلم للبلاد التي تتعرض لهزيمة!"
45
وأما من جانب الغرب فيميلون لمفاوضات تفضي لإخراج الروس من خيرسون وزاباروجيا والإبقاء على القرم ودونباس تحت السيطرة الروسية وإنهاء النزاع، وبالتأكيد فإن ضم الروس للأربع مقاطعات أفضل من اندلاع حرب نووية يكتوي الأطراف جميعا بنارها، ولكنه ليس مواتيا للغرب مع هذا الضعف الروسي...
46
ومع ذلك... رئيس هيئة أركان الجيش الأميركي الجنرال مارك ميلي يقول:
"الوقت قد يكون مناسبا لأوكرانيا للتفاوض على حل سياسي والذي سيتطلب بشكل شبه مؤكد تسليم بعض الأراضي، طرد القوات الروسية من أوكرانيا مهمة صعبة للغاية، ومن غير المرجح أن يتم تحقيقها في أي وقت قريب".
47
ونأتي للسؤال المهم لماذا تضغط الولايات المتحدة على أوكرانيا للجلوس الى طاولة المفاوضات؟
ببساطة لأن هذا هو الوقت الأنسب لعقدها، هزائم روسية متوالية، خسارات روسية لمناطق شاسعة، وهو ما يعتبر قمة الانتصار الاوكراني وقاع الهزيمة الروسي...
48
ولأن العسكريين الأمريكيين يعون أن المرحلة القادمة هي أحد أمرين، إما بدء الروس هجومهم في الشمال مرة أخرى بعد انتهاء التعبئة وبذلك يخرجون من هذا القاع إلى مستوى ميداني أفضل يجعلهم يرفعون سقف شروطهم في أي مفاوضات لاحقة...
49
أو مزيد من الهزائم الروسية لقاع أدنى من هذا وذلك بخسارة زاباروجيا، وحينها سيكون الروس مجبرين على التصعيد بالسلاح النوعي لوقف تقدم الاوكرانيين باتجاه شبه جزيرة القرم وأيضا هذا سيحسن من وضع الروس التفاوضي لاحقا أو يجر إلى تصعيد نووي مرفوض غربيا...(يتبع)
50
في الحقيقة فإن الغرب يلعب مع الروس لعبة خطرة جدا، لعبة القتل البطيء، الطعن المؤذي غير القاتل، بحيث لا تكون تلك الطعنات صغيرة بما يكفي فينتصر الروس، ولا كبيرة بما يكفي لجر الروس للانتقام بالتصعيد النوعي والسلاح النووي
51
ولهذا فإن جميع مراحل الحرب محفوفة بالمخاطر، والتصعيد وإن بدا تدريجيا بطيئا جدا، إلا أنه يقينا يتجه من الساخن للأسخن، والخلاف الغربي الاوكراني حاليا سببه عدم معرفة الغرب جواب السؤال الهام:
هل سيتوقف الأوكرانيون في الوقت المناسب؟
52
وها نحن اليوم ندخل فصل الشتاء، ومن الطبيعي والمنطقي أن تتجه الجبهات نحو الهدوء النسبي الذي تفرضه الأحوال الجوية، إلا أنه من المتوقع أن يستكمل الروس مهمتهم في ضرب البنية التحتية للطاقة الأوكرانية لخلق موجة لجوء كبيرة باتجاه أوروبا...
53
وفي الحقيقة فطالما استمر الهجوم الأوكراني المضاد فإن التفكير الروسي في الهجوم على كييف لن يتوقف لأنه الحل الوحيد لديهم، وإفراغ هذه المناطق من سكانها سيزيد من فرص نجاح مهمهم في كييف بتلك الأعداد المضاعفة التي يجهزونها منذ شهور عبر التعبئة المتواصلة...
54
المتوقع في الأسابيع والشهور القادمة هو هدوء نسبي في الجبهات، وإن حصلت مفاوضات شكلية قد يفرضها السبات الشتوي المؤقت فمصيرها واضح جدا وهو الفشل التام، لبعد المسافة بين المقصد الشرقي والغربي، وعدم تصعيد الروس بما يكفي لقبول الغرب تقديم بعض المكاسب لروسيا...
55
ومع أننا نكرر دائما أننا نعيش هذه الأحداث والتي سيكتبها المؤرخون لاحقا على أنها بدايات الحرب العالمية الثالثة، إذ إن الأمور مخلوجة وليست بلسكى، إلا أنه لا يمكن تحديد أي تاريخ زمني لتوقع تصعيد عالمي كبير، فربما شهور أو سنوات وربما خطأ واحد يخرج الأمور عن السيطرة...
56
ولأن حجم الكارثة المتوقع كبير جدا، فهذا يفرض على الجميع العد للعشرة والعشرين والمائة، ومع ذلك فإن السعي الغربي للمفاوضات هو نذير واضح لكارثة قادمة، نتوقع أن نلتقي قريبا في ربيع العام القادم بتغطية إخبارية لهجوم روسي واسع على أوكرانيا
انتهى
والحمد لله رب العالمين
رؤى للدراسات

جاري تحميل الاقتراحات...