مِنَ ٱلمُسلِمِینَ..🔻
مِنَ ٱلمُسلِمِینَ..🔻

@MOH2Di

23 تغريدة 17 قراءة Nov 21, 2022
#ثريد وتدبّر خفيف،
"السورة"، ماهي؟ ما معناها؟
بدايةً وبلا مقدّمات، ندخل في أصل الكلمة وجذرها ومشتقَّاتها ثم ننظر في معناها،
-ذكَر الله كلمة [سور] بمشتقاتها في القرءان ١٧ مرّة، وجميعها تشترك في معنى ضمني واحد سنأتي عليه..
#سورٍ_له_باب
✒️قال الله:
﴿يَومَ يَقولُ المُنافِقونَ وَالمُنافِقاتُ لِلَّذينَ آمَنُوا انظُرونا نَقتَبِس مِن نورِكُم قيلَ ارجِعوا وَراءَكُم فَالتَمِسوا نورًا (((فَضُرِبَ بَينَهُم بِسورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فيهِ الرَّحمَةُ وَظاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ العَذابُ))﴾
[الحديد١٣]
فَضُرِبَ بَينَهُم بِسور، هذا السور فَصَل بين "شيئين"، أو بين فئتين، بين المنافقون والذين ءامنوا، وهذا السور له باطن، وله ظاهر، كما ذكرتُ سابقًا أنه يفصل بين شيئين، والأسوار عمومًا تُبنى لحماية شيئ ما مِن أمر خارجي، كأسوار الحديقة، وأسوار الدولة، وأساور القلاع، وأسوار المنزل،
وهي "تُحيط" بالمكان مِن كل جانب، فلا يدخل إليها أحد إلا من خلال باب، أو منفذ (كالدخول من فوقه مثلًا)
✒️قال الله في قصّة الخصمان مع داوود عليه السلام: ﴿وَهَل أَتاكَ نَبَأُ الخَصمِ ((إِذ تَسَوَّرُوا المِحرابَ۝إِذ دَخَلوا عَلى داوودَ)) فَفَزِعَ مِنهُم قالوا لا تَخَف خَصمانِ بَغى بَعضُنا عَلى بَعضٍ فَاحكُم بَينَنا بِالحَقِّ وَلا تُشطِط وَاهدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ﴾
[ص٢١-٢٢]
تسوروا المحراب، "دخلوه"، مع أنه سور يفترض أنه يمنعهم، فالسور يكون فاصلًا بين الداخل والخارج (بين محراب الملِك وبين الخصوم)، على السُورِ أن يكون مُحكمًا حافظًا عزيزًا لا يدخل اليه أحد ولا يخرج منه أحد إلا بإذن صاحبه، وإلا فلا فائدة منه..
#أساور
✒️قال الله:
﴿جَنّاتُ عَدنٍ يَدخُلونَها ((يُحَلَّونَ فيها مِن أَساوِرَ مِن ذَهَبٍ)) وَلُؤلُؤًا وَلِباسُهُم فيها حَريرٌ﴾
[فاطر٣٣]
✒️وقال:
﴿عالِيَهُم ثِيابُ سُندُسٍ خُضرٌ وَإِستَبرَقٌ ((وَحُلّوا أَساوِرَ مِن فِضَّةٍ)) وَسَقاهُم رَبُّهُم شَرابًا طَهورًا﴾
[الإنسان٢١]
ذكَر الله الأساور في كتابه، وهي حُليٌّ تُلبَس تُحيط وتَلتف حول اليد مِن كل جانب، وهذه الأساور تُدخِلها في يدك، ويجب أن تكون مُحكمة محفوظه حتى لا تسقط مِنك، فهي كحال الأسوار فيها إحاطة وإحكام وحفظ، فهل السورة كذلك لها هذه الخصائص؟
#سورة
✒️قال الله:
﴿وَيَقولُ الَّذينَ آمَنوا لَولا نُزِّلَت سورَةٌ فَإِذا أُنزِلَت ((سورَةٌ مُحكَمَةٌ)) وَذُكِرَ فيهَا القِتالُ رَأَيتَ الَّذينَ في قُلوبِهِم مَرَضٌ يَنظُرونَ إِلَيكَ نَظَرَ المَغشِيِّ عَلَيهِ مِنَ المَوتِ فَأَولى لَهُم﴾
[محمد٢٠]
سورة محكمة، مِثل السُورِ الذي يحفظ ما في داخله، ويمنع الخصوم عنه،
✒️قال الله عن القرءان عمومًا:
﴿الر تِلكَ آياتُ الكِتابِ الحَكيمِ﴾
[يونس١]
✒️وقال عن ءاياته؛
﴿الر ((كِتابٌ أُحكِمَت آياتُهُ)) ثُمَّ فُصِّلَت مِن لَدُن حَكيمٍ خَبيرٍ﴾
[هود١]
فهذا "القرءان" "بسورِه" و"ءاياته"،
محكم وعزيز ممتنع لا يدخله شيء ولا يخرج منه شيء،
✒️قال الله:
﴿إِنَّ الَّذينَ كَفَروا بِالذِّكرِ لَمّا جاءَهُم ((وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزيزٌ۝لا يَأتيهِ الباطِلُ مِن بَينِ يَدَيهِ وَلا مِن خَلفِهِ)) تَنزيلٌ مِن ((حَكيمٍ)) حَميدٍ﴾
[فصلت٤١-٤٢]
ولا مجال للإفتراء فيه،
✒️لهذا قال الله:
﴿((وَما كانَ هذَا القُرآنُ أَن يُفتَرى مِن دونِ اللَّهِ)) وَلكِن تَصديقَ الَّذي بَينَ يَدَيهِ وَتَفصيلَ الكِتابِ لا رَيبَ فيهِ مِن رَبِّ العالَمينَ۝أَم يَقولونَ افتَراهُ قُل [فَأتوا بِسورَةٍ مِثلِهِ] وَادعوا مَنِ استَطَعتُم مِن دونِ اللَّهِ إِن كُنتُم صادِقينَ﴾
✒️وقال:
﴿أَم يَقولونَ افتَراهُ قُل [فَأتوا بِعَشرِ سُوَرٍ مِثلِهِ] مُفتَرَياتٍ وَادعوا مَنِ استَطَعتُم مِن دونِ اللَّهِ إِن كُنتُم صادِقينَ۝فَإِلَّم يَستَجيبوا لَكُم ((فَاعلَموا أَنَّما أُنزِلَ بِعِلمِ اللَّهِ)) وَأَن لا إِلهَ إِلّا هُوَ فَهَل أَنتُم مُسلِمونَ﴾
[هود١٣-١٤]
لو أن النبيﷺ إفتراه فعلًا، وجاء به مِن عنده فكذلك هم يستطيعون أن يتفروا مثله، وأن يأتوا بمثله، بعشر سور أو على الأقل سورة فقط، لكنهم لن يستطيعوا، لأنهم هم ومن يدعونهم، سيأتون بلا ريب بشيء "مِن دون الله"، لم ينزله الله، مثل ما أنزله على محمدﷺ بعلمه سبحانه..
#لتقريب_الصورة
والسورة مِن إسمها، تحيط بمجموعة ءايات وتحفظها في داخلها، فهذا مكانها، بترتيبها وهيئتها، وتلك الآيات محفوظة في سورة أخرى، وهكذا، فتصبح عندك جُملة سوَر، (سواءًا كانت هذه السور تحمل موضوع محدّد أم لا)، داخل القرءان الحكيم هو كذلك..
ولتقريب الصورة، تخيّل أن هذه السوَر (الدوائر السوداء)، أساور وأسوار تحيط وتحفظ الآيات (النقاط الحمراء) "#بمواقعها" في مكان واحد..
#لفته
ولا أعلم ما إن تبادر في ذهنك "مواقع النجوم"
التي لا تتبدّل، مثل ءايات القرءان، أقسَم الله بها ثم ذَكر القرءان بعدها مباشرة، وهذا عجيب، فكما أن مواقع نجوم لم تتغير، كذلك القرءان، كلاهما ثابت مُبارك بهيئة معينّة، محفوظ، فالنجوم في أبراجها والآيات في سورها..
✒️قال الله:
﴿فَلا أُقسِمُ ((بِمَواقِعِ النُّجومِ))۝وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَو تَعلَمونَ عَظيمٌ۝إِنَّهُ ((لَقُرآنٌ كَريمٌ))۝في كِتابٍ ((مَكنونٍ))۝لا يَمَسُّهُ إِلَّا المُطَهَّرونَ۝تَنزيلٌ مِن رَبِّ العالَمينَ﴾
[الواقعة٧٥-٨٠]
#احكام
في سورة النور التي بدأت بــ:
﴿((سورَةٌ)) أَنزَلناها وَفَرَضناها وَأَنزَلنا فيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُم تَذَكَّرونَ﴾
[النور١]
هذه السورة اكثر ما ورد فيه هي الأحكام، والحِكُم، ستجد فيها الكثير من اوامر الله وتوجيهات للمسلمين وتبيين..
✒️حتّى قال الله:
﴿وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآياتِ وَاللَّهُ عَليمٌ ((حَكيمٌ))﴾
[النور١٨]
هذه السورة التي فيها:
﴿إِنَّما كانَ قَولَ المُؤمِنينَ إِذا دُعوا إِلَى اللَّهِ وَرَسولِهِ ((لِيَحكُمَ)) بَينَهُم أَن يَقولوا سَمِعنا وَأَطَعنا وَأُولئِكَ هُمُ المُفلِحونَ﴾
[النور٥١]
فالسور والأحكام متلازمان..
وكلاهما عن الحفظ والمنعة،
وأكثر ما وردت كلمة "سورة"،
في سورة التوبة ٤ مرّات،
✒️أولها قول الله:
﴿يَحذَرُ المُنافِقونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيهِم ((سورَةٌ تُنَبِّئُهُم بِما في قُلوبِهِم)) قُلِ استَهزِئوا إِنَّ اللَّهَ ((مُخرِجٌ)) ما تَحذَرونَ﴾
[التوبة٦٤]
وعندنا سورة في القرءان اسمها "المنافقون"
هذا السورة فيها أحاطة وحفظ لما كان يحذر المنافقون خروجه، ذلك الذي هو داخل قلوبهم، [وكأنه داخل الأسوار]
أكتفي بهذا القدر، وعسى أن يكون معنى السورة واضحًا فقد مررنا على مشتقَّاتها وبينّا، سبحان الله اسم السورة فيه دليل على حفظ الآيات داخلها وإحاطتها في أسوار محكمة باطن هذه السوَر رحمة وظاهرها عذاب، ومن أرادها -الرحمة- فعليه بالكتاب،
والله اعلى وأعلم..

جاري تحميل الاقتراحات...