15 تغريدة 9 قراءة Dec 09, 2022
فيلم " البرىء"
ان تكون بريئا فهذا ليس عيبا
أن يقتلوا اجمل ما فيك فهذه جريمة لا تغتفر
يوم أن يجعلوك رصاصة في فوهات بنادقهم
يوم أن يقتلوا روحك النقية بسكين بارد
يوم أن يجعلوا منك مسخا بلا قيمة
لا تستسلم و استعد إنسانيتك فأنت ولدت طليقاً كطير الدوح
مع البرىء سنحيا
أو معه سنموت..
في هذا الفيلم لم يضعنا وحيد حامد أمام قطار السياسة
و لكنه نقلنا معه إلى غياهب المعتقل
كى نعيش حياة البرئ ..اى برئ
و معه السجان..كل السجانين..
(احمد سبع الليل)
القادم من قريته
هو كل برئ منا لم يتلوث بعد
فأنت نقي حتى تلوثك الأفكار التى يضعونها في عقلك..
انت برئ حتى تتلون معهم.
بساطة سبع الليل تجعل منه أضحوكة أحيانا..
و احيانا أخرى ستجد أنك تتعاطف معه لاقصي حد، فقد نشأ وسط مستنقعات الجهل و الانعزال بعيداً عن ظنية الأفكار التي تصنع كيان يمكن أن يجعله يقود غيره..
هو دائما منقاد لغيره
"سبع الليل" يتم استدعاؤه لقضاء الخدمة العسكرية بأحد المعتقلات ،سيصطدم بأفكار جديدة تختلف كثيرا عن فكر القرية التي عاش فيها و تربي فى أرضها
و الاصطدام المباشر سيكون فكرياً مع الطرح العام للفكر العسكرى و نظام طاعة الأوامر المعمول به ،
و لكن هناك فرق بين تنفيذ الأوامر و صياغة الفكر
"أعداء الوطن"
هى الفكرة التى يزرعها القادة في عقل سبع الليل..
كل من معارض فهو عدو للوطن
و يستحق كل ما يحدث له
حتى أنه يرى أن اللقمة حرام فيهم..
زراعة الفكرة اقوى أثرا من تعليمها
لانك بطبيعة الحال سوف لا تجد اى تعاطف مع اى معارض ..لأن عقلك الباطن قد حوله إلى "عدو" لا يستحق الشفقة.
على الجانب الآخر..
هناك ضابط السجن "توفيق شركس"
أبدع وحيد حامد فى كتابة شخصية ضابط السجن السادى الذى تراه مع الاطفال كطفل صغير يبعث على البهجة و الفرحه و لكنه فى نفس الوقت شرير و قاسي و سادى و دموى
نموذج مجتمعي متكرر..و ظاهر
و يمكن تمييزه بسهولة
ستكون له قصة مع سبع الليل..
المعتقل كان مخصص لسجناء الرأى
و الاتهامات دوماً جاهزة
عادة أن تكون "شيوعى"
أو يضبطوا بمنزلك منشورات..
هكذا هى الفكرة المعتادة و لكن يضيف وحيد حامد قدرا من سخونة الطرح حينما يواجه ذلك الموظف الذى تم ضبطه أثناء التظاهر.. شاهدوا كيف يتم إنكار الاتهام
🔞 يحتوي على ألفاظ خادشة
النموذج الآخر من المعتقلين هو دكتور على خليفة (جميل راتب)
و الذى يكشف فى حواره مع توفيق شركس مدى تجبر السلطة فى رؤيتها للمثقفين و استعمالها فكرة الضغوط النفسية و يصل الأمر لحد السحل و التعذيب من أجل إحداث نوع من الردع العام لدى المسجونين
🔞 يحتوي على ألفاظ خادشة و مشاهد قاسية
و حتى مشهد إطعام المعتقلين حمل نوعية من القسوة المفرطة و اللانسانية تجاهم ،حقا مشهد مؤلم و لكنه واقعى
و الأغرب أن الرقابة ممثلة في وزيري الدفاع والداخلية و الإعلام سمحوا بهذا المشهد..
تخيلوا ٣ وزراء يمنحون فيلمنا تصريحا بالعرض!
هل السينما تؤذى الأنظمة الحاكمة إلى هذا الحد ؟
نقطة التحول المفصلية في الفيلم
رشاد عويس "صلاح قابيل" أحد معتقلى الرأى يحاول الهرب..
و لكن سبع الليل يمنعه من ذلك و يقوم بقتله
نعم يقتله..
لكن سبع الليل لن يفقد تعاطفك الذى بدأ معه من اول الفيلم
فهو مازال برئ رغم جريمة القتل..
هو يري أن المسجون "عدو للوطن"
و يتم مكافئته بترقية..
و حينما يعود لقريته و يسأله أقرانه عن أحواله في الخدمة العسكرية يجيبهم بنفس المنطق الذي تعلمه، فقط يردد جملة واحدة تصف حاله ..و تصف لأى مدى قد تشبع بالفكرة التى زرعوها في عقله
يمكنك القياس على ذلك فى كل امور الحياة.. نقطة
ثم يأتي الصدام المنتظر..
صدام البراءة و الانسانيه ضد التجبر و السلطة
من سيفوز ؟
حسين صديق سبع الليل يتم إعتقاله بعد أن حاول عمل وقفة تضامنية بعد مقتل رشاد عويس فى المعتقل..و حين يستقبله في المعتقل ينحاز سبع الليل إلى أصله الطيب..و يرفض ضرب حسين..
أنه كان و مازال.." البرىء"
يتم سجن الصديقان معا..
و لكن توفيق شركس بساديته المعروفة يضع الثعابين بزنزانة الصديقان
يموت حسين بين ذراعي سبع الليل إثر عضة الافعى
و هنا يتجلى النور امام البرئ
الذى يعى و يعرف أنه كان مجرد أداة لتنفيذ أغراض دنيئة بإسم الوطن
(يمكنك القياس أيضا على ما يتم بإسم الدين فهو نفس الأمر
ثم يأتي مشهد النهاية المحذوف
الذى جعل البرئ و لاول مره قاتلاً حقيقياً حينما امسك بسلاحه و قتل كل الضباط و السجانين و الجنود أيضا
قتل دون تمييز..نعم سيُقتل هو أيضا في ختام المشهد كدليل على استمرار الحدث..فمن قتله هو برئ أيضا شاهد زملاؤه يقتلون من سبع الليل
ختاماً:
البرىء هو أنت..و انا
و غيرنا ممن يحاول البعض أن يزرع بعقله الفكرة.. أيا كان مضمونها
لا تترك الأفكار تتسلل إلى عقلك دون مراجعتها..ليس الجميع يحب الوطن و ليس كل من قال أحبك يا وطن فهو صادق.
حبك لوطنك هو تمسكك بها بأن تكون في قمتها
كن بريئا و لو تلوثت..كن صادقاً و لو تغيرت

جاري تحميل الاقتراحات...