خالد بانقا
خالد بانقا

@KhalidDUP

28 تغريدة 3 قراءة Nov 18, 2022
مقاربات بين اتفاقي حمدوك وبرهان.. واتفاق الحرية والتغيير مع العسكر
- صديق الانصاري
#العملية_السياسية #السودان #Sudan
إعلان @FFC_SD ، لتفاهماتها مع السلطة الانقلابية، و إعلانها تقسيم الاتفاق لمرحلتين، أعاد للسطح مقارنات بين ما خرجت به @FFC_SD ، و أتفق عليها في نوفمبر 2021م رئيس الوزراء المستقيل @SudanPMHamdok .
المقارنة بالنسبة لي تبدو شبه معدومة، فاتفاق @SudanPMHamdok تم بين "شخص واحد" فيما توافقت عشرات القوى السياسية والمدنية في تحالف عريض على أسس ومبادئ العملية السياسية لقوى الحرية والتغيير، فضلا عن أن إتفاق حمدوك كرس الوجود السياسي للعسكر في السلطة بشكل كبير،
بعد أن تضمن في بنده الرابع "أن يكون مجلس السيادة هو المشرف على تنفيذ مهام الفترة الانتقالية". معلوم أن مجلس السيادة حينها تم إبعاد المدنيين منه جميعاً، عدا رجاء نيكولا "إن كان يمكن أن نتعامل معها كممثل للمدنيين!" فهذا البند يؤكد أن المشرف الأساسي لـ"تنفيذ" مهام
#الفترة_الانتقالية هم العسكر أنفسهم الذين أنقلبوا على المكون المدني و أودعوا قادته السجون، ما يعني أن حمدوك بصم بالعشرة على بقاء العسكر قادة للفترة الانتقالية دون أن يشير الى الرفاق الذين أختاروه رئيسا للوزراء،
وحقهم في رئاسة المجلس السيادي وفق ما نصت عليه الوثيقة الدستورية 2019 تعديل 2020م .
هذه النقطة أفلحت الحرية و التغيير في اتفاقها على معالجتها بما يخدم أهداف الثورة، بعد أن أجبرت بإتفاقها المعلن المكون العسكري على مغادرة المجلس السيادي وكل مؤسسات الحكم،
ليؤدي دوره المتعارف عليه في حماية الحدود والدستور دون وجود على أي من مستويات الحكم، بالقول نصا في هياكل السلطة الانتقالية أن "المستوى السيادي مدني بالكامل، محدود العدد، يمثل رمز السيادة و يراعي التنوع ولا تكون له مهام تنفيذية".
نلاحظ كذلك أن اتفاق حمدوك – برهان حدد في بنده الثالث أن "الشراكة بين المدنيين والعسكريين هي الضامن لاستقرار وأمن السودان، بناء على ذلك اتفاقا على إنفاذ الشراكة بروح وثقة" ما يعيد الشراكة مرة أخرى للمشهد، وهو ما لا يتواجد في أسس ومبادئ العملية السياسية المنشورة من @FFC_SD ،
وهذا يعني بالضرورة أن حمدوك "زول شراكة" لم يكترث البتة بمطلب الشارع في عودة العسكر للثكنات، بينما الحرية والتغيير ترفض تماما مشاركة العسكر بعد الانقلاب، ونجحت في إبعادهم الى الثكنات لتسجل نقطة مضيئة أخرى في إتفاقها مع المؤسسة العسكرية،
وفق ما حددت بالقول نصاً" الإصلاح الأمني والعسكري الذي يقود لجيش مهني وقومي يحمي البلاد و ينأى بالجيش عن السياسة ويراجع النشاط الاقتصادي للمؤسسة العسكرية" وهذا في تصوري إنجاز ضخم وجب الإحتفاء به.
من الملاحظات المهمة في تقديري عدم إيراد اتفاق حمدوك مع البرهان أي كلمة حول مجلس الامن والدفاع، ما يعني أن العسكر بسيطرتهم تلك عقب الانقلاب هم قادة هذا المجلس و أعضاؤه برفقة من يعينوه من المدنيين، بموافقة "الشريك حمدوك"
بينما الحرية والتغيير حسمت هذا الملف بأن حددت أن مجلس الأمن والدفاع يتشكل برئاسة "رئيس الوزراء" ليكون المدنيين هم قادته، اضافة الى إنجاز آخر حققته الحرية والتغيير بتبعية قوات الشرطة و الامن لرئاسة الوزراء، وهو ما لم يشر اليه حمدوك في اتفاقه "الشخصي" مع برهان لا من قريب لا بعيد.
وبينما نص اتفاق حمدوك على "تنفيذ اتفاق سلام جوبا واستحقاقاته" أدخلت الحرية والتغيير في اتفاقها مراجعة اتفاق سلام جوبا، بعد أن تأكد لها و للجميع ما باتفاق السلام من عوار بائن، وهذا مطلب ضروري لقوى الثورة، لمراجعة المسارات بالإلغاء او التعديل او سواه،
فما يهم حقا هو ضرورة مراجعة إتفاق السلام هذا على وجه السرعة، و إلحاق غير الموقعين باتفاق سلام شامل.
في بنده الخامس نص إتفاق نوفمبر بين حمدوك وبرهان على "ضمان انتقال السلطة الانتقالية في موعدها المحدد إلى حكومة مدنية منتخبة" ولم يتطرق مطلقا الى أحقية المدنيين برئاسة المجلس السيادي، وهو نكوص جلي عن الوثيقة الدستورية التي نص اتفاق نوفمبر في بنده الأول على "أنها المرجعية الأساسية
القائمة لاستكمال الفترة الانتقالية"، كيف تكون الوثيقة مرجعية و لا تسلم رئاسة المجلس السيادي للمدنيين؟ وهذه الجزئية بالتحديد كانت سبباُ أساسياً في الانقلاب على الحكومة الانتقالية و إغفال حمدوك لها يعني موافقته على "الهدف الرئيسي للإنقلاب" باستمرار سيطرة العسكر على مقاليد الامور
في البلاد.
البند السادس لإتفاق حمدوك ينص على "إدارة الفترة الانتقالية بموجب إعلان وإطار سياسي بشراكة بين العسكر والمدنيين والإدارة الأهلية ولجان المقاومة وقوى الثورة الحية وقطاعات الشباب والمرأة والطرق الصوفية".
وهذا بالضبط ما رسم العسكريون خطته، بإشراك مدنيين من أمثال@GebreilIbrahim1 و @MubarakArdol و عسكوري والتوم هجو و@ArkoMinawi " كما يأتي بما يسميه العسكر لجان مقاومة على ذات شاكلة "لجان المقاومة التي أعلن اردول مشاركتها في التوقيع على تأسيس "الحرية والتغيير الكتلة الديمقراطية"
وقبلها الحرية والتغيير التوافق الوطني، عبر الإستعانة بعدد من أنصار النظام البائد وممثلي مسارا الشرق والوسط في تحشيد مدفوع القيمة وتسميتهم "لجام مقاومة"!!.. كما سيكون للشيخ الطيب الجد حضوراً مع بعض الشيوخ من أتباع كل حاكم ليمثلوا ما اتفق عليه من مشاركة للطرق الصوفية،
وبهذا يحكم العسكر قبضتهم على أدوات مصنوعة و مدفوع لها لتمثل الكيانات المدنية،
وحينها سيصمت حمدوك @SudanPMHamdok صمت القبور باعتبار ان العسكر أوفى بما عليه، لعله سيكون صمتاً أكبر مما هو عليه الآن، بعد أن حزم حقائبه للخارج، ليجلس منعما في ديار بن زايد، ويتناسى تماما مجموعات أتت به للسلطة محمولاً على الأعناق، لكنه لم يبادلهم الوفاء بالوفاء،
بل جلس في قصر بن زايد الفخم، دون أن ينطق ببنت شفة تدين قتل المتظاهرين السلميين، او يواسي أسرة شهيد، أو يهاتف أسرة معتقل، كأنه أتى في مهمة محددة أنتهت وراح لحال سبيله، بعدها لا يهمه ما يحدث للشعب السوداني، بل و المضحك حقاً أن ينتظر الرجل بعض الابواق المدعومة
من "محرومي مكاتب الوزارة، والساعين لإكمال -أقساط الفارهات- لينظموا حملة جديدة، للهارب الأكبر ليعود مرة أخرى، من بوابة التكنوقراط، حاملاً حقائبه رئيساً للوزراء؟!!، وتعود معه " الشلة" لتعيث في البلاد "تصاديقاً و منحاً " لحارقي البخور،
و يعود "السلعلع" لينمو مستغلا "ضعف حمدوك" وسلبيته التي وجب أن تدرس في المعاهد العليا، نموذجا لأعلى مستويات السلبية و تجاهل مصائر العباد، و الجلوس في المقاعد الوثيرة دون أن تحريك أي ساكن، فالرجل لم يحرك سيارته لتحفيذ المنتجين وتشجيع الزراع، بزيارة إدارة مشروع الجزيرة والمناقل
في بركات "مثلا" لكنه حدد لهم موقعا يبعد 20 كيلومترا من الخرطوم، لأن بركات تبعد نحو 200 كيلومتراً عن مكتبه بالخرطوم، و الرجل أقصى ما يتحمله من رهق السفر لا يتخطى الـ "20" كيلومتراً لا غير.
ما أود أن أختم به المقالة التي سأتبعها بأخريات، أن اتفاق حمدوك لا يمكن مقارنته على الاطلاق بأي اتفاق سياسي، بل وجب أن يقارن بعقد عمل لسكرتير او مدير إدارة فرعية في مؤسسة خاصة، و إن كنت أظن أن عقود مثل هذه الوظائف أفضل بكثير من "عقد حمدوك" لأن الأخير يتفوق في "الندالة"
بتوقيعه اتفاقا أعاده هو فقط لموقعه، بينما لم يطالب بإعادة رفقائه في السلطة المدنية إلا الى منازلهم، عاطلين عن العمل، مطاردين، و مستهدفين بالترويع بين أهليهم، بعد أن كانوا جزءً من مجلس وزراء يرأسه رجل " ذاتي بامتياز".
صديق الانصاري
كانبرا – استراليا

جاري تحميل الاقتراحات...