#القضاء المشكلة والحلول : يظن كثير من الناس أن هيئة الرقابة ومكافحة الفساد قادرة على القبض على أي قاضٍ فاسد من تلقاء نفسها ، وهذا كلام عارٍ عن الصحة ، و هذا يظهر لكل أحد بمجرد أن يطلع على نظامها ، والذي وضح اختصاصها بالفساد المالي والإداري ، و القضاء لا يعتبر قطاع مالي ولا إداري
فضلاً عن أن نظام القضاء نص في المادة الثامنة والستون على تحصين القاضي من يد العدالة إلا بإذن المجلس الأعلى للقضاء ، إلا في حالة التلبس ، و في هذه الحالة كذلك لابد من أن يُبلغ المجلس بالقبض خلال ٢٤ ساعة ، و المجلس هو من يقرر إستمرار حبسه ، أو الإفراج عنه بكفالة ، أو بدون كفالة ، و
للقاضي طلب أن لا يحقق معه سوى المجلس ، أما في سوى حالات التلبس "لا يجوز القبض على عضو السلك القضائي أو اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق معه أو رفع الدعوى الجزائية عليه، إلا بإذن من المجلس" ، وكل ما أقوله ستجده في المادة المذكورة أعلاه ، إذاً هنا يحق لكل أحد أن يتساءل لماذا هناك
قضاة يقومون يالتزوير ، وبمخالفة شرع الله ، بل إطلعت على قضايا يمتلك صاحبها سندات رسمية تثبت التزوير ، ودلائل أخرى لا يرقى لها الشك وقد رفعها للمجلس ثم يتم حفظها ، أكثر من ذلك تأتي التوجيهات من الديوان الملكي للمجلس بضرورة إقامة شرع الله ، وإصلاح الأخطاء الشرعية والنظامية ثم تحفظ
وتنقل لمركز الوثائق دون عمل شيء تجاهها ، بل واطلعت على قضاة من أصلح الناس و أتقى الناس تشهد له أعماله القضائية ، وأحكامه ذات جودة عالية ، ومع ذلك يقوم المجلس بالتحقيق معهم ، و التنكيل بهم ، ونقلهم لأماكن لا يرغبونها ، هنا يجب أن ننظر في نوعية القضاة الذين تتم حمايتهم ، وفي نوعية
القضايا ، و بعد التأمل ستجد أن القضاة الفاسدين الذين تتم حمايتهم في الغالب من منطقة معينة محددة يعرفها الجميع ، وستجد أن نوعية القضايا في الغالب قضايا أحوال شخصية ، والقضاة الصالحين المنبوذين يغلب عليهم أن فلان يكرههم ، ومهما أنكر المنكرون فالدلائل موجودة ومتوافرة ، وأصبحت
معتادة على ألسنة المختصين ، على سبيل المثال الواقعي (قاضي من الصنف إياه يتم القبض عليه متلبساً في قضية أخلاقية و يحاكم ، ثم يجلد ، ثم يرجع للعمل وكأن شيئاً لم يكن !! ، و قاضي صالح يقدم أحد الناس عليه شكوى كيدية ، فتراجع أعماله ، و لم يجدوا عليه شيء ، لحد أن يقوم المفتش بتقبيل
رأسه على حسن أدائه ، و جودة عمله ، ثم يستدعى من جديد بعد أن إنصرف ، ويقال له آسفين والله الإستدعاء ليس منا ، ولكنه من فلان ويقول يجب أن يوقع على تعهد ، ثم بعد ذلك تم نقله لمنطقه لا يريدها ولا يحبذها) ، هنا يتوضح لك أيها القارئ أن القضاء رغم أن تطوره التقني ذاك محمود وهو جهد من
جهود الدولة التي ما فتأت عن تطويره وبذل الغالي والنفيس من أجل قضاء نزيه ومزدهر ، وأن كل التطور التقني الذي تراه ليس جهد شخص دائماً ما يتطفل على إنجاز الدولة ، بل هو توجه للدولة عام للرقي بكل أجهزة الدولة لمكانة عالية و رفيعة ، ولكن للأسف أستطيع أن أقول بعد كل تجاربي في المحاكم
وإطلاعي على ما اطلعت عليه من قضايا الناس ، أن الموضوع الأهم الذي لم يرتقي ، وحاله من سيء إلى أسوأ -بإستثناء أفراد عملوا على أنفسهم- هو نوعية القاضي ، و نوعية كادر المحكمة ، و المجلس الأعلى للقضاء ، يحتاج لإعادة تأهيل من رأسه لقواعده ، و لابد و أن تطال يد التغيير والإصلاح
المجلس عاجلاً غير آجل ، ولابد وأن ينزع التفتيش على أعمال القضاء من المجلس ، ويجعل التفتيش جهازاً مستقلاً تابعاً للملك مباشرة ، و تؤسس محكمة ملكية لمحاكمة القضاة ، يكون رئيسها الملك أو من ينيبه ، و سيعترض بعضهم على هذا الرأي بحجة إستقلال القضاء ، وردي عليه لم نقل القضاء قلنا
التفتيش على أعمال القضاء ، و جعل صلاحيات التفتيش بيد المجلس هو أمر أدى لكوارث نراها اليوم ، فهناك من دمرت حياتهم ، وسرقت أموالهم وأنسابهم ، و أعتدي على أعراضهم ، والسبب تعطيل أعمال التفتيش القضائي حينما تتجه بوصلتها لصنف معين من القضاة ، و لا تستغرب لو وجدت الردود منهم تأتي على
شكل أخبار أو تصريحات عبر وسائل التواصل ، مثل الخبر العاجل بإنخفاض الطلاق بسبب تحسن البيئة التشريعية و تحديث قانون الأحوال الشخصية بعد الثريد الذي كتبته عن أصناف طالبات الطلاق ، والخبر أصلاً صياغته خطأ فالبيئة التشريعية بيئة ربانية وهي حسنة بدون تحسين بشري ، وأما القانون فلم يكن
موجوداً لتدعي تحديثه ، و المفترض تقول بعد سن قانون..الخ ، و هذا القانون مخالف للكتاب والسنة والنظام الأساسي للحكم ، فلن يحسن الأمور بل ستسوء أكثر ، أوضح مثال على ذلك أنك حرمت نفي نسب أبناء الز،..،نا قانوناً ، وألزمت بهم من لا تجوز نسبتهم إليه ، و بعثت برسالة لكل العو،..،اهر
مفادها إحملوا حراماً فلقد أمنتكم من الخوف ، و لو اكتشفكم أزواجكم وتجرأ أحدهم على الطلاق فتعالوا إلي الزمه بنفقة عالية لأبناء الحر،..،ام ، وإذا رفض أن يدفع فسأجعل صندوق النفقة يتكفل بالدفع لمدة سنتين ثم يطالب الصندوق ذلك المظلوم الذي رفع أرنبة أنفه عليكم بقوة القانون ، هذا القانون
الذي لم يعالج مسألة كبرى تمس الأزواج وهي مسألة راتب الزوجة ومالها الذي لم تكن لتحصل عليه لو لم تعطل حق الزوج في وقته الذي أعطاه الله ، هذا القانون الذي لم يعطي المسلم والمواطن حقه في ماله ونسبه ، و سبقه النصا،..،رى في بعض بلدانهم بنفي نسب أبناء الحرام في جلستين ، و فساد قضاتك
يضيع من عمر المواطن سنوات طوال في ملاحقة تزويرهم ، والمطالبة بحقه ، ولا يحصل عليه ، لأن المجلس من يمنع ذلك ، ويرفض حقوقهم الشرعية ، النظام يتطور بتطور المجتمع ، فأينما وجد تفريط في شيء سن المجتمع أنظمةً متوافقة مع الشرع تعالجها ، إلا بعض الأنظمة لدينا تستغرب من صياغتها ، ومالآتها
التي تجعلك تظن أن من صاغها لم يشم رائحة العلم ، فإذا عرفت بواطن الأمور ، و فهمت مواضع تلك اللحى ، و شهواتها ، و عقدها ، و إضطراباتها ، فهمت أخيراً سبب كل هذه الإفرازات ، وهذه التوجهات ، و لهذا لا أستبعد أننا قريباً سنشهد معركة إصلاحية قضائية تقوم بها الدولة ضد الفساد والمفسدين.
جاري تحميل الاقتراحات...