16 تغريدة 96 قراءة Nov 15, 2022
فيلم "النوم فى العسل"
حالة فردية أم صدام مع الحكومة ؟
قد تعتقد أن الفيلم يتحدث عن مشكلة العجز الجنسي اللى أصابت المجتمع بشكل جمعى
الحقيقة أن موضوع الفيلم مختلف تماماً
انسي فكرة العجز الجنسي اللى بيتستر وراها الفيلم و استبدلها بفكرة "القهر"
القهر بكل أنواعه: سياسى و مجتمعى و أسرى
القهر يدفعك كفرد إلى نتيجة متوقعة هى " الصِدام"
الاسقاط العبقري اللى عمله وحيد حامد فى أولى مشاهد الفيلم كانت بتتكلم عن العريس اللى فشل في يوم زواجه
العريس هو شباب اليوم اللى فشل
فقرر يواجه "القطر"
القطر هنا هو الحكومة
أو المجتمع
مواجهة الفرد بذاته للحكومة هى الفشل المؤدى للموت
و القهر ليس درجات تصيب فردا بعينه..
القهر ليس مرادف للظلم..و لكنه مرادف للاحباط
بذكاء شديد وحيد حامد قدم نموذج للمواطن العادى البسيط "شحتة"و اللى قتل مراته لانها ما تحملتش ظروفه ليوم واحد..
الرسالة واضحة جدا قد لا يحتمل الوطن أبناؤه حينما يخطأوه فيقتلهم المجتمع بأسره دون تردد
ثم بذكاء شديد ينتقل بنا وحيد حامد إلى دائرة رجال الأعمال..فهم أيضا يعانون القهر، و قد يعانون من التضييق أو الإهمال..هم عصب الاقتصاد و رغم ذلك قد لا تكون الصورة زاهية بالنسبة لهم..فسواء داخل البلاد أو خارجها قد يتعرضون القهر..
قد يدفعنا هذا لمعرفة أسباب هروب رجال الأعمال من مصر ..
و حين ننتقل للدائرة المجتمعية و مواجهة المجتمع لنفسه بفكرة القهر المجتمعى فإنه سيصمت..
و دائما ما يكون الصمت هو الملاذ الأخير لمن يعانون القهر، بل تتحول الأزمة إلى محاولة لترميم الصدع المجتمعى دون بحث عن الحل..
لان الجميع ينتظر الحل و لكن من خارج دائرته.
و حتى صُناع القرار أنفسهم يعانون من القهر ..
فالطبقة الحكومية في درجاتها المتعددة تجد من يقهرها من الأعلى
و الأعلى يقهر من هم أقل منه درجة..
هكذا هى دائرة القهر المجتمعى تطغي بقوتها على الجميع دون استثناء ، و رغم ذلك فلم نصل بعد إلى النقطة المفصلية في قصة اليوم..
فقط نتدارك الامر
فى هذا المشهد الكاشف يبدأ وحيد حامد فى إبراز فكرة ( الطرمخة)
"كل شيء تمام"
فلا يوجد أخطاء
أو قهر
كل شيء كما يرام
لا تعترض و لا تعارض
و لذلك كان السؤال للعميد مجدى في المشهد: هو انت شاكك في قدراتى؟
الحكومة لا تملك سوى كبرياء ذكوري لا يسمح لأحد بالاقتراب منها فهى دائما تملك القوة.
على جانب آخر..
يبقي رجال الدين هم الأساس في تنويع أسباب الكارثة و جعلها دائما بعيدا عن مرمى الحلول المناسبة و ايعاز أسبابها ونتائجها و مردودها إلى خروجنا عن الإطار السليم " و المطلوب" كى نحيا كما نأمل ، رجل الدين دائماً في جانب الحاكم لا فى جانب المواطن
فى المشهد ده هنشوف بوضوح صورة الرئيس الراحل مبارك ،و هنا لا تعنينى الحقبة الزمنية التي يدور فيها إطار الفيلم لأن الفكرة تتمدد بغض النظر عن تغير الحاكم ،فدوما يظل رأس الحكم"أيا كان" يراقب الأحداث عن بعد و لكن كعلاج حاسم للمشكله فهو لا يتدخل إلا لو كان الخطر المحدق يقترب منه شخصيا
الغوغاء دائما يبحثون عن الحلول المناسبة لهم..
ماحدش منهم بحث عن الأسباب المنطقية لأزمة القهر المجتمعى اللى بيعيشوه و لذلك هتكون الأسباب منحصرة إما فى المية ..أو الهوا..
فى ظنى المتواضع إن حوار المشهد ده هو قلب و أساس دراما وحيد حامد اللى بيحاول يقدم الفكرة بكل الطرق و ينبه إن القهر هتكون له آثار تدميرية على الأجيال القادمة و هتوصلنا لنتيجة لن نرضاها
الحوار هنا بين الحاضر و المستقبل..طرف يقرأ القادم و طرف يحاول استيعابه..و إن كان صعب تحقيقه
(الحكومة عاوزاكم موكوسين على طول)
جملة عبقرية المعنى لا تعبر عن رأى الغوغاء حال محاولة اظهار الحقيقة بل هى واقع حقيقي نحياه و يدافع عنه بكل ضراوة أصحاب الفكرة المتضررين من القهر..لذلك يستعينوا على قضاء حوائجهم بالجهل و الخرافة و الشعوذة
هكذا تركناهم " موكوسين"
مش هاعلق على مشهد عادل امام مع لطفي لبيب الطبيب..و لكن استمعوا جيدا للحوار و طبقوه على ما نشعره حالياً و كأن كل قيل هو ما يحدث فعلياً في أيامنا الحالية بحذافيره
حقيقي أنا منبهر من قدرة وحيد حامد على قراءة (كف مصر) وقتها..و هو ما ترجمته الايام حرفياً الآن
القهر قاتل صامت بالفعل
بلدنا بخير..
المسؤول دايما يطمئن المجتمع
أيا كانت الكارثه فهو يطمئن المجتمع أولا و يعرض رأى الحكومة في الموضوع
و غالبا بتنجح الحكومة في إخفاء الحقيقة، و تلقي باللائمة على أعداء الوطن لو فشلت في تجميلها فهى توجه النيران الصديقة للواقفين في نفس الصف
و كأن الحكومة تأكل أبنائها
و كما بدأ وحيد حامد فيلمه بصدام المواطن كفرد مع الحكومة
فهو يختم فيلمه بصدام المجتمع مع الحكومة
فالمواطن الحق أن يصرخ دون أن تضع حذائك على رقبته و تطالبه بالصمت
ستجد في المشهد كل الطبقات الاجتماعية
كلها تأن قهرا.
كلها تصرخ
كلها تبحث عن سبيل لعلاج قهرها
لما يذهبوا للرئيس كى يعالج
بل ذهبوا إلى مجلس الشعب كى ينصت لهم و يخرجهم من قوقعة الانهزام،
و ظلت الصرخة تدوى
و لم نشهد لحظة اصطدام قطار الحكومة بالمجتمع
لكن المواجهة الحتمية لفكرة القهر لا تحتاج إلى فرد ، بل لمجتمع
لا تحتاج لفئة
بل لمجتمع..
القهر مرض معدي
علاجه ليس بالصراخ
و لكن علاجه كما يقول عادل امام..

جاري تحميل الاقتراحات...