قراءة القرآن بالألحان، والمقامات امتداد لها، من مسائل الخلاف المشهورة بين أهل العلم، فمنعها مالك وأحمد، ورخص فيها أبو حنيفة والشافعي، وكلهم أئمة هدى وأعلام صدق وتقى، وما زال بعض الناس يقرأ بها من عهد السلف إلى اليوم، وما دامت لم تبلغ حد التمطيط وزيادة الحروف فالأمر فيها قريب ..
قال الماوردي في الحاوي (17/ 197): فأما القراءة بالألحان الموضوعة للأغاني فقد اختلف الناس فيها. فرخصها قوم، وأباحوها ... وشددها آخرون وحظروها.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في جامع المسائل (3/ 303): وقد تنازع الناس في قراءة الألحان، منهم من كرهها مطلقا بل حرمها، ومنهم من رخص فيها.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في جامع المسائل (3/ 303): وقد تنازع الناس في قراءة الألحان، منهم من كرهها مطلقا بل حرمها، ومنهم من رخص فيها.
قال الشافعي في الأم (6/ 227): ولا بأس بالقراءة بالألحان وتحسين الصوت بها بأي وجه ما كان.
قال الشاشي في حلية العلماء (8/ 252): وأما القراءة بالألحان فقد أباحها قوم وحظرها آخرون. واختار الشافعي التفصيل في ذلك، وأنه إن كانت الألحان لا تغير الحروف عن نظمها جاز، وإن غيرت الحروف إلى الزيادة فيها لم يجز.
وقرر ذلك أبو إسحاق الشيرازي والرافعي والنووي وغيرهم.
وقرر ذلك أبو إسحاق الشيرازي والرافعي والنووي وغيرهم.
وقال شيخ الحنفية أبو جعفر الطحاوي في كتاب اختلاف العلماء (1/ 327 - اختصار الجصاص): كان أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد يستمعون القرآن بالألحان.
قال أبو جعفر (الطحاوي): وهذا على أن اللحن لا يكون فيه زيادة هجاء الحروف.
قال أبو جعفر (الطحاوي): وهذا على أن اللحن لا يكون فيه زيادة هجاء الحروف.
وذكر ابن القيم في زاد المعاد (1/ 626) من حجج المبيحين:
قالوا: ولأن تزيينه وتحسين الصوت به والتطريب بقراءته أوقع في النفوس، وأدعى إلى الاستماع والإصغاء إليه، ففيه تنفيذ للفظه إلى الأسماع ومعانيه إلى القلوب؛ وذلك عون على المقصود. وهو بمنزلة الحلاوة التي تجعل في الدواء ... .
قالوا: ولأن تزيينه وتحسين الصوت به والتطريب بقراءته أوقع في النفوس، وأدعى إلى الاستماع والإصغاء إليه، ففيه تنفيذ للفظه إلى الأسماع ومعانيه إلى القلوب؛ وذلك عون على المقصود. وهو بمنزلة الحلاوة التي تجعل في الدواء ... .
قالوا: ولا بد للنفس من طرب واشتياق إلى الغناء، فعوضت عن طرب الغناء بطرب القرآن كما عوضت عن كل محرم ومكروه بما هو خير لها منه كما عوضت عن الاستقسام بالأزلام بالاستخارة التي هي محض التوحيد والتوكل، وعن السفاح بالنكاح، وعن السماع الشيطاني بالسماع الرحماني القرآني، ونظائره كثيرة جدا.
ومن أعظم ما تخوفه من منعها المبالغة فيها بزيادة الحروف وإخراج الكلام عن معناه.
قال ابن قدامة في المغني (2/ 613): كره أبو عبد الله القراءة بالألحان، وقال: هي بدعة، ... وكلام أحمد في هذا محمول على الإفراط في ذلك، بحيث يجعل الحركات حروفًا ويمدّ في غير موضعه.
قال ابن قدامة في المغني (2/ 613): كره أبو عبد الله القراءة بالألحان، وقال: هي بدعة، ... وكلام أحمد في هذا محمول على الإفراط في ذلك، بحيث يجعل الحركات حروفًا ويمدّ في غير موضعه.
وقال ابن قدامة أيضا في المغني (14/ 166): فصل فى قراءة القرآن بالألحان ... فأما القراءة بالتلحين، فينظر فيه، فإن لم يفرط في التمطيط والمد وإشباع الحركات فلا بأس به.
هذه إشارات إلى بعض أقوال المجيزين، القصد منها أن يُعلم أن المسألة خلافية معروفة عند أهل العلم، وأقوال المانعين (سواء من قال بالتحريم أو الكراهة) معروفة أيضًا مشهورة، فلا يصح المجازفة بحكاية الإجماع لمن عرف ذلك.
ومما يجب أن يُعلم أن المقامات لا يلزم منها زيادة الحروف كما هو معلوم، وأنها ليست أنغامًا وألحانًا لأغنيات معينة، وإنما هي نمط عام للأداء كبحور الشعر سواء بسواء، ولا ينفك قارئ عنها علم أم لم يعلم، وكثير من القراء يعرفها بالسماع من القراء بدون لجوء إلى الموسيقى والموسيقيين.
وهنا تغريدات أخرى فيها زيادة توضيح للمقامات
من الطريف أن من يمنع المقامات يحتج لقوله بكلام أهل العلم في تحريم القراءة بالألحان، فإذا ذكرت له كلام من أباح القراءة بالألحان قال إنها شيء آخر غير المقامات 😄
أكثرت عليكم من الحديث حول المقامات، وليس الغرض حمل الناس على القول بجوازها، بل بيان حقيقتها وتحرير محل النزاع فيها، وأنها مسألة خلافية اجتهادية ذهب إلى إباحتها وإلى منعها أعيان فقهاء الأمة، فلا يصح الاستطالة على من اختار أحد القولين وقلد من يراه أقرب إلى إصابة الحق.
جاري تحميل الاقتراحات...