في صحيح البخاري من حديث أمير المؤمنين سيدنا علي رضي الله عنه أن فاطمة رضي الله عنها اشتكت ما تلقى من الرحى مما تَطحن، فبلغها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أُتِيَ بسَبْي، فأتته تسأله خادمًا، فلم تجده، فذكرت ذلك لعائشةَ، فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكرَت ذلك عائشة له.
قال: فأتانا وقد دخلنا مضاجعنا، فذهبنا لنقوم، فقال: على مكانكما، حتى وجدتُّ برد قدَميه على صدري، فقال: ألا أَدلكما على خيرٍ مما سألتماه !! ، إذا أخذتُما مضاجعكما، فكبِّرا الله أربعًا وثلاثين، واحمَدا ثلاثًا وثلاثين، وسبِّحا ثلاثًا وثلاثين؛ فإن ذلك خيرٌ لكما مما سألتماه ".
لاحظ هنا عدة أمور :
أولا: بنت سيدنا رسول اللهﷺ أشرف الخلق وأعظمهم وأفضلهم على الإطلاق - تعمل في بيت زوجها، وتقوم بأعباء المنزل، وتطبخ وتكنس، بل وتطحن، والذين يعملون في المطاحن يحدثونكم عن صعوبة هذا الأمر ومشقته، كل ذلك بلا تذمُّر ولا شكاية؛ لأن بيت زوجها هو نفسه بيتها بلا فرق.
أولا: بنت سيدنا رسول اللهﷺ أشرف الخلق وأعظمهم وأفضلهم على الإطلاق - تعمل في بيت زوجها، وتقوم بأعباء المنزل، وتطبخ وتكنس، بل وتطحن، والذين يعملون في المطاحن يحدثونكم عن صعوبة هذا الأمر ومشقته، كل ذلك بلا تذمُّر ولا شكاية؛ لأن بيت زوجها هو نفسه بيتها بلا فرق.
بل قد جاء في بعض طرق الحديث: قال عليّ - رضي الله عنه- : كانت عندي فاطمة بنت النبيﷺ فجَرَّت بالرحى حتى أثَّرت بيدها، واستقَت بالقِربة حتى أثَّرت في عُنقها، وقمَّتِ البيتَ حتى اغبرَّت ثيابها". وفي رواية له: "وخبزَت حتى تغيَّر وجهها".
ثانيا :
لم تذهب إلى أبيهاﷺ إلا بعد أن أجهدها العمل، وبلغ منها الجهد مبلغا كبيرا، يعني أنها لم تجد عليًّا زوجها - رضي الله تعالى عنه - يطلب منها أن تطحن فرفضت وغضبت وقالت له : كيف تأمرني بهذا العمل الشاق وأنا بنت رسول اللهﷺ!
بل عملت حتى لم يعد لها طاقة ثم ذهبت إلى أبيها ﷺ
لم تذهب إلى أبيهاﷺ إلا بعد أن أجهدها العمل، وبلغ منها الجهد مبلغا كبيرا، يعني أنها لم تجد عليًّا زوجها - رضي الله تعالى عنه - يطلب منها أن تطحن فرفضت وغضبت وقالت له : كيف تأمرني بهذا العمل الشاق وأنا بنت رسول اللهﷺ!
بل عملت حتى لم يعد لها طاقة ثم ذهبت إلى أبيها ﷺ
ثالثا :
لم تذهب إلى بيت أبيها متذمرة غاضبة، بل كل ما طلبته أن يجعل لها خادما، هذا فحسب، وهكذا بنات الكرام ، لا يشكين الأزواج ولا يُفشين الأسرار.
رابعا :
اختارت الوقت المناسب الذي تطلب منهﷺ الخادم، انتظرت حتى عرفت أن النبيﷺ جاء ببعض السبي من إحدى غزواته،
لم تذهب إلى بيت أبيها متذمرة غاضبة، بل كل ما طلبته أن يجعل لها خادما، هذا فحسب، وهكذا بنات الكرام ، لا يشكين الأزواج ولا يُفشين الأسرار.
رابعا :
اختارت الوقت المناسب الذي تطلب منهﷺ الخادم، انتظرت حتى عرفت أن النبيﷺ جاء ببعض السبي من إحدى غزواته،
يعني صارت الأمور فيها انفراجة، وأصبح في الحال سعة ، يعني لم تكن عبئا عليه، ولم تُسبّب له حرجا ، ولم تضعه في مأزق بكثرة طلباتها في الأوقات غير المناسبة.
خامسا - وهذا مهم - :
لم يأتها النبيﷺ بالخادم الذي طلبته، بل أرشدها وزوجَها إلى عمل آخر تتأتى به الاستعانة على هذه المشاق،
خامسا - وهذا مهم - :
لم يأتها النبيﷺ بالخادم الذي طلبته، بل أرشدها وزوجَها إلى عمل آخر تتأتى به الاستعانة على هذه المشاق،
وهو التسبيح والذِكر، فدل ذلك على منفعة الالتجاء إلى الله تعالى وعلى منفعة التسبيح والدعاء في تسهيل الأعمال الحسية الصعبة فضلا عن الطاقة الروحية والقوة المعنوية وحصول المدد الرباني في الجسد والروح.
سادسا :
في قوله "فإن ذلك خير لكما مما سألتماه " .
إنما كان كذلك والله أعلم لأن الخادم يضجر ويتعب ويمرض ويموت، أما الاستعانة بالله تعالى على تيسير هذه الأعمال فهي مظنة حصول المدد الإلهي الذي لا ينقطع إن شاء الله، وشرطه أن يرى الله في طالبه الصدق وحسن التوجه والتوكل.
في قوله "فإن ذلك خير لكما مما سألتماه " .
إنما كان كذلك والله أعلم لأن الخادم يضجر ويتعب ويمرض ويموت، أما الاستعانة بالله تعالى على تيسير هذه الأعمال فهي مظنة حصول المدد الإلهي الذي لا ينقطع إن شاء الله، وشرطه أن يرى الله في طالبه الصدق وحسن التوجه والتوكل.
فهذه أمور يمكن أن تُفهم من هذا الحديث الشريف، وبالطبع ليس المقصود الدعوة إلى تجبُّر الأزواج على زوجاتهم ولا إلى جعلهن مسخرة وخدمًا في البيوت، بل الأزواج مطالبون معهن بحسن العشرة وجميل المعاملة، ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف.
وإنما المراد لفت النظر إلى أن بنات الطاهر الكريم العظيم ﷺ كُنَّ يتحملن ما تأنف نساء اليوم من عمل ما هو أقل منه بمراحل كثيرة.
والسعيد من أسعَده الله"
والسعيد من أسعَده الله"
جاري تحميل الاقتراحات...