سألتني لين قبل سنوات و هي في الصف الثالث: بابا، لما يصير عندك ابن ولد مش بنت، رح يبطل اسمك ابو لين؟
لا تعرف لين حجم اعجابي بها، وكم كان أثرها على شخصيتي و حياتي, وكم هي الأحلام و الأمنيات التي أفكر بها لها ولأختها كل لحظة وكل يوم. ولا تعرف لين حتى الآن كم ان وجودها و أختها صار هو دافعي و دافع أمها لمزيد من العطاء والتقديم. لا يعرف الأطفال كم هم مهمون لآبائهم إلا متأخرين.
في كثير من النقاشات التي كنت أخوضها مع أبي و انا مراهق، كان يصل أبي احيانا الى لحظة يتوقف فيها عن النقاش ويخبرني بأنني رح أكبر و أفهم، وكان يقول: ليتك من الآن تفهم، لكنك مثلنا جميعا، ستفهم عندما تصبح أبا ويصبح عندك أبناء.
كبرت يا أبي وفهمت، فهمت أنه لا أحد يتمنى الخير لأحد اكثر مما يتمنى الوالدان لأبنائهم، و أنه لا أحد يحب ان يتفوق عليه أحد، إلا الوالدان يفرحان لتفوق ابنائهم.
كبرت يا أبي وفهمت أن أمي عندما كانت كل ليلة تُشعل أصابعها شموعاً لتتفقدنا ونحن نائمون، كانت تنظر لنا بعين الأمل والرجاء وتدعو لنا ان نكبر، لتفرح بنا ونكون سبب سعادة لها ولك، بعد ان كنا سبب شقاء و عناء طوال سنين تنشئتنا.
كبرت يا أبي وفهمت ان المال والبنون زينة الحياة الدنيا، و اسأل الله ان يكون كل نعيم لنا في الدنيا سببا في اداء الباقيات الصالحات.
لا تهملوا اسئلة ابنائكم، لأن لكل سؤال سبب، قد يكون تافهاً بالنسبة لنا، لكنه يعني لهم شيئا. وكل جواب لهم يعني الكثير. اما اجابتي للين، فهو انني ابو اللين الآن، وسأبقى على الاسم دائما. فلا جمال عندي اكثر من ان يناديني الناس بابن عبدالحميد، وابو اللين.
رحمة الله عليك يا يابه. و جمعة مباركة برعاية الله القائل:
#وكان_أبوهما_صالحا
#وكان_أبوهما_صالحا
جاري تحميل الاقتراحات...