خالد العجمي
خالد العجمي

@KhaledfAlajmi

15 تغريدة 2 قراءة Nov 04, 2022
#ثريد: 📝
غراهام بوتر - ضحية الإنحيازات والإنطباعات الأولية السيئة؟
لم يكن بوتر مدربًا لنادي تشيلسي منذ مدةٍ طويلة، ولقد وصل لتولي مهمة تدريب الفريق قبل الجولة التاسعة فقط من البريميرليغ، ومنذ ذلك اليوم تمكن بوتر من ضمان تأهل فريقه للدور المقبل من بطولة أبطال أوروبا كمتصدر لمجموعته، كما حقق 7 إنتصارات وخسر في مباراة واحدة فقط من أصل 11 مباراة.
غراهام بوتر كغيره من المدربين لا يملك مصباح علاء الدين السحري وبداخله المارد الأزرق الذي يمكنه فعل أي شيءٍ يطلبه صاحبه بلمح البصر، كما أن نتائجه مع الفريق اللندني حتى الآن تُعتبر أكثر من جيدة. إذن لماذا يكن له العديد من مشجعي نادي تشيلسي الكراهية رغم معرفتهم بكل ذلك؟
بسبب مستوى وشكل الفريق معه؟، بسبب نتائج الفريق معه، والذي قد يعتبرها البعض أقل من الطموح؟، ام بسبب ماذا بالضبط؟. بالنسبة لي، السبب الحقيقي لهذه الكراهية الغير مبررة لا تتعلق بأداء الفريق ونتائجه، ولا بإختيارات المدرب للتشكيلة، بل يتعلق بالإنحيازات والإنطباعات الأولية السيئة.
يشير خبراء علم النفس إلى أن هنالك العديد من العوامل المسؤولة عن تشكيل إنطباعاتنا الأولية عن أي شخصٍ كان، أبرزها وأهمها:
1- المظهر الخارجي والكاريزما: يُعد المظهر الخارجي، تعابير الوجه، لون البشرة، الملابس والجاذبية هي أشياء في غاية الأهمية عند تشكيل إنطباعتنا الأولية عن أي شخص.
وفي حالة بوتر، قد يبدو مظهر المدرب الإنجليزي الخارجي غير مريح بالنسبة للكثير من مشجعي الفريق، وقد تكون شخصيته أيضًا غير مناسبة لتولي مهمة تدريبه، جماهير نادي تشيلسي إعتادت في السنوات الأخيرة على رؤية المدربين الكبار الذين يتمتعون بالهالة الإعلامية الكبيرة والكاريزما الخاصة يجلسون
على دكة بدلاء الفريق، إبتداءًا بأنشيلوتي، ومرورًا بهيدينك، ثم مورينيو، ثم كونتي، ثم ساري، ثم لامبارد القائد السابق للفريق وإنتهاءًا بتوخيل الذي حقق لقب دوري أبطال أوروبا للفريق في موسم 20/21. كل هذه الأمور قد تجعل من الصعب على الكثير من جماهير نادي تشيلسي تقبل بوتر كمدرب لهم.
2- الحالة المزاجية والعاطفية عند مشاهدة أي شخص للمرة الأولى: توخيل تمكن من تحقيق اللقب الأغلى للفريق قبل مدة قصيرة، وكان أغلب المشجعين يرغبون بإستمراره لأطول فترة ممكنه لكن المالك الجديد للنادي قرر إقالته. وفي هذه اللحظة، جماهير الفريق غضبت كثيرًا من تصرف المالك الأمريكي
الذي لا يفقه أي شيء في كرة القدم من وجهة نظرهم الشخصية والخاطئة بالطبع، كما أحست بأن توماس توخيل قد تعرض للظلم من قبله ووجب الوقوف معه. أثناء ذلك بويلي تعاقد مع بوتر بمبلغ كبير خلفًا لمدربهم المفضل، وربما لهذا السبب وغيرها من الأسباب الآخرى، بوتر أصبح مدربًا مكروه دون سبب حقيقي!
3- الخبرات السابقة: لقد تحدثت في العامل الأول عن إعتياد مشجعي البلوز مؤخرًا على تعاقد إدارة الفريق مع المدربين اللامعين، والذين أشرفوا في السابق على تدريب أكبر الفرق الأوروبية وأقواها وحققوا معها العديد من الألقاب أيضًا، وكل هذه الأمور لا تنطبق بالطبع على غراهام بوتر.
بوتر لم يسبق له وأن درب فريقًا كبير، ولم يتعامل من قبل مع الكثير من النجوم، ولم يحصل في مشواره التدريبي على أي بطولة كبيرة تُذكر، بالإضافة إلى ذلك بوتر هو مدرب يحمل الجنسية الإنجليزية، وبالنسبة للعديد من محبي كرة القدم، المدرب الإنجليزي لا يمكن أن يكون جيدًا بما يكفي ولا يمكن له
النجاح أيضًا في هذا المجال، لذا العديد من جماهير نادي تشيلسي قد حكموا مسبقًا على فشل المدرب غراهام بوتر حتى قبل أن يشرف على تدريب فريقهم في ثلاث مباريات متتالية فقط!
غراهام بوتر لم يصبح مكروهًا لهذه الأسباب فحسب، بل أصبح مكروهًا أكثر بسبب بعض الإنحيازات، مثل إنحياز تأثير القطيع، الذي يحدث بشكل غير واعي عندما يتبنى شخصٍ ما لفكرةٍ ما، ثم يزداد عدد المتبنين لها بسبب تأييد الآخرين لها ليس إلا وحتى ولو كانت الفكرة غير منطقية، أو مثل إنحياز
دعم الخيار، وهو ذلك الإنحياز الذي يدفعنا للميل دائمًا إلى دعم خيارتنا وتعزيزها بالإيجابيات وتجاهل السلبيات منها لمجرد أنها خيارتنا فقط، أو بسبب الإنحياز للقناعة الأولى، وهو ذلك الإنحياز الذي يجعلنا نتمسك بقناعتنا ونعززها بالمعلومات الجديدة ونختار ما يتوافق معها فقط.
في النهاية، من الخطأ أن نحكم على الكتاب من غلافه كما يقول المثل، ومن الخطأ أن نحكم مسبقًا على الآخرين بالإعتماد على أحاسيسنا وخبراتنا السابقة، كما أن من الخطأ أن نحكم عليهم بسرعة كبيرة ودون عناء، ودون حتى أن نعطيهم فرصة حقيقية لإثبات صحة إنطباعتنا الأولية عنهم من عدمها. [ انتهى ]

جاري تحميل الاقتراحات...