عبدالله الرشيد
عبدالله الرشيد

@3bdullah62

10 تغريدة 7 قراءة Dec 22, 2022
صحابية سمع الله جِدالها من فوق سبع سماوات …♥️
هي خولة بنت ثعلبة رضي الله عنها صحابية جليلة من الأنصار وزوجة الصحابي المجاهد أوس بن الصامت، وقد اشتهرت خولة بأنها الصحابية الصابرة المؤمنة التي نزلت فيها سورة المجادلة.
#سلسلة
كانت خولة من ربات البلاغة والفصاحة والجمال وعاشت مع زوجها حياة فقيرة مُعدمة، ولكنها كانت سعيدة وراضية بما قسمه الله لها، وذات يوم وبينما خولة تصلي راكعة ساجدة وما إن أنهت صلاتها حتى جاءها زوجها أوس مداعبًا فنفرت منه، فاحتار وتملكه الغضب فحرَّمها على نفسه كما حرمت عليه أمه …
وقال لها قول الجاهلية: أنتِ عليَّ كظهر أمي.
وكان هذا القول في الجاهلية أشد أنواع الطلاق إذ لا رجعة للزوجة فيه إلى زوجها وعرف باسم (الظهار) فلما سمعت خولة هذا القول من زوجها تألمت كثيرًا وذهبت إلى الرسول ﷺ شاكية إليه يمين زوجها قائلة له: إن أوسًا تزوجني وأنا شابة مرغوب فيّ …
وبعد أن كبرت سني ونثرتُ له ما في بطني، وكثر ولدي جعلني كأمه ولي منه صِبية صغار إن ضمهم إليه ضاعوا وإن ضميتهم إليّ جاعوا، أكل مالي وأفنى شبابي؛ حتى إذا كبرت سني وانقطع ولدي، ظاهر مني!
قالت عائشة رضي ﷲ عنها: ولم تزل تشتكي إلى رسول ﷲ حتى بكيت وبكى من كان معنا من أهل البيت …
رحمة لها و رِقة عليها، فبينما هي كذلك بين يدي رسول الله ﷺ تكلمه نزل عليه الوحي ونفس خولة تكاد تخرج خوفًا من أن تنزل الفرقة والأمر بالطلاق وبعد أن نزل الوحي سُري عن رسول الله ﷺ وهو يبتسم وقال: يا خولة ! قالت: لبيك ونهضت إليه قائمة بفرح.
فتبسم رسول ﷲ ﷺ ثم قال: أنزل ﷲ فيك وفيه -أي زوجها- ثم تلا عليها قوله تعالى:
{قد سمع ﷲ قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله، وﷲ يسمع تحاوركما إن ﷲ سميع بصير …} إلى نهاية الآية الرابعة.
ثم قال لها ﷺ: مُريه أن يعتق رقبة.
فقالت: وأي رقبة! وﷲ ما يجد رقبة وما له خادم غيري
فقال لها: مُريه فليصم شهرين متتابعين.
فقالت: وﷲ يا رسول ﷲ ما يقدر على ذلك إنه ليشرب في اليوم كذا وكذا مرة وقد ذهب بصره مع ضعف بدنه.
قال: مُريه فليطعم ستين مسكيناً وسَقًا من تمر
قالت: وﷲ يا رسول ﷲ ما ذاك عنده.
فقال ﷺ: فإنا سنعينه بعرق من تمر.
فقالت: وأنا وﷲ سأعينه بعرق آخر.
فقال لها الرسول ﷺ:
“أحسنتِ وأصبتِ فاذهبي وتصدقي عنه واستوصي بابن عمك خيرًا"
قالت: فعلت.
وذات يوم وبينما كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه خارجًا من منزله أيام خلافته استوقفته خولة طويلًا ووعظته قائلةً له:
یا عمر، كنت تدعى عُميرًا
ثم قيل لك عمر
ثم قيل لك يا أمير المؤمنين …
فاتق ﷲ يا عمر فإن من أيقن بالموت خاف الفوت ومن أيقن بالحساب خاف العذاب.
وعمر واقف يسمع كلامها بخشوع، فقيل له: يا أمير المؤمنين أتقف لهذه العجوز هذا الوقوف كله!
فقال عمر: وﷲ لو حبستني من أول النهار إلى آخره ما زلت إلا للصلاة المكتوبة، ثم سألهم: أتدرون من هذه العجوز؟
قالوا: لا
قال رضي الله عنه: هي التي قد سمع الله قولها من فوق سبع سماوات؛ أفيسمع رب العالمين قولها ولا يسمعه عمر؟!
رضي الله عنهم جميعًا.♥️
#انتهى
📕: تفسير سورة المجادلة لابن كثير

جاري تحميل الاقتراحات...