د. مِيسّر حامد ابو الريش
د. مِيسّر حامد ابو الريش

@Muyassar1986

20 تغريدة 257 قراءة Nov 02, 2022
الدجاج الأبيض حالياً لم يكن هو نفسه قبل 70 سنة! و ليس بنفس الوزن ! و صناعة الدجاج من ابشع و اقذر الصناعات الغير انسانية التي عرفتها البشرية! و ما علاقة ذلك بالأدوية و هل تؤثر على صحتك ؟ اذاً ما قصة ذلك و سبب انتشارها الكبير؟ #ثريد #علم #صحتك_حياتك فضلوها
الدجاج اكثر اللحوم استهلاكا و المصدر الرئيسي للبروتين الحيواني و اغلبنا ليس لديه ادنى فكرة عن حقيقة تصنيعها و كثير مننا يفضل تناولها عن اللحوم الحمراء و الأسماك. و لماذا اصحاب مزارع الدواجن اكبر مستهلكين المضادات الحيوية في العالم !؟ في عشرينيات القرن الماضي.
كان الدجاج من اغلى السلع الحيوانية ثمنا و كان القليل من الناس يستطيع شرائها و كان الهدف من ذلك الحصول على بيضها. و كانوا الناس يربوا الدجاج عشان البيض ولم يقوموا بتسمين الدجاج و اكل لحمها بسبب وزنها القليل ولم يكن بجسمها كميات من اللحم و لا يوجد جدوى اقتصادية
من تسمينها. في عام 1925 كان متوسط وزن الدجاج 1.13 كيلو حسب بيانات هيئة USDA (United States Department of Agriculture) غير رعايتها التي قد تمتد الى شهور حتى الحصول على هذا الوزن!. حاليا دواجن المزارع يصل وزنها الى 4 و 5 خلال اسابيع! ماذا حصل بين 1900-2020
بدأت القصة في اجتماع ضم اكبر منتجين العالم للدواجن في نوفمبر 1944 في كندا 🇨🇦. قام Howard Pierce مدير ابحاث الدواجن بشركة A&P بمناقشة حلمه بان تصبح الدواجن في يوم من الايام بنفس حجم الديك الرومي و تحتوي على كميات كبيرة من اللحم. بعد الاجتماع بسنة اي في 1945
استطاع بيرس من اقناع الUSDA بتنظيم مسابقة في امريكا بعنوان Chicken of Tomorrow على مستوى الولايات المتحدة و الهدف الرئيسي من هذه المسابقة ان تقوم الشركات و المربين على المنافسة في انتاج سلالة جديدة من الدجاج تنمو بشكل اسرع و تنتج لحم اكثر و بسعر رخيص.
جميع المتسابقين اخذوا مدة سنة حتى يستطيعوا تقديم دواجنهم و الحصول على الجائزة و هيا 5000 دولار. هناك شرط آخر حال الفوز بالمسابقة ان يقوم الفائز بتحسين السلالة و الحصول على اكبر حجم و افضل شكل خلال 86 يوم!. المسابقة اتعلمت مرتين 1945 و 1951 و الي فاز بهما مربي
دواجن اسمه Charles Vantress و قام بتقديم سلالة 🐓سماها Arbor Acres White Rocks و المركز التاني كان لمربي اسمه Henry Saglio و قدم سلالة اسمها Red Cornish. في النهاية قاموا بتهجين السلالتين و طلعت سلالة هجينة ريشها ابيض و تجمع افضل المواصفات و سموها Arbor Acre
و هذه السلالة المهنجة اللي كل سلالات الدواجن في العالم بتعود اليها!. بمعنى ان الدواجن الموجودة في الاسواق اصلها الوراثي بيرجع الى هذه السلالة Arbor Acre! و حتى بعد المسابقة بقي وزن الدجاج بسيط حتى و ان تم زيادته يعني بدأنا بي 1.13 كيلو في 1925 و وصلنا الى 1.6
كيلو في 1950!. اذا ماذا حصل بعد ذلك ؟ في عام 1945 و تحديدا في 25 ديسمبر قام العالم البريطاني Thomas H. Jukes بالتسلل الى شركة الأدوية Lederle و كان يعمل بها. لمعرفة تجربة عملها على 133 كتكوت ! و قد اعطى بعض الكتاكيت مضاد حيوي من نوع Aureomycin لمعرفة تأثيره
على نمو الكتاكيت!. الحاصل انه لاحظ احجام الكتاكيت التي اخدت المضاد الحيوي دبل احجام الكتاكيت الأخرى مع العلم انهم اتبعوا نفس النظام الغذائي الطبيعي!. ايضا لاحظ ان معدل نموها اسرع بمعدل 2.5X من نمو الكتاكيت الأخرى. من هنا بدأت قصة الصناعة مع المضادات الحيوية
بمجرد معرفة المنتجين و المربين الأمريكان بمعلومات و نتائج توماس جوكز قاموا بشكل هستيري بحقن الآف من الدجاج بكل ما هو متاح من مضادات حيوية حتى تتضخم هذه الدواجن و من ثم يبيعوها للحصول على اموال اكثر!!! و بذلك اصبحت المزارع اكبر من يستخدم المضادات الحيوية
لكن ان تتخيلو في 2017 استهلكت 63 الف طن من المضادات الحيوية في السنة و الجزء الأكبر من هذه النسبة ذهبت الى الدواجن!!!. طيب خلونا نشوف تطور اوزان الدجاج من 1957-2005 و قام بها العالم Martin Zuidhof مع مجموعة من الباحثين في سنة 2014. مارتن جاب 3 كتاكيت بنفس ..
العمر تنتمي الى 3 سلالات. سلالة من عام 1957 و سلالة من عام 1978 و سلالة 2005 تجارية تدعى Ross 308. و قام بتغذيتهم نفس الغذاء التجاري لمدة 56 يوم و بعد ذلك قام بوزن ال3 سلالات. سلالة 1957 وصلت 905 جرام و سلالة 1978 وصلت 1.808 و سلالة 2005 وصلت 4.202 جرام!!!
السلالة التجارية كانت اكثر سلالة قادرة على تحويل العلف الى لحم و لكن كانت تعاني من مشاكل في العظام و القلب و الجهاز المناعي! الدول التي لا تهتم بنظام صارم يحظر الممارسات الخاطئة لاستخدام المضادات تجدون مربين الدواجن فوق استخدام المضادات يقومون بتكديس الدجاج
في العنابر بصورة بشعة و محزنة بسبب وزنهم الزائد و كذلك عدم قدرتهم على الحركة بسبب مشاكل العظام و كذلك سهولة انتشار الأمراض فيما بينها!. (للعلم الطرق التقليدية لتربية الدواجن مكلفة جدا و كذلك سعر الدجاج يكاد يكون الضعف مقارنة لي استخدام المضادات للدواجن
بالنسبة على صحتنا. اغلبنا قد حصل له تسمم غذائي فيما مضى و يسمع عن التسمم بالسالمونيلا! غالبا اسمك السالمونيلا يأتي من استهلاك الدجاج اذا طالما هو مرض بكتيري نستخدم مضادات حيوية لمعالجة المريض.المفاجأة انهم ظهرت سلالات من بكتيريا السالمونيلا مضادة لهذه الانواع
من المضادات الحيوية: الأمبيسلين، الكلورامفينيكول، الجنتاميسين، الكاناميسين، الستربتومايسين، أدوية السلفا و التتراسيكلين و الاوكسيتتراسيكلين و غيرها. كيف تمكنت هذه البكتيريا تحديدا من تكوين مناعة عريضة ضد كثير من هذه المضادات الحيوية ؟! الجواب كثرة الاستخدام..
الخاطئ و الممارسات الانسانية و اللهث وراء الكسب السريع ادى الى ما توصلنا اليه. لكم ان تتخيلوا تكلفة انتاج مضاد حيوي من الاجيال الجديدة تقريبا 10 مليار ريال سعودي بما يعادل 2.6 مليار دولار!. الاستخدام الخاطئ ينسف كل هذه الجهود و يعود بنا الى نقطة الصفر.
انتهى ال #ثريد و نلقاكم على خير

جاري تحميل الاقتراحات...