Prof.Dr.Humaid Al-Shamsi 🇦🇪
Prof.Dr.Humaid Al-Shamsi 🇦🇪

@alshamsi2000

6 تغريدة 2 قراءة Oct 31, 2022
" نرمين تحتضر " ، رسالة واتس اب وصلتني من فريقي الطبي عن نرمين التي ما زالت في المستشفى منذ شهرين.
تذكرت المرة الأولى منذ ٣ سنوات وتحديدا شهر ١١ في سنة ٢٠١٩ ، شابة في السادسة عشر وفي مقتبل العمر تدخل لعيادتي وهي تعرج ، نرمين تعاني من سرطان العظم من المرحلة الرابعة ، يتبع …
عانت لسنوات من ألم في عظمة الورك اليمنى ، ذهبت للعديد من الاطباء وعجزوا عن التشخيص ، في الواقع لم يكلف أحدهم نفسه بطلب أشعة للمنطقة لأنها شابة وعلى الأغلب " تتدلع" كما أخبروا والديها ونصحوها مرارا برؤية طبيب نفسي. وأخيرا بعد سنة ونصف من المعاناة طلب طبيب أشعة وكانت المفاجأة …
سرطان في العظم وانتشار في الجسم ، نرمين تعاني من سرطان في المرحلة الرابعة وهم مرض غير قابل للشفاء وستعيش فترة بسيطة. كانت نرمين شابة قوية ومفعمة بالحياة ، برغم ألامها وعلاجات الكيماوي والجراحات المتعددة والعلاجات الاشعاعية فقد إجتهدت في دراستها وحققت ٩٣٪ في الثانوية العامة.
كان السرطان ينحسر ثم يعود بشراسة أكبر وقاومنا معها ل٣ سنوات كانت صعبة عليها وعلى والديها الذين يرون زهرتهم تذبل أمامهم.
توفيت نرمين ودمعت عيني عليها ، وكيف لا وهي في سن أبنائي ، عاملتها كإبنتي ، لازمتها لسنوات ، رأيت دموع الفرح وعاصرت دموع الألم
كانت تقول في أخر أيامها " أنا تعبت ، عاوزة أموت خلاص " ، كان قلبي يعتصره الالم عليها وعلى والديها. رفعت الهاتف لأحدث والديها ، لحظة صمت ، بكاء من الطرف الأخر وحوقلة وإحتساب ، ذرفت دمعة ، خانتني العبارات ، واسيت والديها ، وضعت الهاتف وسرحت أذكر رحلتي مع نرمين.
نرمين برغم صغر سنها علمتني الكثير ، علمتني الصبر والصبر.
نرمين وغيرها هم من يدفعونني لأن أستمر في رسالتي ، في تخفيف معاناة مرضاي قدر ما أستطيع ، ننجح أحيانا ونفشل أحيانا أخرى.
ربما رحلت نرمين ولكن ذكراها لن ترحل.
رحم الله نرمين وتقبلها من الشهداء وربط على قلبي والديها.

جاري تحميل الاقتراحات...