نسرين🇸🇦
نسرين🇸🇦

@48Nasreen

36 تغريدة 5 قراءة Dec 06, 2022
كانت البداية في أغسطس 1995، عندما ذهب مواطن مالي في الإمارات يدعى فوتانغا سيسوكو، الرجل الغامض وصاحب الملابس المزركشة القادم من قرية نائية في مالي، لطلب قرض من بنك دبي الإسلامي الرئيسي في دبي لشراء سيارة
قابل مدير البنك محمد أيوب الذي وافق على منحه قرض التمويل وتخللت العلاقة بينهما بعض الود والألفة. دعا سيسوكو المدير أيوب إلى منزله لتناول العشاء
أثناء تناولهم العشاء بدأ سيسوكو تنفيذ مخططه بادعاءه شيئا مدهشاً، وهو امتلاكه قدرات سحرية، وأنه يتعامل مع الجن، باستخدام مادة الزئبق وأنه يمكنه مضاعفة الأموال، بمعنى مضاعفة أي مبلغ يريده
ودعا المصرفي للحضور إليه مرة أخرى ومعه مبلغ من المال لتأكيد قدرته السحرية على زيادة الأموال. لم ينتظر مدير البنك طويلا حتى ذهب مجددا إلى منزل سيسوكو ومعه أمواله
وقابله سيسوكو مندفعا من إحدى غرف المنزل وهو يصيح بأن الجن هاجمه للتو، وحذره من إغضاب الجن وإلا فلن تتضاعف أمواله، فاستجاب أيوب على الفور وترك الأموال في الغرفة المسحورة وظل ينتظر.
روى أيوب ما حدث معه وقال: رأيت ضوءً ودخاناً وسمعت أصوات الجن والأرواح. ثم خيم الصمت فجأة، وكانت المفاجأة أن الأموال تضاعفت كما وعده الىىىاحر. وهنا ظهر السرور على وجه أيوب، ومن هنا تهيأت الأمور لعملية السطو الكبرى
محقق من ميامي ألان فاين يصف ما حدث قائلا أن أيوب آمن بأن ما حدث كان ىىىحراً أسوداً، وأن سيسوكو بالفعل قادر على مضاعفة الأموال.
بعد أن اقتنع أيوب مما رآه، أرسل أموالاً إلى سيسوكو، وكانت من أموال البنك، واعتقد أنها ستعود إليه أضعافا مضاعفة ويستفيد منها. وبحسب أوراق القضية فقد أجرى أيوب 183 تحويلا ماليا إلى حسابات سيسوكو حول العالم، في الفترة من 1995 إلى 1998.
كما عمل سيسوكو على استخدام أموال بطاقات ائتمانية كبيرة، بلغت الملايين بحسب فاين، وكان أيوب يتولى تسوية هذه الأموال بدلا منه
في عام 1998، بدأت الشائعات تتناول البنك وأزمته المالية. حينها نشرت إحدى الصحف في دبي تقريرا عن أن البنك يعاني أزمة سيولة، وحدثت اضطرابات وتجمع المودعون أمام البنك في انتظار سحب أموالهم. سعت حكومة دبي لتهدئة الأزمة
وقالت إنها مشكلة صغيرة ولن تتسبب في أية خسائر مالية سواء في استثمارات البنك أو حسابات المودعين
لكن هذا لم يكن صحيحا. يقول المحقق عن حقيقة ما حدث : مالكو البنك تعرضوا لضربة كبيرة جدا، ولم تكن أموال التأمينات لتغطيها. ما أنقذهم هو وقوف الحكومة إلى جانبهم ومساعدتهم
لكنهم تخلوا عن الكثير من حصتهم في البنك مقابل هذا. لكن في خضم هذه الأزمة كان فوتانغا سيسوكو بعيدا جدا ينعم بأموال البنك
بعد أسابيع قليلة من عرضه السحري أمام مدير البنك الإماراتي، توجه سيسوكو في نوفمبر 1995، إلى مصرف آخر في نيويورك، وفعل أكثر بكثير من فتح حساب
وقال المحقق ألان فاين: لقد دخل إلى مقر سيتي بنك يوما ما، بدون موعد سابق، والتقى بإحدى الموظفات في قسم التحويلات المالية وسرعان ما تزوجها. ويوضح المحقق الأمريكي أن تلك السيدة لعبت دورا في تسهيل علاقته مع سيتي بنك الأمريكي
وانتهى به المطاف لفتح حساب هناك، ومن خلاله تم تحويل أكثر من 100 مليون دولار إلى الولايات المتحدة. وفقا للقضية التي رفعها بنك دبي الإسلامي ضد سيتي بنك الأمريكي، فقد تم تحويل أكثر من 151 مليون دولار
خصمها سيتي بنك من حساب المراسل الخاص ببنك دبي الإسلامي دون إذن مناسب. وقد تم إسقاط القضية لاحقا. دفع سيسوكو أكثر من نصف مليون دولار لزوجته مقابل مساعدته في تحويل الأموال من دبي إلى نيويورك.
خلال هذه الفترة كانت الحقائق بدأت تتكشف في الإمارات وبدأ عملاء بنك دبي الإسلامي يدركون أن شيئا ما خطأ قد وقع. وأصبح مدير البنك أيوب عصبيا، ولم يعد سيسوكو يرد على اتصالاته. وفي النهاية لم يتحمل أيوب الضغوط واعترف لأحد زملائه بما حدث معه وتحويله أموالا للخارج
وعندما سأله زميله عن المبالغ التي حولها لم يتجرأ على أن ينطقها وكتبها على ورقة، وكانت المفاجأة أنها بلغت 890 مليون درهم ما يعادل 242 مليون دولاراً. تمت إدانة أيوب بالاحتيال المالي وصدر الحكم بسجنه ثلاث سنوات
وكان هناك شائعات بإجباره على الخضوع لعلاج بالقرآن لطرد الجن من جسمه وعلاجه من الإيمان بالىىىحر الأسود. أما سيسوكو فلم يخضع للعدالة أبدا
وحكمت عليه محكمة في دبي بالسجن غيابيا ثلاث سنوات للاحتيال المالي وممارسة الىىىحر الأسود. وأصدر الإنتربول مذكرة لاعتقاله ومازال مطلوبا للعدالة
وباستخدام أموال البنك، تمكن سيسوكو من تحقيق حلمه بافتتاح شركة طيران في غرب أفريقيا. اشترى هوكر-سيديلي 125 و زوجا من بوينغ 727 القديمة. وكانت هذه ولادة “إير دابيا” ، وقد سماها باسم قريته في مالي.
دابيا تلك القرية الريفية القابعة في دائرة كينيبا في منطقة كايس في جنوب غرب مالي، قرب الحدود مع غينيا
في يوليو 1996، ارتكب سيسوكو خطأ فادحا عندما حاول في أمريكا شراء مروحيتين من طراز هيوي يعود تاريخهما إلى حرب فيتنام، وادعى وسطاؤه التجاريون أنه يريدهما للإسعاف الجوي في حالات الطوارئ، ولأنها يمكن إعادة تركيبها كطائرات حربىِة
شك المحققون في ضلوعه في تجارة السلاح، عندها حاول رجال سيسوكو تسريع الأمور من خلال تقديم رشوة بقيمة 30،000 دولار إلى ضابط الجمارك.
لكن الرشوة لم تنجح وتم اعتقال الوسطاء وألغيت الصفقة، وأصدر الإنتربول أمرا بتوقيف سيسوكو أيضا. تم القبض عليه في جنيف.لكن سيسوكو تم إطلاق سراحه بكفالة، وكانت المفاجأة عندما أعلن عضو مجلس الشيوخ الأمريكى السابق بيرتش بايه انضمامه إلى فريق دفاع سيسوكو.
في قضية أخرى احتجزت السلطات الأمريكية في فلوريدا سيسوكو، ولكن تم إطلاق سراحه بكفالة بلغت 20 مليون دولار.
كان سيسوكو يكافئ فريق الدفاع بسيارات مرسيدس أو جاكوار، أنفق سيسوكو ذات تسوق نصف مليون دولار في متجر مجوهرات واحد فقط، ومئات الآلاف في آخرين. وأنفق أكثر من 150،000 دولار في متجر ملابس للرجال
يقول رونيل دوفرين، تاجر سيارات: “يأتي ويشري سيارتين أو ثلاث سيارات في نفس الوقت، ويعود بعد أسبوع ويشتري سيارتين أو ثلاث سيارات في نفس الوقت.
وبضيف دوفرين أن سيسوكو اشترى منه ما بين 30 و 35 سيارة في المجموع
أصبح سيسوكو من المشاهير في ميامي. كان لديه بالفعل عدة زوجات، ولكن ذلك لم يمنعه من الزواج أكثر – وإيوائهم في بعض الشقق الـ 23 التي استأجرها في المدينة.
يقول المحامي البروفسور تي سميث، أتذكر أنه في أيام الخميس كان سيسوكو يدفع المال للأشخاص المشردين، كنت أقول إنه “روبن هود” الحديث، يسرق الأغنياء ليعطي الفقراء
وعلى مدى 12 عاما، بين عامي 2002 و 2014، كان سيسوكو عضوا في البرلمان في مالي، مما منحه الحصانة من الملاحقة القضائية. وعلى مدى السنوات الأربع الماضية، لم يعد عضوا في البرلمان، كان محميا بحقيقة أن مالي ليس لديها معاهدة لتسليم المطلوبين مع أي بلد آخر.
ومع ذلك، فإن مصرف دبي الإسلامي كان يزال يتتبعه من خلال المحاكم، محمد أيوب ادعى في محاكمته أن سيسوكو وضعه تحت نوبة.
وفي احد المقابلات سيسوكو قال:
إن الاتصال الوحيد الذي كان لي معه عندما ذهبت لشراء سيارة، واشتريها بقرض من البنك وسددت القرض، وكانت سيارة يابانية”.
وثائقي من قناة BBc فوتانغا سيسوكو
youtu.be

جاري تحميل الاقتراحات...