أبو عقيل
أبو عقيل

@QallamQ

45 تغريدة 8 قراءة Dec 04, 2022
فأستأذنت منها بكتابة الاجابة بالعام، حتى تعم الفائدة، واستفيد من الجميع.
نبدأ أولا بموضوع المهر. هل وردت كلمة المهر او مشتقاتها في المصحف؟
لا، الذي ورد هو المال والأجر.
والأجر طبعًا يكون بالمال وغيره، اقرأ قوله تعالى: الذين ينفقون #اموالهم باليل والنهار سرا وعلانية فلهم #أجرهم عند ربهم ولاخوفٌ عليهم ولاهم يحزنون.
لو كان الاجر مالاً لقال الله: فلهم اموالهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولاهم يحزنون.
انظر ماذا قال ايضًا: وأن الله لايضيع أجر المؤمنين
فماهو هذا الأجر؟ تخبرك اية في سورة المؤمنون: اولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس.
فأجر المؤمنين الفردوس: طعام وشراب ومسكن وهدوء وراحة بال ونعيم وكل ما تشتهي النفس.
فأخبروني بالله عليكم هل حين يقول الله تعالى: فآتوهن أجورهن، هل يتحدث هنا عن النقود؟
توجّه موسى تلقاء مدين داعيًا الله أن يهديه سواء السبيل.
كان رجلاً ذو وكزة وزاده الله بسطة في الجسم.
ورد ماء مدين ووجد فيها أمة تسقي وامرأتين لا يسقين حتى يصدر الرعاء
فسقى لهما ثم تولى الى الظل، وقال: رب إني لما انزلت الي من خيرٍ فقير.
فإذا احداهما تأتيه على استحياء قالت: إن أبي يدعوك ليجزيك #أجر ما سقيت لنا
فماهو هذا الأجر؟
بيت وزوج وعقد وظيفي لثمان سنوات على الأقل.
فهذا أجر ايضًا. هل كان نقودًا؟
أحب هنا ان اضيف لطيفة من لطائف القران وهي لماذا طلب الشيخ ثمان أو عشر سنوات على الأقل؟
لاحظ ان المرأتين اخبرتا موسى أن أبوهما شيخ كبير.
وهما اثنتين. لذلك أراد أبوهما أن يزوج الأولى لموسى، ويبقى لثمان سنوات على الأقل. لماذا يريد لموسى ان يبقى ثمان سنوات على الأقل؟
حتى يطمئن على ابنته الثانية اذا توفي، فهي تعيش مع أختها، وسط مجتمع لا يهتم بشأن المرأة كما تبين من الايات حين سقى لهما.
والذي يبدو لي ان ثمان او عشر سنوات كافية لأن تصل فيها ابنته الغير متزوجة لسن اليأس. لذلك ستكون الثمان سنين هذه او العشر مدة كافية ليبني نفسه ويستطيع الاهتمام بزوجه، واختها. فإن جاء عريس لأختها أنكحها موسى لزوجها وذهبت لتكمل حياتها، وان لم يأتها فهي تعيش مع أسرة أختها.
فألزم موسى القوي الأمين بالجلوس في مدين لثمان سنوات حتى يحمي بناته لقوته، ويدير أملاك الشيخ لأمانته. ويكون للبيت رجلٌ يتفاوض مع الرجال ليحمي هتين الفتاتين من استغلال الناس لهم والبغي عليهم. ونعم الرجل أنت يا موسى.
وصدقت زوجه حين قالت: يا أبتي إستأجره إن خير من إستأجرت (القوي الأمين) وهذه الصفتين من صفات الرجولة المطلوبة. فالرجولة ليست (هياطًا) في المجالس، وليست حيوانات في الخصية، وكما تقول إحدى الجدات: الرجال يذلي رجال ولا يغدي يدفن راسه تحت الدمنه.
القوة والأمانة من أهم صفات الرجولة، فإن إبتغت فتاة أن تنكح زوجًا فلتنظر في قوته وأمانته، وإن خير من إستأجرت القوي الأمين.
والقوة أنواع منها قوة الجسم- وقوة القلب- قوة الأخذ بالكتاب. هذه بعض صفات القوة، وأنتي حرة في إختيار زوجك، لكن فرقي بين القوة والبأس أولاً.
نأتي للمال:
المال قد يكون نقدًا وقد يكون غيره:
أما النقد فهو معروف.
وأما المال فهو النقد وبقية الأملاك (العينية) كالبيوت والسيارات والمحلات والمواشي وغيرها، وسآتي بدليل حتى نتيقن:
واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لاحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا
كلتا الجنتين ءاتت أكلها ولم تظلم منه شيئا وفجرنا خلالهما نهرا
وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره انا اكثر منك #مالا واعز نفرا
لاحظ ان المصحف وصف مزرعته: أعناب ونخل وزروع وأُكل ونهر
ثم قال:أنا اكثر منك مالاً.
أما النقد فورد في نفس السورة: إبعثوا أحدكم بورِقكم هذه إلى المدينة.
وأحب أن اضيف أن العملات التي بين ايدينا هذه من دولار ويورو ليست مال ولا نقد الحقيقة، هي اوراق لاقيمة لها، قيمتها غباء الناس، وجهلهم الأعمى، وغفلتهم التي تأتيني بالجلطات جلطة تلو الأخرى
نأتي الآن لأجر النكاح:
يقول تعالى: وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهنّ فريضة، ولا جُناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة.
أيها القارئ الكريم، تنبه أرجوك لشيئين مهمين جدًا في هذه الاية:
1- وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين.
(اموالكم) في هذه الاية تشير إلى الاستقلالية.
سأورد جملتين لأوضح قصدي:
وأحل لكم ما وراء ذلكم ان تبتغوا #بأموالكم محصنين غير مسافحين
وأحل لكم ما وراء ذلكم ان تبتغوا #بالأموال محصنين غير مسافحين
هاه مالفرق؟ هل استنتجت شيئًا؟
حين قال بأموالكم يعني ان يتم النكاح بإستقلالية، أن تكون ناجحًا ومستقلاً تبتغي لنفسك بأموالك أنت، لا أموال بابا ولا أموال عمو وخالو أو أموال ماما، أو أموال اللي تشتغل مدرسة جغرافيا في مدرسة ثانوية.
ثم أكمل الشرطين الاخرين: محصنين غير مسافحين. وهاتين الكلمتين ليستا موضوعي اليوم. لكن سأتحدث عنها لاحقًا.
فهو حين يقول تبتغوا بأموالكم، يعني بأموالكم أنتم لا أموال غيركم.
تُسكنها في بيتك انت، لا في بيت بابا
تقضون حوائجكم بسيارتك انت، لا بسيارة أخوك أو صديقك
هذا هو معنى تبتغون بأموالكم. هو هنا لا يتحدث عن "شراء عروسة" أو دعارة، بل يتحدث عن أن تكون مستقلاً وقادرًا أن تعيش مع إنسان آخر.
ثم أكمل الآية فقال:
فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة
الإستمتاع هنا لا يعني joy لايعني اللذة او الاستلذاذ او الجنس وغيره
حسبك ان تبحث عن المتعة في المصحف:
فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى
فهل هنا يتحدث عن الجنس؟ او "البوسات" و "الاحضان"؟
هذه هي الاية التي تشرح لك المتاع، والإستمتاع:
زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام
والحرث ذلك #متاع الحيوة الدنيا
هنا يكون الاستمتاع: نساء وبنين وقناطير مقنطرة من الذهب والفضة والخيل والانعام والحرث
فإن أعطت الزوجة زوجها خيلا، او أنعامًا، أو ذهبًا أو فضة أو نساء أو بنين فإنه يجب ان يعطيها أجرها فريضة
القران يتحدث لكل الأمم ولكل الناس.
في الهند تقوم الزوجة بالتكفل بمصاريف الزواج كله، لذلك هذه الآية ستكون مفهومة بالنسبة لها جدًا، فإن آتت زوجها متاعًا، فلنقل سيارة، فإنه يجب عليها أن يعطيها أجرها، فهي ليست مجانًا.
واستثنى من ذلك ما تم بالتراضي. اي انها تعطيه هذا المتاع بالتراضي.
أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم
فصيد البحر وطعامه أيضًا متاع، كاللؤلؤ هو صيد من صيد البحر، فهو متاع إذا، فإن جعلته حلية واعطيته أختك فهي تستمتع به.
فالمتاع موجود حتى في الحروب:
ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم و #امتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة.
حين قال فما استمتعتم به منهن
منهن هنا لا تعني التبعيضية، لاتعني الاستمتاع بفروجهنّ أو اثدائهن
منهن هنا تعني الاستقبال، كأن تقول: اخذت السيارة من علي
أخذت الملابس من المتجر
فإن أخذت شيئا منها، فيجب ان تعطيها أجره، وفي هذا بيان، ذلك انه قبل نزول الآية كانت الزوجة تعتبر ملكًا لزوجها، كل شيء تملكه هي يملكه هو، لذلك كان يرى انه يحق له أن يحصل على مايريد من أمتعتها، كناقة او خيل او غيره مجانًأ.
فنزلت الاية لتبطل هذه العادة النتنة، وليعلم الناس أن مال المرأة للمرأة، والايات تقول لكل رجل: لا تأخذ شيئًا منها إلا بأجره، وأجره فريضة أي منصوص ومحدد ومقنن.
نأتي الان لقوله تعالى:
وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون
فلنتحدث عن المس واللمس وغيرهما أولا:
كنت سابقا قد جمعت عدة مفردات تتقاطع مع ما نسميه نحن "الجنس" وهذه بعضها:
المس
اللمس
الغشيان (فلما تغشاها)
التقارب (ولا تقربوهن حتى يطهرن)
المُباشرة (فالآن باشروهن)
فأتوهن
مانسميه نحن جنس، هو فقط الكلمة الأخيرة "فأتوهن"
وباقي الكلمات تدور حول العملية الجنسية.
والمس هنا يكون فيما قبل اللمس.
إقرأ هذه الاية:
ولئن #اذقناه نعماء من بعد ضراء #مسته
لاحظ أنه إستخدم الذوق في النعماء
واستخدم المس في الضراء
وهذا يدلك على رحمة الله، فهو يذيق الناس نعماء، لكنه يمسهم بالضراء. وفرق كبير بين المس والذوق.
فمس الضراء تعني ان الضراء لم تتمكن منه كليًا، لم تأتيه من جميع النواحي، بل من ناحية بعيدة.
والمس يكون فيما قبل اللمس.
قالت أنّى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أكُ بغيا
لاحظ ان مريم فرقت بين المساس وبين البغي
ولو كان المساس جنسًا لما احتاجت ان تقول يمسسني، فالبغاء يؤدي هذا المعنى وزيادة.
لكن لان المساس يحصل قبل الجنس، اضافت البغي: انى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم اك بغيا
فمالفرق بين مس النساء، ولمسهنّ؟
اللمس معروف يكون باليد والحضن إلى ماقبل الدخول:
لاحظ قوله تعالى: أو لامستم النساء
وهنا اضيف لطيفة من لطائف هذا الكتاب: لاحظ انه قال لامستم ولم يقل لمستم النساء، فلماذا ياترى؟
هذه الاية تخبرك ان المُداعبة الجنسية ومابعدها لا تكون الا بالتراضي بين الطرفين، أي ليس جبرًا، فمن يخبر فقهائنا بهذا؟
لامستم مبنية على وزن فاعَلتم، والتفاعل هذا يكون بين اثنين لا من طرف واحد.
فلنأتي لآخر آية أستعرضها في هذا الموضع:
انه لكتاب مكنون
لايمسه إلا المطهرون
المُطهرون ليسوا كالمُطّهرين، فالمُطّهرين هم من يحاولون جاهدا تطهير انفسهم
اما المُطَهرون فهم من قام غيرهم بتطهيرهم، لذلك قال: رسول من الله يتلوا صحفا #مطهرة، لايقصد بها أن الصحف تطهر نفسها بنفسها، بل إنها مطهرة لانها من عند الله.
وكذلك المُطهرين، وحدهم الذين يستطيعون مس هذا الكتاب
والكتاب مكنون، لذلك لايصل اليه الا المُطّهرين، إذ أن هذا الكتاب صعب الوصول اليه، كاللؤلؤ المكنون المختبئ في البحر، في المحارة، يجب عليك ان تذهب الى البحر، وتغوص فيه، وتجمع العديد من الصدفات والمحارات،
إن كنت محظوظا ستجد لؤلؤة مكنونة داخل احدى هذه المحارات.
كذلك الكتاب المكنون، كنوزه مخفية، وصعب الوصول اليها، إلا على المطهرين.
فلما كان كذلك استحقوا ان يمسوه، والمس هنا هو الفهم، لأن الكتب لا تُلمس، بل القراطيس: ولو نزلنا عليك كتابا فيه قرطاس #فلمسوه بأيديهم
أما المس فهو فهمه ومن ثم العمل به: كتاب انزلناه اليك #ليدبروا آياته، لذلك من معاني المس هو مايحصل داخل الانسان من تفكير وإحساس وشعور
وهذا لايتم الا للمطهرين الذين طهرهم الله عز وجل وأنعم عليهم وبارك فيهم، وإني أهيب بكم ونفسي أن تطلبوا هذه الطهارة من رب العزة والجلال:
فماهو مس النساء هنا؟ المس هنا هو ماقبل اللمس، وهو العاطفة سواء أكانت حبًا أو بُغضًا أو أي نوع من أنواع العاطفة.
والاية تقول: واذا طلقتموهن من قبل ان تمسوهن
وهذا يعني اذا طلقتموهن قبل ان يكون هناك اي علاقة بينكما الاثنين فلكم نصف مافرضتم
لايتحدث عن الجنس، ولا عن الدعارة، ولا عن الاحضان، ولا عن البوسات، ولا عن اللمسات، ولا عن الحب، ولا عن المكالمات، ولا عن المقابلات
يتحدث عن ماقبل تكوين العواطف.
واذا طلقتموهن من قبل ان تمسوهن #وقد فرضتم لهن فريضة
أي انكم اعطيتموهم شيء قبل ان تكون بينكما علاقة، فلكم نصف مافرضتم
ولهذا فائدة عظيمة، حتى يضع حدًا لمن يتلاعب بعواطف النساء ولايهتم بها. أي انه يخطب ثم يفسخ الخطبة ويُحملها أذى يُتعبها لفترة من الزمن، وبعض النساء يتأذين من هذه الـ ألاعيب عمرهن كله. وكم من إمرأة رفضها رجل بسبب خلقتها التي خلقها الله، والغافل ذو الشقاء، الذي يشقي
الناس، ويشقي نفسه معهم، هو الذي يبحث عن عروس لجمالها ولا يعلم أن أشكال الناس ليس من إختيارهم، وإنما إختاره الله لهم هذه الأشكال، فهل من حاذق يتفكر في هذا الأمر؟
لذلك كان من الأجدر أن يكون العريس حريصًا على ان يختار بعناية، فان طلقها قبل ان يكون بينهما عاطفة، فلها النصف وله النصف.
وإن طلقها بعد ذلك فلها كل ما أعطى.
ثم ختم الآية بالفعو: وان تعفوا أقرب للتقوى، أي لو لم تأخذ شيئًا فهو للتقوى.
آخر آية أتحدث عنها بموضوعي هذا هو آية الصدُقة:
وآتوا النساء صدُقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسًا فكلوه هنيئا مريئا
لاحظ أولا الضمة على الدال: صدُقاتهن
وهي تختلف عن الصدقات التي تعطيها للفقراء او المساكين.
الصدُقة هنا هو ما يثبت انك صادق في ابتغائك للزواج، تريد ان تكون علاقة طويلة الأمد، وليست قصيرة الاجل بغرض التلاعب او غيره.
ولهذا للتلخيص:
لم يطلب المصحف ان يدفع الرجل مهرًا إذا أراد الزواج. بل طلب ان يكون عندك من المال مايكفي للنفقة والقوامة.
إن طلبت المرأة شيئا لنفسها، فهذا حقها، تأخذه كاملاً وإن عفت عن ذلك فهو إختيارها. وإن طلقها قبل أن يكون بينهما أي نوع من انواع المشاعر، فلها نصف ما أعطى،
لكن إن حصل بينهم علاقة عاطفية ثم تطلقا، فلها أن تأخذه كله، ولا يحق له أن يطالب به.
يجب على طالب النكاح أن يعلم أن العلاقات ليست قصيرة الأجل، لا ليلة او ليلتين، ولا سنة أو سنتين، بل يبتغي علاقة طويلة الأمد. ويجب إثبات صدق ذلك: وهذه سماها صدُقة.
والحمدلله وكفى.

جاري تحميل الاقتراحات...