طاحـون Khaled
طاحـون Khaled

@tahoun71

17 تغريدة 7 قراءة Oct 24, 2022
#ثريد فنى سياسى.
مع دخولنا حقبة السبعينات اللعينة.. مُنعت إذاعة الأغانى الوطنية التى تم تقديمها فى الخمسينيات والستينيات متزامنة مع اشتداد حملة الهجوم على الزعيم/ جمال عبدالناصر..
وبالطبع كان فارس هذه الأغنية هو الفنان الكبير/ عبدالحليم حافظ..فحازت وطنياته النصيب الأكبر من المنع
فأغنياته كانت الأكثر تأثيرا وجماهيرية وارتباطا بالمعارك الوطنية والقومية لهذه المرحلة.
ويتذكر مجدى العمروسى مدير أعمال حليم وصديق عمره ومحاميه وشريكه فى مذكراته "أعز الناس" أنه لما سأل المسئولين عن الإذاعة والتليفزيون عن سبب التعتيم على هذه الأغانى لم يحصل على إجابة شافية..
كان الموسيقار كمال الطويل هو صاحب الرصيد الأكبر فى تلحين هذه الأغنيات لحليم وفى حوار معه فى منزله بالزمالك عام 1996 سُئل عن سبب هذا المنع فأجاب بوضوح: "الرئيس السادات كان هو المسئول مباشرة..الموضوع كان سياسيا وأكبر من المسئولين عن الإذاعة والتليفزيون"
الرئيس السادات كان يعلم أن الأغنية هى سلاح الزعيم جمال عبدالناصر لتعبئة الجماهير فى معاركه الوطنية.. وهو كان يحاول أن يمسح هذه المعارك بأستيكة..وكان منع إذاعة هذه الأغانى وسيلة لوصوله إلى هذا الهدف..
يذكر مجدى العمروس أنه مع كمال الطويل والمذيع الكبير جلال معوض بحثوا عن حل لإعادة أغانى عبدالحليم الوطنية الممنوعة..وكان ذلك فى عام 1982 أى بعد رحيل الرئيس السادات.. ولأنهم يعرفون أن السبب هو أن أغلب وطنيات عبدالحليم تتضمن اسم جمال عبدالناصر، أو تدور حول أعماله وخطبه سواء مباشرة..
أو بالإشارة..قرروا التحايل بتسجيل هذه الأغانى على كاسيت يتم طرحه على الناس..
على أن يشمل تعليقا بصوت جلال معوض يقوم هو بإعداده وكتابته بأسلوبه..ويتخلل هذا السرد أو التعليق أجزاء من تلك الأغانى يحذف منها مؤقتًا اسم جمال عبدالناصر إلى أن يتم التمكن من طرح الأغانى كاملة فيما بعد...
يؤكد العمروسى..
أنهم حافظوا على سرية المشروع خوفا من إجهاضه ويقول:
"قررنا عدم التسجيل فى استديوهات الإذاعة واخترنا استديو الموسيقار عمار الشريعى ليتم فيه التسجيل والمونتاج..ولما عرضنا الفكرة على عمار تحمس جدا وشجعنا بلا حدود...
بل قرر أن يقوم هو بنفسه وليس مهندس الصوت بالتسجيل والمونتاچ..حتى يشترك معنا فى الاختيار ومنتچة الأغانى..
ولكى يبدو الأمر طبيعيا ولا يلفت نظر أحد".
وفى أوائل يناير 1982 بدأ التسجيل بصوت جلال معوض..
وخلال شهر فبراير بدأت عملية منتچة الأغانى..ثم تركيب صوت جلال معوض على الأغانى الممنتچة وفى نهاية شهر فبراير تم انهاء ثلاث ساعات كاملة تسجيلا ومونتاچا..
قرروا وضعها على ثلاثة أشرطة كل شريط مدته ساعة كاملة..
تم إطلاق اسم «عبدالحليم حافظ ومصر» على هذه الأشرطة..وقامت شركة صوت الفن التى يديرها العمروسى بالإنتاج وحينما اكتمل العمل كان لابد من عرضه على الرقابة على المصنفات الفنية للحصول على تراخيص وتصريح بالبيع والتداول..لكن الرقابة تخوفت فأحالت الأمر إلى جهاز مباحث أمن الدولة لأخذ رأيه..
ملحوظة:
انا شخصيا عندى الثلاث شرايط..
وكنت ببقى مبهور و متنح وانا بسمعهم من كتر جمال المزيكا والكلمات والحالة فضلا عن صوت وآداء وإحساس حليم..
وده طبعا لاننا اتحرمنا من سماعها..وكانت الطريقة الوحيدة لسماعها هى إذاعات سوريا وليبيا والعراق اللى نازلة شتيمة فى السادات فى الوقت ده.
تلقى مجدى العمروسى مكالمة من اللواء سيد سنجر لمقابلته فى مكتبه بوزارة الداخلية ولما ذهب وجد النص المكتوب وبروفة الأشرطة التى تم تسليمها إلى جهاز الرقابة ويقول العمروسى:
"أفهمته أن الأشرطة معدة للنزول فى ذكرى عبدالحليم فى 30 مارس فقال: لأ.. مش دلوقتى"...
ففهم العمروسى من المناقشة أن الأمر لا نقاش فيه.
أصيب الثلاثة بالصدمة وسلك الطويل ومعوض كل الطرق وفشلا..
ولم يتبق غير باب واحد هو رئاسة الجمهورية..
وبالفعل كتب جلال معوض مذكرة بالموضوع ليعرضها الموسيقار الكبير/ محمد عبدالوهاب مع الأشرطة على الرئاسة...
وجاءت النتيجة بقرار من الرئيس مبارك: "لا مانع من نزول الأشرطة ونشرها"
وفى 23 أكتوبر 1982 تم نشر أول إعلان عن هذه الأشرطة فى صحيفتى الأهرام والأخبار..وبعد الإعلان فوجئ العاملون بصوت الفن بتليفونات الشركة لا تهدأ وتجار الجملة لا يغادرون الشركة يوميا..مطالبين بكميات لم يتوقعها أحد..
فتم مضاعفة طاقة المصنع وعمل ورديات ليلية وإلغاء الإجازات فى الشركة أو المصنع حتى لسد حاجة السوق والمتعطشين لوطنيات حليم التى حرموا من الاستمتاع بها..
وبسبب هذا الاقبال تم إصدار الأغانى كاملة فيما بعد وبصوت جلال معوض أيضا.
@rattibha مع الشكر🌹

جاري تحميل الاقتراحات...