1)عندما صرح "جوزيف بوريل"،ممثل الإتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية،بأن "أوروبا حديقة ومعظم العالم أدغال" أو غابة،فإن ذلك كان فلتة لسان فرويدية،عبرت عما يعتمل في النفس الاوروبية بالفعل.بايجاز العبارة،إنها تعبر عن "المركزية الأوروبية"،أو لنعمم فنقول "المركزية الغربية"،التي لم تفارق..
2)الذهن الأوروبي،ومن ثم الأميركي،منذ عصر "الاكتشافات" وحتى هذه اللحظة،ولكنها اليوم مكتومة في النفوس رغم وجودها واستمرارها.هذه المركزية ترى أن كل شيء يدور حول أوروبا والغرب،بمثل دوران كواكب مجموعة شمسية حول شمسها أو مركزها،فكل القيم الكبرى،والانجازات الحضارية العظمى،أتت وتأتي من..
3)هناك،من الغرب،وهذا صحيح نسبيا وجزئيا في الأزمنة الحديثة،ولكنه ليس في مطلق الأحوال.فالقيم الإنسانية الكبرى،مثل الحرية والمساواة وحقوق الإنسان وغيرها،كانت تدور حول الإنسان الأوروبي وهو محورها والمعني بها في بداية ظهورها والمنادة بها،حتى بالنسبة للمفكرين الأحرار الذين قالوا بها..
4)ولا علاقة لها بالإنسان الأسيوي والأفريقي أو سكان أميركا الأصليين،الذين كانوا محل استعباد واستعمار واستيطان وتبشير ليس إلا.إن الحديقة التي يتحدث عنها بوريل،إنما نمت وترعرعرت أشجارها وثمارها وزهورها على أكتاف عبيد أميركا ودماء هنودها،ودماء وأشلاء إنسان أفريقيا،وثروات الهند والصين
5) وعموم الشرق.نعم، لا ينكر لأوروبا فضلها في انتشار القيم الإنسانية على مستوى العالم تاريخيا،ولكن ذلك لا يعني إنكار فضل بقية العالم، واستشراء هذه العنصرية المقيتة، التي لا تفرق كثيرا عن خرافة تفوق العرق الاري، التي قبرت مع نازية هتلر وفاشية موسوليني، ولكن يبدو أنها تبعث من جديد..
جاري تحميل الاقتراحات...