في عام ٢٠١٥ بألمانيا أراد عاطل عن العمل طعن المرشحة في انتخابات كولونيا "هنرييت ريكير" وهي عمدة كولونيا الآن، تعبيرا عن رفضه وغضبه لتدفق المهاجرين في كولونيا. ومعروف أن ريكير ممن أيدوا فتح باب اللجوء للمهاجرين، وقد صرح المجرم بأنه ارتكب الاعتداء؛ كي يحمي المجتمع من هؤلاء الناس!
يرى صادين أن المواطن شعر بالخيانة والغدر، وأن الجمهور ساخط على الطبقة الحاكمة التي يراها فاشلة بامتياز، وفي هذا الجو في نهاية القرن ٢٠، هيمنت تقنيتين أبرزت هذه التيارات التحتيّة في تحوّر المواطنين: الإنترنت والهاتف المحمول، وكلاهما أضفى وهما بزيادة الاستقلاليّة وأهميّة ذات الشيء.
يلاحظ صادين بسعة اطلاعه الميول التي يصبح فيها الفرد مكتفيا ذاتيا ومرجعا لذاته، وستحدث نقلة نوعية مع شبكات التواصل الاجتماعي (فيسبوك، تويتر، إنستغرام) حيث يعبر الفرد المكتفي ذاتيا بآرائه ويحكم ويدين ويهاجم بشدة مشبعا بقناعة أن لديه صوته فريد في الواقع، حيث يتلاشى الصالح العام.
كان أحد أهداف هذا الكتاب عن الفرد المستبد هو مراقبة تأثير هذه التقنيات على علم النفس والنفسية لدينا والطريقة التي غيرتنا بها هذه التقنيات. في ظني يلزم إعادة النظر في تاريخ التقنيات تحت العدسة المكبرة لتاريخ أوضاع الجسم. فاليوم لدينا جسم متحرك وجسم خبيث.
- إيريك صادين.
- إيريك صادين.
وقع الجميع في فخّ فكرة التحرر عبر الشبكات. إنها مزحة الظنّ بأنّ الكتابة على لوحة المفاتيح في منتديات النقاش خلقت عملية تحرريّة. أفضى الخطاب الذي طورته الصناعة بأكملها إلى افتراض أن كل شخص سيتتبع مساره الخاص ويحقق ذاته من عبر شعوره بالرضا.
- إيريك صادين.
- إيريك صادين.
لقد كان فخا نصبته صناعة عرفت كيف تجعلنا نقع في الفخ بفكرة أراها بأنها نوع من التسمم بتعبيرنا واستقلاليتنا المفترضة. هذه بالضبط عزلة جماعية. إحدى أهم النضالات السياسيّة الحاسمة في هذا العقد هي النضال من أجل الاستعادة وإعادة التأكيد على حساسيتنا وقدراتنا الشعوريّة.
- إيريك صادين.
- إيريك صادين.
يجب استعادة أساليب الشعور. عصر الفرد هو اللحظة التي يقبل فيها الجهل والاستسلام للحفاظ على العلاقات مع العالم والآخرين وذلك عن بعد وعبر الشاشات. تحولنا من اقتصاد البيانات والمنصات إلى اقتصاد المسافة. هل ندرك الكارثة التي تنتظرنا ونعرف تدخل الشاشة وإدخال وسطاء وجواسيس جدد؟
- صادين.
- صادين.
ميتافيرس هي أداة عملاقة لمعرفة وتفسير ذواتنا أننا سنكون أكثر استقلالية. سنصير لا شيئا. ما سيكون هناك ارتباط سري أقوى مع الشركات الخاصة الكبيرة التي ستوجهنا كهذا الحال في كل الأزمان مع وجود خوارزميات نشطة بالكامل.
- إيريك صادين.
- إيريك صادين.
في كتاب "عصر الفرد الطاغية.. نهاية عالم مشترك"
نقرأ الحاجة إلى "انتقام" الأفراد المنعزلين، الذين يشعرون أن لديهم شرعية لارتكاب اعتداءات "عمياء" ضد الزعماء السياسيين، كجزء من ظاهرة أو طفرة من العنف السياسي برزت مع نوع جديد من التحولات وهو تحول الميتافيرس ووسائل التواصل الاجتماعي!
نقرأ الحاجة إلى "انتقام" الأفراد المنعزلين، الذين يشعرون أن لديهم شرعية لارتكاب اعتداءات "عمياء" ضد الزعماء السياسيين، كجزء من ظاهرة أو طفرة من العنف السياسي برزت مع نوع جديد من التحولات وهو تحول الميتافيرس ووسائل التواصل الاجتماعي!
لكن ما الحلّ مع تصاعد الشعبوية وخطاب الكراهية والعنف حول العالم؟ يقترح علينا صادين أن نبحث عن نوع جديد من الممارسة السياسيّة التي تضاعف بشكل لا نهائي، بالنسبة للمواطنين، فرص العمل معا، وتدفعهم للشعور كل يوم بأنهم يعتمدون على بعضهم البعض وأنه لا مجال للعيش إلا حسّا بالمشترك!.
منذ الحرب العالمية الثانية ومع دولة الرفاه والتي بدأت مع صعود موجة النيوليبراليّة (تاتشر، ريغان..) وأولوية رأس المال والتمويل على السياسة، يلزم ممارسة تفكيكية لهذا الوضع، سنقرأ تفكيكا للإنجازات الاجتماعية وانتشار زيف "الإنسان العصامي"، وهو نسخة ناعمة من "الاستغلال الذّاتي".
@rattibha وشكرا
جاري تحميل الاقتراحات...