في بدايات القرن الماضي؛ كانت تفتخر الأفلام الوثائقية بجمالها الطبيعي، كونها لم تخضع لعمليات المخرج التجميلة، من دون صناعة للسيناريو أو حيل بصرية. فقط تصوّر الواقع كما يحدث أمام عينيها، ومع ذلك كانت كافيةً لتصيب المشاهد في ذلك الوقت بالذهول.
كان أول ما يخطر في ذهن المشاهد حينما يسمع أن فلمًا وثائقيًا جديدًا صدر؛ أنه سيشاهد تجربةً واقعية عفوية متكاملة، وسينظر للعالم الخارجي كما هو من دون أي تدخلات، إلى أن حدث مالم يكن بالحسبان عام 1922.
عام 1922 صدر فلم «Nanook of the north» من إخراج «روبرت فلاهرتي»، الذي وثّق حياة بشرٍ رُحّل في أحد أكثر المناطق برودة في العالم بشمال كندا، ومع كل هذه البرودة صنع ما قد يكون أكثر جدال ساخن في تاريخ السينما الوثائقية!
صوّر فلاهرتي الفلم بسيناريو مكتوب، وأظهر خلاله زوجين لا يمتّان لبعضهما بصلة؛ فقد كانا ممثلين، هذا ما أغضب الفريق الأول الذي عارض فلاهرتي جملة وتفصيلا. أما الفريق الثاني فقد رأى أنه ببراعة استطاع توثيق مرحلة مهمة بغض النظر عن تدخلاته، بل أحدث نقلة نوعية.
«فنانو الفولي» الذين يتقنون تقليد الأصوات التي تصدر داخل الفلم كأصوات الحيوانات وصرير الأبواب هم أيضًا يعتبرون مصدر إزعاجٍ لآباء الأفلام الوثائقية الأوائل.
مثلًا باستخدام الجوز والتفاح وهشمهما على سطح «باركيه» يمكن أن ينتجوا صوتًا شبيهًا بكسر العظام، وهذا يتعارض مع منطق الفريق المعارض: «نريد أصوات عظامٍ حقيقية».
كما يمتاز فنّهم بعزل صوت الضوضاء أثناء التصوير مما يمنح المشاهد تجربة استماع مريحة ومتكاملة.
كما يمتاز فنّهم بعزل صوت الضوضاء أثناء التصوير مما يمنح المشاهد تجربة استماع مريحة ومتكاملة.
جاري تحميل الاقتراحات...