14 تغريدة 61 قراءة Oct 21, 2022
توصل الطب في بدايات القرن العشرين إلى جراحات الفصوص lopotomy والتي تهدف إلى قطع/بضع الموصلات "الروابط" العصبية التي تقع بين الفص الجبهي وباقي أجزاء الدماغ.
لعلي قبل استكمال هذا الثريد أستذكر مقولة فيلسوف العلم غاستون باشلار حينما اراد وصف حركة العلم قال: "تاريخ العلم هو تاريخ أخطاء العلم"
وصفت جراحة الفصوص lopotomy بواسطة جراح المخ والأعصاب البرتغالي أنطونيو مونيز عام 1935. وقد حاز أنطونيو على جائزة نوبل في الطب عام 1949 لاهمية الاجراء الذي قام باكتشافه في علاج الحالات النفسية والعصبية، رغم الانتقادات الواسعة التي جاءت معارضة لإعطاءه الجائرة.
وقد تبنى الطبيب النفسي الامريكي والتر فريمان هذا الاجراء وقام بتعديله حتى يتم عمل هذا الاجراء بدون الحاجة إلى غرفة العمليات والتخدير ضمن حدود المصحات العقلية من خلال ما أسماه Transorbital lobotomy قطع/بضع الفصوص عبر الحجاج.
وكان يتم اجراء هذه العملية من خلال ادخال قطعة معدنية في تجويف عين المريض حتى تصل إلى الدماغ ويتم دفعها من خلال مطرقة حتى تصل إلى الفص الجبهي تحت إشراف طبيب.
وكان الهدف الاساسي من هذا الاجراء الطبي هو تغير السلوك العدواني والعنيف للمريض حتى يكون شخص وديع وهادي.
جدير بالذكر أن أخت الرئيس كيندي Rosemary Kennedy تعرضت لهذا الاجراء وكانت النتيجة أنها عاشت حياتها في المصحات النفسية وفقدت إدراكها الناضج وكذلك لم تعد تتحكم بعمليات الاخراج.
ومن خلال الملاحظات والمشاهدات على مجموعة واسعة من المرضى اللذين تعرضوا لهذا الاجراء على مدى بعيد تبين فشل هذا الاجراء فشلًا ذريعا لما تسببه من اعراض غير متوقعة على الادراك والسلوك والنضج والمشاعر.
وقد وضع الطبيب ولتر فريمان مصطلح لهذا الاجراء الطبي lopotomy (الجراحة التي تعيد المريض طفلًا).
لك أن تتخيل يكون الشخص مستبصرًا قادر على الادارك والتحكم بالعمليات الذهنية والجسدية "الإدخال-الاخراج" بمستوى مقبول أو ضعيف، ثم يتم تطبيق هذا الاجراء البشع في حقه فيتحول إلى ظلال إنسان لايستطيع أن يتذوق طعم الحياة بلا إحساس بلا اهتمام بلا رغبة بلا سؤال بلا مشاعر ….
هذا الاجراء كان تعذيبًا حقيقي يبدا بعملية صعق كهربائي تكون هي بوابة للتخدير ومن ثم يقوم الطبيب/الجراح في اجراء طرق المطارق في تجويف عين المريض حتى تتم عملية قطع/بضع الموصلات العصبية التي تقع بين الفص الجبهي وبقية اجزاء الدماغ.
في القرن العشرين مات بسبب هذا الاجراء ما يزيد عن مئة شخص وقد جاء منع هذا الاجراء بشكل نهائي في اواخر الستينيات من القرن العشرين وتم حظر استعمال هذا الاجراء إلا في حدود ضيقة.
من المهم أثناء قراءة هذه السلسلة من التغريدات تذكر أنه مجرد سرد تاريخي والاجراءات المستعملة في وقتنا الحالي مختلفة رغم خطورتها وشح المصادر حول نجاحها واضرارها المحتملة.

جاري تحميل الاقتراحات...