اسم ( الرب ) و( الرب ) هو : المربي جميع عباده بالتدبير وأصناف النعم ، وأخص من هذا تربيته لأصفيائه بإصلاح قلوبهم وأرواحهم وأخلاقهم ، ولهذا كثر دعاؤهم له بهذا الاسم الجليل ؛ لأنهم يطلبون منه هذه التربية الخاصة .1
( الله ) هو المألوه المعبود ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين ، لما اتصف به من صفات الألوهية التي هي صفات الكمال .2
( الملك ، المالك ، المليك ) فهو الموصوف بصفة الملك ، وهي صفات العظمة والكبرياء والقهر والتدبير، الذي له التصرف المطلق في الخلق والأمر والجزاء ، وله جميع العالم العلويّ والسفليّ كلهم عبيدٌ ومماليكٌ ومضطرون إليه .3
الواحد ، الأحد ) وهو الذي توحد بجميع الكمالات ، بحيث لا يشاركه فيها مشاركٌ ، ويجب على العبيد توحيده عقدًا وقولاً وعملاً ، بأن يعترفوا بكماله المطلق ، وتفرده بالوحدانية ، ويفردوه بأنواع العبادة.4
(الصمد ) وهو الذي تقصده الخلائق كلها ، في جميع حاجاتها وأحوالها وضروراتها ، لما له من الكمال المطلق في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله.5
العليم ، الخبير ) وهو الذي أحاط علمه بالظواهر والبواطن ، والإسرار والإعلان ، وبالواجبات والمستحيلات والممكنات ، وبالعالم العلويّ والسفليّ ، وبالماضي والحاضر والمستقبل ، فلا يخفى عليه شيءٌ من الأشياء .6
الحكيم ) وهو الذي له الحكمة العليا في خلقه وأمره ، الذي أحسن كل شيءٍ خلقه " ومن أحسن من الله حكمًا لقومٍ يوقنون " فلا يخلق شيئًا عبثًا ، ولا يشرع شيئا سدًى ، الذي له الحكم في الأولى والآخرة ، وله الأحكام الثلاثة لا يشاركه فيها مشاركٌ : فيحكم بين عباده في شرعه وفي قدره وجزائه . 7
( الرحمن ، الرحيم ، البر ، الكريم ، الجواد ، الرؤوف ، الوهاب ) هذه الأسماء تتقارب معانيها ، وتدل كلها على اتصاف الرب بالرحمة والبر والجود والكرم ، وعلى سعة رحمته ومواهبه التي عمّ بها جميع الوجود ، بحسب ما تقتضيه حكمته ، وخص المؤمنين منها بالنصيب الأوفر والحظ الأكمل 8
( السميع ) لجميع الأصوات ، باختلاف اللغات ، على تفنن الحاجات . 9
( البصير ) الذي يبصر كل شيءٍ وإن رق وصغر ، فيبصر دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء على الصخرة الصماء ، ويبصر ما تحت الأرضين السبع كما يبصر ما فوق السماوات السبع ، وأيضًا سميعٌ بصيرٌ بمن يستحق الجزاء بحسب حكمته ، والمعنى الأخير يرجع إلى الحكمة.10
( الحميد ) في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله ، فله من الأسماء أحسنها ، ومن الصفات أكملها ، ومن الأفعال أتمها وأحسنها ، فإن أفعاله تعالى دائرةٌ بين الفضل والعدل .11
( المجيد ، الكبير ، العظيم) وهو الموصوف بصفات المجد والكبرياء والعظمة والجلال ، الذي هو أكبر من كل شيءٍ ، وأعظم من كل شيءٍ ، وأجل وأعلى ، وله التعظيم والإجلال في قلوب أوليائه وأصفيائه ، قد ملئت قلوبهم من تعظيمه وإجلاله ، والخضوع له والتذلل لكبريائه.12
( العفو ، الغفور ، الغفار ) الذي لم يزل ولا يزال بالعفو معروفًا ، وبالغفران والصفح عن عباده موصوفًا ، كل أحدٍ مضطرٌ إلى عفوه ومغفرته ، كما هو مضطرٌ إلى رحمته وكرمه ، وقد وعد بالمغفرة والعفو لمن أتى بأسبابها ، قال تعالى: " وإني لغفارٌ لمن تاب وآمن وعمل صالحًا ثم اهتدى"13
( التواب ) الذي لم يزل يتوب على التائبين ، ويغفر ذنوب المنيبين ، فكل من تاب إلى الله توبةً نصوحًا تاب الله عليه ، فهو التائب على التائبين : أولا بتوفيقهم للتوبة والإقبال بقلوبهم إليه ، وهو التائب عليهم بعد توبتهم قبولاً لها وعفوًا عن خطاياهم .14
القدوس ، السلام ) أي : المعظم المنزه عن صفات النقص كلها ، وأن يماثله أحدٌ من الخلق ، فهو المتنزه عن جميع العيوب ، والمتنزه عن أن يقاربه أو يماثله أحدٌ في شيءٍ من الكمال " ليس كمثله شيءٌ " ، " ولم يكن له كفوًا أحد " ، " هل تعلم له سميًّا " ، " فلا تجعلوا لله أندادًا " 15
( العلي ، الأعلى ) وهو الذي له العلو المطلق من جميع الوجوه ، علو الذات ، وعلو القدر والصفات ، وعلو القهر ، فهو الذي على العرش استوى ، وعلى الملك احتوى ، وبجميع صفات العظمة والكبرياء والجلال والجمال وغاية الكمال اتصف وإليه فيها المنتهى.16
العزيز) الذي له العزة كلها : عزة القوة وعزة الغلبة وعزة الامتناع ، فامتنع أن يناله أحدٌ من المخلوقات ، وقهر جميع الموجودات ، ودانت له الخليقة ، وخضعت لعظمته. ( القوي ، المتين ) هو في معنى العزيز. 17
( الجبار ) هو بمعنى العليّ الأعلى ، وبمعنى القهار ، وبمعنى الرؤوف ، الجابر للقلوب المنكسرة ، وللضعيف العاجز ، ولمن لاذ به ولجأ إليه. 18
( المتكبر) عن السوء والنقص والعيوب لعظمته وكبريائه. 19
( الخالق ، البارئ ، المصور ) الذي خلق جميع الموجودات وبرأها ، وسوّاها بحكمته ، وصورها بحمده وحكمته ، وهو لم يزل ولا يزال على هذا الوصف العظيم .20
( المؤمن ) الذي أثنى على نفسه بصفات الكمال ، وبكمال الجلال والجمال ، الذي أرسل رسله وأنزل كتبه بالآيات والبراهين ، وصدّق رسله بكل آيةٍ وبرهانٍ يدل على صدقهم وصحة ما جاؤوا به.21
المهيمن ) المطلع على خفايا الأمور ، وخبايا الصدور ، الذي أحاط بكل شيءٍ علمًا .22
( القدير ) كامل القدرة ، بقدرته أوجد الموجودات ، وبقدرته دبّرها ، وبقدرته سوّاها وأحكمها ، وبقدرته يحيي ويميت ، ويبعث العباد للجزاء ، ويجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته ، الذي إذا أراد شيئًا قال له كن فيكون ، وبقدرته يقلب القلوب ويصرفها على ما يشاء و يريد.23
( اللطيف ) الذي أحاط علمه بالسرائر والخفايا ، وأدرك الخبايا والبواطن والأمور الدقيقة ، اللطيف بعباده المؤمنين ، الموصل إليهم مصالحهم بلطفه وإحسانه من طرقٍ لا يشعرون بها ، فهو بمعنى الخبير وبمعنى الرؤوف .24
(الحسيب ) هو العليم بعباده ، كافي المتوكلين ، المجازي لعباده بالخير والشر بحسب حكمته وعلمه بدقيق أعمالهم وجليلها .25
( الرقيب ) المطلع على ما أكنّته الصدور ، القائم على كل نفسٍ بما كسبت ، الذي حفظ المخلوقات و أجراها على أحسن نظامٍ و أكمل تدبيرٍ .26
( الحفيظ ) الذي حفظ ما خلقه وأحاط علمه بما أوجده ، وحفظ أولياءه من وقوعهم في الذنوب والهلكات ، ولطف بهم في الحركات والسكنات ، وأحصى على العباد أعمالهم وجزاءها .
27
27
( القهار ) لكل شيءٍ الذي خضعت له المخلوقات ، وذلت لعزته وقوته وكمال اقتداره .28
( المقيت ) الذي أوصل إلى كل موجودٍ ما به يقتات ، وأوصل إليها أرزاقها وصرفها كيف يشاء بحكمته وحمده .29
(الوكيل) المتولي لتدبير خلقه بعلمه وكمال قدرته وشمول حكمته ، الذي تولى أولياءه فيسّرهم لليسرى وجنبهم العسرى ، كفاهم الأمور ، فمن اتخذه وكيلاً كفاه " الله وليّ الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور "30
( الودود ) الذي يحب أنبياءه ورسله وأتباعهم ويحبونه ، فهو أحب إليهم من كل شيءٍ ، قد امتلأت قلوبهم من محبته ، ولهجت ألسنتهم بالثناء عليه ، وانجذبت أفئدتهم إليه ودًّا وإخلاصًا وإنابةً من جميع الوجوه .31
( الفتّاح ) الذي يحكم بين عباده بأحكامه الشرعية وأحكامه القدرية وأحكام الجزاء ، الذي فتح بلطفه بصائر الصادقين ، وفتح قلوبهم لمعرفته ومحبته والإنابة إليه ،وفتح لعباده أبواب الرحمة والأرزاق المتنوعة وسبّب لهم الأسباب التي ينالون بها خير الدنيا والآخرة"ما يفتح الله للناس من رحمةٍ32
( الرزاق ) لجميع عباده فما من دابةٍ في الأرض إلا على الله رزقها ، ورزقه لعباده نوعان : رزقٌ عامٌّ شمل البرّ والفاجر والأولين والآخرين ، وهو رزق الأبدان ، ورزقٌ خاصٌّ وهو القلوب ، وتغذيتها بالعلم والإيمان
والرزق الحلال الذي يعين على صلاح الدين ،وهذا خاصٌّ بالمؤمنين على مراتبهم 33
والرزق الحلال الذي يعين على صلاح الدين ،وهذا خاصٌّ بالمؤمنين على مراتبهم 33
( الحكم ) الذي يحكم بين عباده في الدنيا والآخرة بعدله وقسطه ، فلا يظلم مثقال ذرةٍ ، ولا يحمل أحدًا وزر أحدً ، ولا يجازي العبد بأكثر من ذنبه ، ويؤدي الحقوق إلى أهلها ، فلا يدعُ صاحب حقٍّ إلا وصل إليه حقه ، وهو العدل في تدبيره وتقديره " إن ربي على صراطٍ مستقيمٍ " .34
الحي ، القيوم ) كامل الحياة والقائم بنفسه ، القيوم لأهل السماوات والأرض القائم بتدبيرهم وأرزاقهم وجميع أحوالهم ، فالحي : الجامع لصفات الذات ، والقيوم : الجامع لصفات الأفعال .35
( القابض ، الباسط ) يقبض الأرزاق والأرواح ، ويبسط الأرزاق والقلوب ، وذلك تبعٌ لحكمته ورحمته . 36
( المعطي ) لا مانع لما أعطى ، ولا معطي لما منع ، فجميع المصالح والمنافع منه تطلب ، وإليه يُرغب فيها ، وهو الذي يعطيها لمن يشاء ، ويمنعها من يشاء بحكمته ورحمته .37
( الشهيد ) أي : المطلع على جميع الأشياء ، سمع جميع الأصوات ، خفيّها وجليّها ، وأبصر جميع الموجودات ، دقيقها وجليلها ، صغيرها وكبيرها ، وأحاط علمه بكل شيءٍ ، الذي شهد لعباده وعلى عباده بما عملوه .38
الغني ) فهو الغني بذاته ، الذي له الغنى التام المطلق من جميع الوجوه والاعتبارات لكماله وكمال صفاته ، فلا يتطرق إليها نقصٌ بوجهٍ من الوجوه ، ولا يمكن أن يكون إلا غنيًّا ، لأن غناه من لوازم ذاته ، كما لا يكون إلا خالقًا قادرًا رازقًا محسنًا ، فلا يحتاج إلى أحدٍ بوجهٍ من الوجوه 39/أ
فهو الغنيّ الذي بيده خزائن السماوات والأرض ، وخزائن الدنيا والآخرة ، المغني جميع خلقه غنًى عامًّا ، والمغني لخواص خلقه ، بما أفاض على قلوبهم من المعارف الربانيّة والحقائق الإيمانية .
39/ب
39/ب
( الحليم ) الذي يُدرّ على خلقه النعم الظاهرة والباطنة ، مع معاصيهم وكثرة زلاتهم ، فيحلُم عن مقابلة العاصين بعصيانهم ، ويستعتبهم كي يتوبوا ، ويمهلهم كي ينيبوا .40
( الشاكر ، الشكور ) الذي يشكر القليل من العمل ، ويغفر الكثير من الزلل ، ويضاعف للمخلصين أعمالهم بغير حسابٍ ، ويشكر الشاكرين ، ويذكر من ذكره ، ومن تقرب إليه بشيءٍ من الأعمال الصالحة تقرب الله منه أكثر .41
( القريب ، المجيب ) أي : هو تعالى القريب من كل أحدٍ ، وقربه تعالى نوعان : قربٌ عامٌّ من كل أحدٍ ، بعلمه وخبرته ومراقبته ومشاهدته وإحاطته وقربٌ خاصٌّ من عابديه وسائليه ومحبيه ، وهو قربٌ لا تدرك له حقيقةٌ ، وإنما تعلم آثاره ، من لطفه بعبده وعنايته به وتوفيقه وتسديده 42/أ
ومن آثاره الإجابةللداعين والإنابة للعابدين فهو المجيب إجابةً عامةًللداعين مهما كانوا وأين كانوا وعلى أي حالٍ كانوا كماوعدهم بهذا الوعد المطلق وهو المجيب إجابةً خاصةً للمستجيبين له المنقادين لشرعه وهو المجيب أيضًاللمضطرين ومن انقطع رجاؤهم من المخلوقين وقوي تعلقهم به طمعًا ورجاءً42
( الأول ، والآخر ، والظاهر ، والباطن ) قد فسرها النبي صلى الله عليه وسلم تفسيرًا جامعًا واضحًا فقال يخاطب ربه : " أنت الأول فليس قبلك شيءٌ وأنت الآخر فليس بعدك شيءٌ ، وأنت الظاهر فليس فوقك شيءٌ ، وأنت الباطن فليس دونك شيءٌ " 43
( الواسع ) الصفات والنعوت ومتعلقاتها ، بحيث لا يحصي أحدٌ ثناءً عليه ، بل هو كما أثنى على نفسه ، واسع العظمة والسلطان والملك ، واسع الفضل والإحسان ، عظيم الجود والكرم .44
( الحقّ ) في ذاته وصفاته ، فهو واجب الوجود كامل الصفات والنعوت ،وجوده من لوازم ذاته، ولا وجود لشيءٍ من الأشياء إلا به ، فهو الذي لم يزل ولا يزال بالجلال والجمال والكمال موصوفًا ، ولم يزل ولا يزال بالإحسان معروفًا ، فقوله حقٌّ ، وفعله حقٌّ ، ولقاؤه ورسله حقٌّ ، وكتبه حق ودينه 45/أ
ودينه هو الحق ، وعبادته وحده لا شريك له هي الحق ، وكل شيءٍ ينسب إليه فهو حقٌّ ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العليّ الكبير قل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر " فماذا بعد الحق إلا الضلال " "وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقًا45
تمت بحمد الله تعالى وقفات مع تفسير بسيط لأسماء الله الحسنى من تفسير الشيخ السعدي رحمه الله واسكنه فسيح جناته
#rattebha
#rattebha
جاري تحميل الاقتراحات...