Mohammad Al-Yousifi
Mohammad Al-Yousifi

@mohammadyousifi

14 تغريدة 32 قراءة Oct 16, 2022
سأكتب تحت هذه التغريدة سلسلة من 13 تغريدة حول التشكيل الحكومي الجديد والمخالفة الدستورية التي وقعت فيها الحكومة..
فعلى بركة الله نبدأ..
هناك فرق بين النص (Text) وبين ’’روح النص‘‘ (The Spirit Of The Text) أو غايات النص وأهدافه..
فالنصوص التشريعية والقانونية والبروتكولية وُضعت وكُتبت لتحقيق أهداف وغايات عملية..
ولم توضع اعتباطا من أجل تقديس النص لنفسه..
1
فعندما تنص تعليمات الأمن والسلامة على إلزامية ارتداء العامل لقبعة الحماية "الصفراء".. فإن روح هذا النص وغاياته وأهدافه هو حماية رأس العامل.. وليس تقديس اللون الأصفر!!
وبالتالي فإن ارتداء قبعة الحماية البرتقالية أو الخضراء قد يخالف النص..ولكنه في الوقت نفسه لا يخالف "روح النص"
2
ونجد أن مبدأ التفريق بين النص وروحه أو غاياته حاضر أيضا في النصوص القرآنية.. حيث تنص الآية الثالثة والأربعون من سورة النساء على:
"وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ"
3
ويبرر النص القرآني الهدف من فسح المجال للتيمم بدلا من الوضوء في حال تعذر وفرة الماء بالآية السادسة من سورة المائدة والتي تنص على:
"مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ"
4
أي أن القرآن وهو النص الإلهي المقدس يؤكد بأن الهدف من إلزام الناس بآليات الوضوء ليس إحراجهم والتضييق عليهم
ولكنه تحقيقا لغايات وأهداف هذه الممارسة،وهي تطهير النفس والبدن قبل الوقوف أمام الرب للصلاة
وبالتالي فإن البديل الأيسر على الناس متوفر في حال تعذر تطبيق الإجراءات الأصلية
5
وقد انتقد القرآن سلوك المتنطعين بالنصوص دون فهم غاياتها وأهدافها في الآية 70 و71 من سورة البقرة فيقول عن بني إسرائيل:
"قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا"
فوصفهم القرآن قائلا:
"فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ"
6
الهدف مما سبق هو ليس تشجيع الناس على إهمال النصوص الدستورية وتجاهل آليات تطبيقها.. ولكنه من باب توجيههم إلى فهم روح النص وغاياته وأهدافه..
والاجتهاد في إيجاد المسارات البديلة لتحقيق هذه الأهداف بدلا من التنطع الأجوف وإضاعة الجهد والوقت في الإجراءات الشكلية!!
7
نعم.. الالتزام بتطبيق النصوص الدستورية والقوانين التشريعية واجب.. ولكن الإسراف في المضمضة وبصق الآراء التعطيلية لن يحقق لنا غايات الدستور وأهدافه القانونية
خاصة وأن الكويت تعاني خلال السنوات السابقة حالة التصحر التشريعي بسبب تكاثر الأزمات وتوالدها دون غاية أو فائدة..
8
فكلنا شاهد على أن حكومة أحمد النواف كانت الأسرع تشكيلا..
وأن نواب الاسطبل وطاقم الكورال خلفهم هم من اعترض على تشكيل هذه الحكومة بهدف استبعاد ابن خصمهم منها..
وقد استجاب النواف لهم وأخذ برأيهم ومشورتهم..
9
وبهذا يكون التأجيل المخالف لـ"نص" الدستور قد جاء بسبب اعتراض النواب على التشكيل أولا..
ولقاءات رئيس الوزراء التشاورية ثانيا..
واعتذار الكفاءات الوطنية عن قبول الوزارة والتعامل مع هذا المجلس ثالثا..
وليس بسبب الرغبة التصادمية للسُلطة مع الشعب ونوابه..
10
وبالتالي لا أرى غضاضة في تأجيل جلسة الافتتاح حتى ولو كان في ذلك مخالفة شكلية لـ"النص" ما دامت هذه المخالفة لا تعارض "روح النص" وأهدافه وغاياته..
وهي التعاون بين السلطات الثلاث لخدمة البلد وإدارة شؤون مواطنيه كل من موقعه..
11
وعلى نوابنا الأفاضل التنازل قليلا عن جدليات بني إسرائيل وإثبات تمسكهم بنصوص الدستور وروح القوانين وغاياتها..
وذلك من خلال القوانين والتشريعات التي سيقومون بإقرارها وليس الاستسباع على الإجراءات الشكلية والبروتكولية!!
12
أقول قولي هذا ولا شيء يشغلني سوى الرغبة في أن يهدي الله الجميع ليتوقفوا عن إضاعة وقت البلد وجهود مواطنيه.. ويتجهوا فعليا نحو التشريعات التطويرية والتنموية التي لا يعرفون منها سوى العناوين الفارغة..
ولهذا الحديث وقت آخر..
13
انتهى

جاري تحميل الاقتراحات...