1/ من أهم المهارات القانونية التي يجب على المستشار القانوني والمحامي إتقانها مسألة "التكييف القانوني"، والمقصود بالتكييف القانوني "تحديد طبيعة موضوع النزاع وإعطائه الوصف الملائم عن طريق إسناده إلى مجموعة قواعد قانونية تنّظم موضوع ذلك النزاع." ولا شك أن لهذا أهمية عملية بالغة،
2/ فالتكييف القانوني السليم هو الطريق إلى الوصول لحقيقة الواقعة القانونية أو النزاع أو الدعوى، ومن ثمَّ الوصول إلى القاعدة القانونية التي تنطبق على تلك الواقعة، ويترتب على هذا رسم حدود الواقعة واستبعاد النصوص القريبة والتي لا تنطبق على هذه الحالة لأن صحة التكييف تعني صحة الحكم،
3/ وبالمقابل فإن الخطأ في التكييف يعني كذلك الخطأ بالحكم أو القرار. وقد ازدادت أهمية التكييف القانوني بالوقت الحاضر نظراً لتعقيد العمليات القانونية وظهور صور مُستحدثة من الأعمال القانونية لم تكن موجودة في السابق بسبب الازدهار التجاري والاقتصادي بالإضافة للتطور الإداري في الدولة،
4/ بالإضافة لظهور فكرة "التخصيص في القطاع العام" مما يعني حدوث التداخل بين القانون الخاص والقانون العام في النشاط الإداري والعمل الحكومي، ناهيك عن الطفرة التشريعية واستصدار العديد من الأنظمة واللوائح في الآونة الأخيرة. ومن المعلوم أن الإطلاع على السوابق القضائية من أنجع الطرق
5/ التي تنّمي مَلَكة التكييف القانوني لدى المستشار القانوني أو المحامي كون المهمة الأولى للقاضي تطبيق النص على الواقعة وبالتالي تأتي الأحكام القضائية مُسبّبة ويسرد فيها القاضي تكييفه القانوني للواقعة والنص المنطبق عليها، وهذا ما دعانا للقول بأهمية قراءة السوابق القضائية ونجاعتها،
6/ غير أن التسارع الهائل في الدولة إدارياً وتجارياً واقتصادياً أدى لظهور صور مستحدثة من العمليات والأعمال القانونية التي قد لا يوجد لها سوابق قضائية، وهنا تأتي الحاجة لبراعة القانوني وحصافته في التكييف وقدرته على الاستنباط والاستدلال والاستقراء والربط والتحليل للوصول إلى الهدف.
جاري تحميل الاقتراحات...