كتاباتي بالأمس عن ختم رقاب العرب للمسيحيين في مصر (قديما) أثارت ردود فعل إيجابية وسلبية، البعض مصدوم ومندهش والبعض الآخر غاضب والأكثرية لديها حُزن مكتوم، وسأحاول في السطور القادمة تفسير هذا العمل تاريخيا وكيف ولماذا حدث ذلك، ولماذا أخفى الشيوخ هذا الفعل عن الجماهير
يتبع
يتبع
أولا: منذ 1400 عام دخل العرب بلاد كثيرة من بينها مصر (بالقوة العسكرية) ولم يكن في صالح القادة والخلافة أن يحدث أي نوع من الاضطهاد الطائفي خشية ثورة شعب هذه البلاد على الحُكم الجديد، لذلك كافة الروايات المنسوبة للصحابة الأوائل بالاضطهاد مشكوك في صحتها ولا يمكن تصورها سياسيا
ثانيا: في العصرين الأموي والعباسي ونتيجة لرسوخ السلطة السياسية وقوتها وقدرتها على السيطرة تمادى بعض الخلفاء في اضطهاد (اليهود والمسيحيين والزرادشتيين) فأدى ذلك لثورات مسيحية في مصر ضد الخلافة عرفت (بالثورات البشمورية) ومجازر طائفية أخرى قتل فيها مئات الآلاف من المواطنين..
ثالثا: في القرن الثاني الهجري حدثت 3 ثورات مسيحية في مصر ضد السلطتين الأموية والعباسية لأسباب تتعلق بالشريعة وظلم الحكام، الأولى سنة 107هـ والثانية سنة 120هـ والثالثة سنة 150هـ قتل فيها عشرات الآلاف من المسيحيين الثائرين والرافضين لحكم الشريعة الجائر، وقد سجل ذلك الإمام المقريزي
رابعا: يقول المقريزي في كتابه "المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار" أن الوالي الأموي" عبد الله بن عبد الملك بن مروان" أصدر أمرا بوضع قطعة حديد على أيدي الرهبان المصريين، ومن لم يضع هذا الحديد (قطعت يده وعنقه) ثم أصدر أمرا بهدم الكنائس وكسر الصلبان والتماثيل" (3/274)
سادسا: ويقول المقريزي أيضا "أن الخليفة العباسي سنة 150هـ قتل المسيحيين في #سخا عن طريق الوالي "يزيد بن قبيصة" الذي أصدر قرارا بهدم العديد من الكنائس الكبرى جزاء لثورة المسيحيين في المدينة، ولم يعاد بناء الكنائس مرة أخرى سوى بمشورة وجُهد الإمام "الليث بن سعد" ( نفس المصدر 3/275)
سابعا: الاضطهاد الطائفي للمسيحيين في مصر على أيدي ملوك الدولة العباسية والأموية سببه الأساسي (ضعف الشعب المصري) وعدم قدرته على الحرب أو ممارسة العسكرية، وهذه الملاحظة سجلها المؤرخ ابن عبدالحكم في كتابه (فتوح مصر) حيث وصف الشعب المصري بالضعيف الذي لا علاقة له بالحروب..
ثامنا: شعب مصر كان لا يُحارب ولا يُجنّد في الجيش منذ الغزو الآشوري لمصر في القرن 7 ق. م أي ظل المصريون فعليا لا يحاربون مدة 1400 عام حتى قدوم العرب، والجيوش الحاكمة الأجنبية لم تكن تسمح للمصريين دخول الجيش خشية صعود قياداتهم والانقلاب العسكري، وظل هذا الوضع حتى عصر محمد علي باشا
تاسعا: سبب آخر للاضطهاد الطائفي الذي لاقاه مسيحيين مصر على أيدي الخلافة قديما هو (ثراء ووفرة أرض مصر) فكان الملوك الأمويين والعباسيين طامعين في زيادة (قيم الخراج والجزية والعشور) وحين تحدث أي زيادة في تلك القيم تشتعل الثورات ضد السلطة فيتم قمعها واضطهاد الشعب القبطي أكثر..
عاشرا: يُرجى العلم أن مدن وقرى العرب في العصرين الأموي والعباسي (لم تكن تنتج شيئا) لأن أبنائها كانوا دائما في الغزوات والحروب، فكانت الدولة تعتمد على كنوز وثروات الدول المستعمَرة في توفير الموارد والسلع، وهذا الذي كان يدفعها لرفع قيمة الجزية والخراج والعشور مما يؤدي لثورات شعبية
حادي عشر: الإخوان والجماعات منذ السبعينات حين أرادوا تطبيق شريعتهم في مصر (أشاعوا) أن الشريعة التي طبقها الخلفاء قديما (كانت سمحة وعادلة) وأخفوا ما في بطون الكتب عن الجماهير، واغتالوا معنويا وأدبيا وماديا كل من حاول فضحهم وكفّروا كل من كشف هذه الحقائق التاريخية للناس..
ثاني عشر: ختم رقاب المسيحيين وإجبارهم على لبس الزنانير والألوان المختلفة والحديد في رقابهم وأيديهم، وحرمانهم من السلطة وأشياء أخرى كثيرة هي مجرد ردود أفعال طائفية من الخلفاء ضد الثائرين..واستمرت فترة من الزمن حتى اعتبرها الفقهاء شرعا واجبا وسجلت في كتب الشريعة الأولى كأمر إلهي
ثالث عشر وأخير: عندما نذكر هذه الجرائم الطائفية ونكشف الاضطهاد الطائفي الذي مورس في حق الأقليات فبهدف قطع الطريق على (شريعة الجماعات) ووقف تلميعها أمام الجماهير، وعدم تكرار ما فعلته داعش والقاعدة والإخوان الذين يطبقون هذه الجرائم حرفيا بدعوى أنها فعل السلف وعليهم الطاعة..
جاري تحميل الاقتراحات...