Abrar Abdullah
Abrar Abdullah

@Abrar2000200

25 تغريدة 115 قراءة Oct 13, 2022
لماذا نتزوج؟
 
حاولت أن أجيب عن هذا السؤال الذي يبدو تافهًا للبعض ولكني أجده جوهريًا ومُلحًا في عصر يبدو فيه الطلاق أكثر رواجًا من الارتباط-١
فلم أجد إجابة مقنعة غير أننا توارثنا هذه العادة عن أجيال سبقتنا مُسلِّمين بدوافعها كالإنجاب، ولم نقف برهة لنتساءل عن هذا السلوك الذي أضحى ثقافة بشرية لم تتعرض للنقد أو التساؤل.٢
حينما أحاول تشريح هذه الفكرة بطريقة منطقية أجد أن الزواج مُنتج ثقافي يعكس فكرة المُلكية، ربما كان إحدى توابع مفهوم الملكية الذي طوَّره البشر بعد اختراع العقود والاتفاقيات-٣
فنجد أن خاتم الخطبة مثلًا أو العلامات الجسدية الذي ترسمها بعض الثقافات على أجساد أفرادها علامة فاضحة على أن هذا الشخص قد أصبح مُلك شخص آخر ولا يمكن مشاركته؛ لأنه دخل حيز الملكية مثل قطعة أرض تم تسويرها لإعلان حِيازتها شخص ما-٤
الزواج والوراثة
 
بالتأكيد كانت الأبوة الدافع الأول للزواج ولكننا استمريْنا في فكرة الزواج حتى بعد حل لغز الأبوة والذي يوضِّح سُلالة الأجنة ولمن تعود، ٥
المفارقة أننا نختار الارتباط رغم معرفة حقيقية أنه لا يمكنك أن تملك إنسان حتى لو أغلقت عليه ألف باب، لأن الفِكر يتجاوز سماكة مئة جدار وألف سور.
ألا يبدو الزواج مخيفًا لهذا الحد؟ كيف نقرر الارتباط ونحن نعلم يقينًا أن المشاعر مادة هلامية تنْخرط وتتسرب ولا يمكن الإمساك به٦
نُطلق العهود والأماني ونُنجب أطفالًا يعتقدون أن الاسرة هي أم وأب مُتحابَّين على الدوام ثم يتفاجأون أن هذه الصورة مؤقتة وتتحطم أفئدتهم حينما تتحطم هذه اللحظات التي قد لا تستمر لوقت طويل.٦
الزواج والأدب
 
ساهم الأدب في تعزيز فكرة الزواج كنهاية طبيعية ومُتوقعة لقصة حب جامحة، ولكننا نُفاجئ بعد زواج طويل أن مشاعرهما الجامحة قد ماتت ولكنهما قررا أن يبقيا عالقين معًا لأنهما يجدا
أنه لا فارق بين الوحدة أو العيش مع شخص أضحى بمرتبة شقيقٍ نتيجة الهرم مع بعضهما وانخفاض قيمتهما السوقية المجتمعية التي تمنعهما من العثور على بدائل آخرين٨
الزواج والزمن والبيولوجيا 
 
للزمن دور مِحوري في لعبة الزواج فهو قد يكون نتيجة فترة يكون الفردين في أوج تهوْرِهما البيولوجي فيُقرران الارتباط فيُشكِّلان أسرة ثم يُفاجأن بتغيرهما الثقافي وبفعل عوامل الزمن يبدو هذا القرار قد خرج كنتيجة لفكرة من زمن سابق ومن الصعب أن تستمر لخمسين
أخرى بكل المتغيرات الاجتماعية والثقافية أو أحيانًا السياسة إن لم يُجاريا بعضهما البعض في تغير بنفس المستوى.
لم يتمتع من سبقونا بعمر طويل أو صحة جيدة أو استقرار مدني مثلما يحصل في زمننا، لذلك لم يواجه الزواج تحديات جمة مثلما يواجهه اليوم، وكما يقول عالم النفس ديفيد باس "إن الطريقة الوحيدة لتستمر العلاقة للأبد وبنفس القوة هي أن يموت أحد الزوجان" .
الزواج والمجتمع 
 
عندما نقرأ كتاب ديفيد باس "لماذا يتصَّرف الرجال بشكل سيء؟ " نجد إحصائيات مخيفة تجعل المرأة غير المتزوجة عرضة للإيذاء من قِبل الذكور بنسبة أعلى بكثير مما قد تواجهه المتزوجة، فالذكر لا يَهاب إلا ذكرًا آخر فيمكن للمرأة أن تحمي نفسها من التحرش أو
الاعتداء حينما تكون في كنف زوجٍ يرغب في حمايتها بصدق أو أسرة متواجدة بقربها على الدوام. نجد هنا أن الزواج قد يتحول لعقد مجتمعي يضيف طبقة أخرى من الحماية للأنثى بشكل خاص وهذا لا يعني عجزها ولكنها إحدى طرق الوقاية التي تستطيع استخدامها بشكل ما.١١
الحميمية والزواج 
 
الاقتراب الشديد من الآخرين يعني أن تبدأ برؤية الجوانب المظلمة منهم وهذا الحد من الاقتراب لا يناسب الجميع وربما يصيب البعض بالرهبة، فالانكشاف بشكل تام وعلى الصعيد المعنوي قد يخلق نوعًا من الصدام حينما لا يملك البعض التعاطف. وفرض صورة مثالية١٣
لكل طرف يعني فشل هذا المشروع، فالتعايش مع قبح الآخرين المحتمل هو الحل الذي لن يقبله شخص لا يتمتع بالنضج أو الحكمة ومن لازال يعتقد أن هناك بشر على هيئة ملائكة.
 ١٤
الزواج والأخلاق 
 
حينما ننظر لهذا المفهوم من زاوية الأخلاق فهو عهد يجب أن يوفى أو عقد بين طرفين وافقا على التخلي عن حريتهما في سبيل امتلاك كل منهما جسد الآخر من أجل مصلحة أكبر وهي مصلحة أطفالهما وهنا يقدمان المصلحة العامة على المصلحة الخاصة أو السعادة الكلية على السعادة الفردية.
وقد يكون من الصعب الوفاء بهكذا اتفاق ولكنه ليس مستحيل لشخصين يتمتعان
 بكامل الأهلية.
شكل جديد للزواج 
 
مثلما يملك كل منا بصمة خاصة أعتقد أننا قادرين على خلق نمط زواجٍ مخصص لجمع شخصين فريدين بعوامل مميزة تناسبهم، فالزواج المتعارف عليه يقرر أن يربط مليار شخص بنفس النموذج بغض النظر عن اختلافاتهما النفسية أو الثقافية،
أعتقد أن كل شخصين يرغبان بالارتباط يستطيعان صياغة مفهومها والارتباط بطريقة فريدة تناسب حاجتهما النفسية.
قد يبدو ما فعله الطبيب هافلوك أليس وزوجته ضربًا من الغرابة فقد ابتداعا فكرة الزواج الانفصالي أي أن يقيم كل منهما في منزله الخاص ويلتقيان بمواعيد محددة وقد عاشا على هذا الأسلوب لأكثر من عشرين سنة،
على الرغم من وجود بعض الجوانب السلبية في فكرتهما إلا أنني أجد أن بعض الأفكار المُستهجنة تستحق أن نقف عندها برهة فقد تكون حل ملائم للشخصيات المتفردة فتلائم أسلوب عيشهم وتتناغم مع ذواتهم
الزواج لا يناسب الجميع
 
هناك أشخاص يُجيدون فن العزلة ويجهلون فن الشراكة، يستصعبون الحميمية ولا يفقهون فن التعاطف أو الغفران، لا أجد أن الزواج مصمم لمثل هذه الشخوص فإذا استطعتَ أن تتكيف مع العزلة وأن تتقبَّل كل مساوئها
من الصعب أن تستطعم نعيم الزواج والذي لا يمكن تحصيله إلا بتضحيات جمة قد لا تستطيع القيام بها أبدًا.
 انتهى.
المصادر
 
كتاب هؤلاء علموني، سلامة موسى، هافلوك أليس و الزواج الانفصالي. ٢٠١٧
 
Why men behave badly: the Hidden roots of sexual decepation, harassment, and assault. David M. Buss. 2021

جاري تحميل الاقتراحات...