عبدالعزيز المقبل
عبدالعزيز المقبل

@AzizSapphire

21 تغريدة 1 قراءة Oct 12, 2022
بسم الله الرحمن الرحيم
يكثر الحديث مؤخرا عن تدخلات حكومية غربية في أسواق النفط مثل فرض سقف سعري او فرض حضر استيراد و خلافه
في هذه السلسلة من التغريدات أحاول أن اعطي فكرة عامة عن ما نسميه في الأسواق النفطية (( التدخلات الاقتحامية Market Interventions ))
التدخلات الاقتحامية ليست وليدة الوقت الحالي او الظروف الحالية و لكنها قديمة تاريخيا . لعل اشهرها تدخل الرئيس الأمريكي ايزنهاور الشهير في عام 1959 و محاولته كبح استيراد النفط الى الولايات المتحدة الأمريكية
كانت أهداف الرئيس ايزنهاور هي الضغط على الشركات النفطية الأمريكية و محاولة وقف استيرادها للنفوط من الخارج من اجل الحفاظ على المنتجين الامريكيين في الداخل
الحقيقة الأخرى كانت في ان أسعار النفط الخام في تلك الفترة كانت متدنية و هو ما جعل المنافسة بين النفط من داخل الولايات المتحدة الأمريكية و من خارجها منافسة صعبة. كانت واردات النفط تضاعفت ست أضعاف خلال عشر سنوات.
قام ايزنهاور بتوقيع قانون حظر استيراد امثر من 12% من النفط
صمد هذا القانون حتى السبعينات حين وصل الرئيس نيكسون الى رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية و قد وصلت الولايات المتحدة الأمريكية الى مستويات مرتفعة جدا من استهلاك النفط مع نضوب في الحقول النفطية الأمريكية
جاءت تدخلات الرئيس نيكسون على مراحل بدأت فعليا بفك ما سمي بنافذة الذهب فقام بفك تقييم العملة الأمريكية عن مخزونات الذهب شهر اغسطس من عام 1971
في نفس العام و حتى يتم كبح التضخم و ارتفاع التكاليف قام الرئيس نيكسون أيضا بفرض قيود على الرواتب و الأجور و أيضا وضع تدقيق على أسعار النفط الخام و أسعار الاستهلاكيات عموما
هذه التدخلات الاقتحامية أسهمت في تعطيل الكثير من شركات النفط الأمريكية من العمل .... و أيضا عطلت تحقيق نتائج ربحية سنوية .... النتيجة أصبحت الشركات لا تنتج بالقدر الكافي و هو مانتج عنه انخفاض في إمدادات الوقود في الولايات المتحدة الأمريكية
في شهر مارس عام 1973 اضطرت الرئيس نيكسون الى إجراء تدخل اقتحامي لنقض تدخل اقتحامي سابق للرئيس ايزنهور و رفع حظر الاستيراد للنفط
خفف رفع حظر الاستيراد بعض القيود الا انه لم يحفز الشركات على العودة الى الانتاج . و فعلا في شهر يونيو من عام 1973 بدات محطات الوقود بالنفاذ و اغلقت المحطات ابوابها مرة اخرى بسبب ارتفاع الاسعار الجنوني و أيضا محدودية الكميات
الأمور كانت صعبة في الولايات المتحدة الأمريكية حينها و تزامن بعد هذه الازمة أزمة خلافات الشرق الأوسط عام 1973 و بحلول شهر أكتوبر من عام 1973 حصل حظر تصدير الدول العربية من النفط . كانت الأسعار متأزمة قبل القرار العربي و لكن القرار العربي لم يسعف الأسعار
و مع حلول عام 1974 اصبحت كمية التدخلات الاقتحامية كثيرة و متشابكة. في نوفمبر عام 1974 اعلن قانون تخصيص غاز الطبخ و غاز التدفئة. هرع الناس و خافو فحصل ما يسمى ( الشراء بسبب الهلع Panic Buying ) متسببا بعودة الى نفاذ الكميات المتاحة
الطامة الكبرى حصلت عندما حصل ما لم يكن في حسبان صانع قرارات التدخلات الاقتحامية حيث قامت الثورة الإيراني عام 1978 -1979 و هنا حصل اكبر تعطل فعلي للامدادات و هي ما تزامنت مع هجوم على السفارة الأمريكية و تسمية الرئيس كارتر لها بأزمة الثقة Crisis of Confidence
عام 1979 تسببت الثورة الإيرانية بأكبر قفزة سعرية القى الرئيس كارتر خطابا للأمة الأمريكية
تلى هذه الفترة العصيبة من التدخلات الاقتحامية محاولات مستمرة لرفع القيود خلال فترة الرئيس كارتر و الرئيس ريغان لترك قوى السوق هي المحرك للأسعار بعيدا عن التدخلات الحكومية الاقتحامية
الملاحظ ان التدخلات الاقتحامية دائما تأتي على شكل قوانين . و تمارس هذه التدخلات الآتي
* الحد من الأسعار
* الحد من الإمدادات
* الحد من الصادرات او الواردات
* تغيير قوى الأسواق market distortion
التساؤل الأكبر هو ... ما الذي يجعل أسواق الطاقة دائما تحت ضغط و تدخلات حكومية ؟
١- ان تقلبات الأسعار تمس الأفراد و المؤسسات بشكل مباشر
٢- انها تمس الأمن القومي
٣- تمس الأثر المالي لاسواق المال
٤- تمس المجتمع و البيئة
ما هي الآليات المستخدمة في التدخلات الاقتحامية؟
١- قيود السعر
٢- قيود ضرائب
٣- تحفيزات ضرائب
٤- الاعانات المالية او البنكية
ولكن أهم ملاحظة يجب ربطها هي أن التدخلات الاقتحامية ترتبط دائما بأسعار نفط مرتفعة. و يرتبط معها عدة شعارات مثل
* ذروة النفط
* استقلالية الطاقة
* الأرباح الغير متوقعة windfall profits
* أسواق المال تكون في مسار هبوطي
أهم ما تغفل عنه البيئة التنظيمية في التدخلات الاقتحامية هي الآتي
* الإمدادات للمعروض على الأمد القصير ليست مرنة و هذا ما يزيد الحساسية السعرية بدل من خفضها
* أي احلال لبدائل يكون باهظ بشكل كبير
* توطين و احلال المصادر المحلية أصعب من استخدام الموجود في السوق
لذلك و مع ما يتم تداوله حاليا من تدخلات حكومية اقتحامية فانها لا تحتسب قوى السوق و بالتالي فهي تزيد حالة عدم اليقين بشكل كبير
انتهى

جاري تحميل الاقتراحات...