ذهبت البارحة لمعرض الكتاب لإنهاء بعض الأمور المتعلقة في الركن وتسليم الأوراق وغيرها، تفاهمت مع عدد من العمال من الجنسية الباكستانية لفك الركن، من بينهم رجل ملتحي وهو والذي يوجههم، وأعتقد أن عمره تجاوز 45، لكنه كان أكثر قوة وناشطاً، انتهينا من الفك والتحميل وفي ذهابنا
للمسؤول في المعرض لأخذ التوقيع وهو في الناحية الأخرى، ظل هو يتحدث وأنا أنظر إليه وأتأمل لحيته الممزوجة بخيوط البياض من الشعر، عيناه أصبحت حمراء اللون من الأتربة، تفاصيل وجهه ويديه، ثم أتلفت لمن معه، وتمر بي لحظة تساؤلات وتأملات
هذا الذي أمامي مغترب من أجل لُقمة العيش، في كل يوم يستيقظ في أعمالٍ شاقة، بيته بعيد، ينامون أربعة جميعاً في غرفة واحدة، وأنا في سرير مريح وغرفة خاصة، سيارتهم مهترئة ولا تكييف فيها، أكلهم تشاركيّ ووجبات في مطاعم محدودة قد لا تتجاوز ٥٠ ريال لهم كلهم، وأنا بالأساس قد خرجت من مطعم
وكانت فاتورتنا فيه تتجاوز 1700 ريال، أنا مختلف عنه بالفكر والشخصية والاهتمامات، ولماذا اختلفت عنه؟ لماذا لم يكن هو كاتب يفرح بإنجازه في المعرض وأنا عاملٌ أحمل وأربط؟ هل للحاجة شأن بذلك؟ هل لأني أعيش في رفاهية مقارنة به فعقلي بحث عن مكان آخر يُنجز فيه؟
لو كنت مكانه وكنت في حاجة هل سأكون كاتباً أم سأسعى للعمل وطلب الرزق لي ولأسرتي؟ وكثير من التأملات، لا أقول ذلك اعتراضاً على مكاني لالا، بل لكي أُثبت نفسي أكثر وأشكر الله على ذلك.
ثم مضى ذلك العامل ومن معه وذهبت أنا، فهل سنلتقي في الدنيا قريباً؟!
ثم مضى ذلك العامل ومن معه وذهبت أنا، فهل سنلتقي في الدنيا قريباً؟!
جاري تحميل الاقتراحات...