واحدة من القصص التي لا تُنسى من المجزرة أيضا، الشاب الذي أصيب بطلقة فحملوه إلى مستشفى المقاصد، كانت باحة الاستقبال في المستشفى وممراته تنزّ بالدمّ، وكان الأطبّاء يقومون بعملية فرز بين الشهداء والجرحى. أشار أحد الأطبّاء المصدومين نحو جسد الشابّ الهزيل وقال: شهيد.
كان يقصد الإشارة
كان يقصد الإشارة
إلى شابّ آخر، لكن اصبعه المرتعش أشار، دون قصد إلى جسد المصاب فاقد الوعي. فحملوه نحو ثلاجة الموتى.
استفاق الشاب وسط الظلمة، في برد الثلاجة الشديد، وشرع في الصراخ طالبا النجدة، لكن الفوضى التي في المستشفى، حيث يصرخ الكل، جعلت صراخه المكتوم مجرد تفصيل هامشي وسط مشهدية الدم. وفي وقت+
استفاق الشاب وسط الظلمة، في برد الثلاجة الشديد، وشرع في الصراخ طالبا النجدة، لكن الفوضى التي في المستشفى، حيث يصرخ الكل، جعلت صراخه المكتوم مجرد تفصيل هامشي وسط مشهدية الدم. وفي وقت+
لاحق، وقع المستشفى تحت الحصار، وبدأ طاقم المستشفى بالتحضر لحصار لا أحد يعرف أمده، تراكمت الجثامين، ولم يعد في جوارير الثلّاجة متّسع لشهيد آخر.
في العتمة، داخل أحد جوارير المستشفى، شارف المصاب على الموت، فنطق بالشهادتين.
خارج الثلاجة، تذكّر أحد الممرضين أنّ هنالك شهيد هزيل في +
في العتمة، داخل أحد جوارير المستشفى، شارف المصاب على الموت، فنطق بالشهادتين.
خارج الثلاجة، تذكّر أحد الممرضين أنّ هنالك شهيد هزيل في +
أحد الجوارير، فبحث عن جثمان آخر ليضعه معه في الثلاجة.
كانت تلك آخر المحاولات، وآخر الدقائق، وآخر إمكانية للعثور على مكان ما، في الصفّ المزدحم الصاعد نحو الله من أرجاء القدس.
فتح الممرض الجارور، كان الوجه المغمى عليه للمصاب مفتوح العينين.
مدّ الممرض أصابعه نحو العيون المفتوحة+
كانت تلك آخر المحاولات، وآخر الدقائق، وآخر إمكانية للعثور على مكان ما، في الصفّ المزدحم الصاعد نحو الله من أرجاء القدس.
فتح الممرض الجارور، كان الوجه المغمى عليه للمصاب مفتوح العينين.
مدّ الممرض أصابعه نحو العيون المفتوحة+
لكي يغلقها..
إبهامه دخل، غن غير قصد، في الفم المفتوح للشاب.
عضّ الشاب بآخر ما تبقّى من قواه، وآخر ما تبقى من دفء جوفه، إصبع الممرض، عضّة واهنة. فارتبك الممرض.
"لسى عايش!"
هكذا، نجى الشابّ من الموت في الثلّاجة. وسط صرخات ذابت في الصرخات الأكبر.
عايش
عايش حقّا، حيّ ويمور في
إبهامه دخل، غن غير قصد، في الفم المفتوح للشاب.
عضّ الشاب بآخر ما تبقّى من قواه، وآخر ما تبقى من دفء جوفه، إصبع الممرض، عضّة واهنة. فارتبك الممرض.
"لسى عايش!"
هكذا، نجى الشابّ من الموت في الثلّاجة. وسط صرخات ذابت في الصرخات الأكبر.
عايش
عايش حقّا، حيّ ويمور في
الشوارع، وفي الأزقة، في سيارات الإسعاف، في طريقه المارقة عبر غيوم الغاز وغيوم الله عبر الهتافات. عايش وينزف، لكنّه عايش. اختلط المشهد. المصاب يخرج من ثلاجة الموتى، وكذلك الناس يخرجون من أي شيء إلى الشوارع. مصابون يحملون شهداء،
دم يهطل من جرح الشهيد، فيعانق الدم النازف من جرح المصاب الذي يحمله. ويبرّك في الساحات والشوارع وأروقة العيادات والمستشفيات.
كيف نهرب من هذا الموت كلّه؟
مجددا: مخيّم شعفاط قدّم بالأمس إجابة جزئية
كيف نهرب من هذا الموت كلّه؟
مجددا: مخيّم شعفاط قدّم بالأمس إجابة جزئية
جاري تحميل الاقتراحات...