ويذكر المستشرق الألماني (ولفرد مادلنغ) أن كتاب النوبختي (الآراء والديانات) كان يعرف وسط العلماء بشكل واسع في القرون الثلاثة التي تلت وفاة مصنفه، وأن النقل عنه قد توافر في المصادر السنية والمعتزلية والشيعية، كالمسعودي، والقاضي عبد الجبار، وابن الجوزي، وابن أبي حديد، وابن تيمية.
وأن اقتباسات كبيرة أصبحت متاحة بفضل كتاب (المعتمد في أصول الدين) للمعتزلي الملاحمي، الذي كان يعتمد على النوبختي كمصدر رئيسي، بجانب كتاب (المقالات) للوراق، في معرفة الأديان. واقتبس الملاحمي كثيرًا من النوبختي عند حديثه عن المنجمين والصابئة، وأشار إليه كخبير في هذا الباب (التنجيم).
والعالم الإمامي المعتزلي النوبختي، من النظار الذين كان لهم إسهامات متميزة أيضًا في نقد المنطق اليوناني، وكان ضليعًا في المنطق والفلسفة والكلام والمذاهب والفرق والديانات. وكتابه (الآراء والديانات) في غاية الأهمية في هذا الباب، أفاد فيه ممن سبقه وتميز بآراء له وأفاد من بعده.
قال النوبختي: "قال أرسطو: لا يجوز أن يفسد [الفلك] بوجه من الوجوه. وقال أفلاطون: الفلك حي، وزعم أن الخالق قسم الأنفس، فجعل في كل كوكب نفسًا. وقال قوم: الفلك حي مميز سميع بصير ليس بشامٍّ ولا ذائقٍ، وحكي هذا عن أرسطو وعن الكندي".
جاري تحميل الاقتراحات...