أَحْــمَــــد 𓂆
أَحْــمَــــد 𓂆

@ahmad_e_b

13 تغريدة 78 قراءة Sep 28, 2022
سلسلة أسئلة الشيخ إبراهيم السكران (٣)
سئل الشيخ: نفسي تحدثني دوما بطلب التصدر و الشهرة و طلب المكانة بين الناس وفي قلوب الخلق و تطرب أحيانا بمديح الناس و كلامهم عنها، و أحاول أن أقهرها وأجاهدها قدر الاستطاعة حتى تترك هذا الأمر؛ و لكن الأمر أصبح في منتهى الصعوبة فماذا أفعل؟!
لو تأملت معنى الشهرة والصيت وثناء الناس ومديحهم وتدبرته حق التدبر لعلمت أنه لا يستحق أصلاً هذا التفكير منك، ولامتلأ قلبة زراية بالتلهف عليها
ومن ذاق شيئاً من إطراء الناس أدرك أنه منجز أجوف فارغ..وكلّت همته عن السعي له مجدداً.. وعلم أن "الجاه" في الناس له هالة خارجية وفراغ داخلي.
وتأمل في نفسك أنت كيف تلقى أحداً فتُثني عليه، ستجد نفسك غالباً إما تتكلم مجاملة أو لغرض الملاطفة أو تثني على كتاب لغرض يتعلق بالقارئ ونحوها من أغراض المادحين.. فاعلم أن من يمدحك هو مثلك له أغراض في هذا المدح فلا تذهب بعيداً..
بل خذ هذا المثال: ألست أحياناً تمدح كتاباً وأنت تريد في الحقيقة إرسال رسالة لمن حولك بأنك اطلعت عليه؟ ثم قد يكون هذا الثناء بلغ المؤلف فطار به المسكين يظنه على ظاهره!
وخذ مثالاً آخر: ألست تمدح أحياناً مقالة لكاتب وأنت تريد بها مغايظة تيار آخر؟ ثم قد يكون هذا الكاتب اطلع على ذلك الثناء وأخذ يتحرك في كرسيه منتشياً وما علم أنه مجرد آلة في نزاع!
تفكر في خفاء ودقة وتنوع أغراض المادحين يستبن لك سذاجة الطروب لإشادات العابرين ..
أرأيت نفسك وأنت جالس أمام خطبة أو محاضرة كيف تكون شارد الذهن؟ ثم قد تكون أنت نفسك إذا صعدت المنبر علتك الرحضاء من الخجل أن الناس ينظرون إليك، ولو استحضرت أن أغلبهم شارد الذهن مثلك لما كنت في موقفهم؛ لكففت عن هذا الخجل والحرج ودبت لك الجرأة..
فاستحضر دوماً أغراض المادحين.. وأن كثيراً منهم يدلق المدحة ما ألقى لها بالاً أصلاً.. وبعضهم يطري كلامك أو كتابتك لغرض آخر لا يتعلق بك أساساً.. وأنت يذهب ليلك وأنت تفكر في تلك المدحة وتظن وراءها من الإعجاب شيئاً مذهلاً! يا ضيعة الساعات ..
أرأيت كيف تأتي فتاة أحياناً وتطلب من شخص طلباً بلغة مؤنثة رقيقة.. فيذهب وهل المسكين بعيداً.. فلاتزال خيالاتها تحاصره في ليله يظن أن وراء تلك الرقة شيئاً من الانجذاب.. بينما هي ما خطر لها الأمر أصلاً.. وإنما هذه طبيعتها الفطرية في الحديث..
فهذا كمثل من يسمع ثناء بعض الناس عليه ويظن وراءه أمراً عجباً في قلوبهم بينما كثير منهم ألقاه وهو ما تفطّن أصلاً..!
فخذ الأمور على هونها.. وقس كثيراً من كلامهم عنك ككثير من كلامك عنهم.. وستجد برد العزوف عن تطلب الإطراء..
وإنما الهمة السامقة العالية الشريفة هي الجاه عند رب الأرباب وخالق السموات والأرض ومن ذلت لعظمته الأكوان كلها.. الجاه حقاً أن تكون رفيقاً لمحمد صلى الله عليه وسلم في الجنة.. فتعيش حياتك السرمدية الأبدية في ذلك المستوى وبين تلك الطبقة.. يارب اجعلني وإياك منهم..
والجاه هناك في تلك الدار يتطلب التفات القلب عن الجاه في هذه الاستراحة القصيرة العاجلة {تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض}
وإذا رأيت تراتب المنازل في هذه الدنيا فلا تخطفن بصرك.. واعلم أنها في ساعة قريبة قادمة ستنقلب كلها ..
فكم من شخص مرفوع اليوم سيخفض غداً ..
وكم من شخص أشعث أغبر ذي طمرين مدفوع بالأبواب ستراه غداً من سادات الموقف ..
وما هي إلا أيام قلائل ..
انتهى.

جاري تحميل الاقتراحات...