فيصل بن قزار الجاسم
فيصل بن قزار الجاسم

@faisalaljasem

10 تغريدة 11 قراءة Jan 06, 2023
"محمد بن عبدالوهاب ليس معصوما"
عبارة يطلقها من لم يقوَ عودهم في العلم ولم ترسخ أقدامهم فيه
ليجعلوها سبيلًا لتخطئة الإمام المصلح في بعض أصوله تمهيدًا للتنصل منها
ولذلك أقول:
من الذي ادعى فيه العصمة؟
لكن مثل هذا الاطلاق وهذه الجرأة على النقد والتخطئة لا يُقال في أئمة السنة وأعلامها
فقد جرت عادة العلماء في تعظيم المجددين وإنزالهم المنزلة اللائقة بهم
فلا يقبلون الجرأة على تخطئتهم في المسائل الكبار التي جُدَّدت على أيديهم من الدين فإنّ السنّة بهم ظهرت والفتنة على أيديهم طُفئت
كتخطئة الإمام أحمد في مسألة عقدية،أو مالك أو الشافعي أو ابن خزيمة أو ابن تيمية ونحوهم
وهذا ليس لكونهم معصومين، بل لأنهم صاروا أعلامًا على التوحيد والسنّة، فصارت تخطئتهم فيما جاهدوا عليه من الدين حتى جُدَّد على أيديهم، تخطئة ونقدًا للسنّة التي أظهروا وأشهروها، وإحياءً للشرك والبدعة التي أطفئوها
فإنهم غدوا بتجديدهم محنة يُمتحن الناس بهم،من أحبهم ووالاهم فهوصاحب سنّة
لكن هذا لا يمنع من مخالفتهم في مسألة فرعية ليست من صلب تجديدهم كما خطَّئوا ابن خزيمة والدارمي في مسألة الصورة،
وأما الجرأة على التخطئة في الأصول التي اشتهروا بالذب عنها والجهاد فيها حتى ظهرت بهم، ووافقهم عليها علماء السنة وأعلامها بعدهم، فهذا غير مقبول، وهو مخالف لما عليه العلماء
فإن الحجّة ليست في قول آحاد المجدّدين، إنما الحجة في إقرار علماء السنّة -لا البدعة- لدعوتهم وأصولهم، وتواطؤهم على الترضي عنهم وقبول تجديدهم، وتوليهم
فتخطئتهم في أصول دعوتهم تخطئة لكل من وافقهم من علماء السنّة وأئمتها بعدهم، وهذه جرأة كبيرة، ومنهجٌ وخيم، وخروجٌ عن منهج الراسخين
فالإمام محمد بن عبدالوهاب جدَّد أصول الدين، ودعا إلى التوحيد الخالص، وحارب الشرك والبدعة، حتى عَلَت بدعوته أعلام التوحيد ومنارات السنة، وأطفئت بها نار الشرك والبدعة
هذا هو محور دعوته وتجديده
وقد جاء بأصول أربعة:
التوحيد والشرك والتكفير والقتال
أي:
بيان التوحيد والدعوة إليه
وبيان الشرك والتحذير منه
وتكفير مَن تَرَك التوحيد أو فَعَل الشرك
وقتال من امتنع من التزام التوحيد وتَرْكِ الشرك أو ناصرهم وذبّ عنهم
هذا ملخص دعوته
وقد أقر بها ووافقه عليها علماء السنّة في وقته وبعد وقته إلى يومنا هذا،من مختلف البلدان، إلا من تلبّس ببدعة أو جهل حقيقة دعوته بإشاعةٍ
فتقدُّم بعض الشباب وصغار الطلبة، وبعض الأكاديميين، ومن لم ترسخ قدمهم في العلم، ومن تلبّس بإرجاء،أو تأثر بإشاعة الخصوم
تقدُّم هؤلاء بتخطئة دعوة الإمام ومخالفتها في أصولها الكبار التي بها تميّزَ التوحيد من الشرك،والسنّة من البدعة،والمسلم من المشرك
لا شك أن عواقبه خطيرة وآثاره قبيحة
مع ما فيه من الجرأة والتصدُّر والتعالم
بل الواجب والمتعيّن أن يعرف الإنسان قدر نفسه، وأن يتهم فَهْمه،وأن يلزم حدّه، ويتبّع ما عليه الأكابر الذين أقروا للإمام في دعوته ووافقوه في أصوله،ولم يستدركوا عليه مااستدركه المُحدَثون
فلا يخدعنّك الشيطان فيقول: ليس معصوما!
أو العبرة بالدليل!
فإن الدليل لا يتوافق علماء السنة على اختلاف البلدان والأزمان على تَرْكِه ونبذِه
لاسيما في الأصول الكبار
فتواطؤ أهل الحق والسنّة والمشهود لهم بالرسوخ والتّقى وحسن الاتباع أمارة من أمارات الحق
وفي الحديث(أرى رؤياكم تواطأت)
فالزم يا طالب العلم غَرْز العلماء واقتفِ آثارهم تَسلم وتنجو

جاري تحميل الاقتراحات...