96/وقرأت الملكة الكتاب وعرفت محتواه ومغزاه ومرماه فجمعت أشراف القوم وعرضت عليهم ما في الكتاب بأسلوب مُهذب فيه تعظيم لشأنهم وتربية لنفوسهم واعتراف لهم بأنهم من أصحاب المكانة العالية عندها وأنهم من أقرب المُقربين إليها وأنها لا تتخذ قراراً بدونهم ولا تفعل شيء إلا بعد استشارتهم👇
97/قال تعالى (( قالت يا أيها الملأ إني ألقَى إليّ كتابُ كريم⭕️إنه من سُليمان وإنه بِسم الله الرحمَن الرحيم⭕️ألاّ تعلوا علي وأتوني مُسلِمين⭕️قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري ما كُنت قاطعة أمراً حتى تَشهَدون))👇
98/ولا تدري الملكة من ألقى إليها الكتاب ولو عرفت أن الهُدهُد هو الذي ألقاه إليها لحدّثت قومها به لأنه أمر عجيب لا يتكرّر إلا نادراً ..والقوم لم يسألوها من الذي جاء به لأنه لا يتعلّق بالعِلم به فائدة ..بل سألوها عن صاحب الكتاب لأنه قد هالهم حديثها عنه ووصفها له بأنه كريم 👇
99/فقالت الملكة : إنه من سُليمان (ولعلّهم كانوا يعرفون سُليمان ويعرفون قوة بأسه وعظَمَة مُلكه) فسألوها عمّا يشتمل هذا الكتاب فقرأته عليهم وفي أوله البسملة وليس في أولها إسمه (كما يظُن بعض من لا علم لهم بمجريات الحديث وفنون التأويل) 👇
100/أي أن بداية الكتاب هي بسم الله الرحمن الرحيم ...وأن جُملة (إنه من سليمان) هو الخطاب الذي وجّهته الملكة للملأ لكي يعلموا مِن مَن....أما سليمان عليه السلام فلا يمكن أن يُقدّم نفسه على الله سبحانه وتعالى...وهذه نقطة هامة جداً يجب ان يعلمها من يقرأ الآية الكريمة 👇
101/ولقد عرف الملأ أن في الكِتاب طلباً لا هوادة فيه ولا مَهرَب منه فهاجوا وماجوا وأكثروا من اللَغط والغلَط حتى ابتعدوا عن صواب القول في هذا الأمر الجَلَل وتنحّوا عن الجد والحزم في اختيار القرار 👇
102/فهدّأت الملكة من روعهم وخفّفت من حدَتهم وطلبت منهم أن يُفتوها في الأمر ويُشيروا عليها برأي يُجّنبها ويلات الحرب وهي كما عهدوها عند حُسن ظنّهم بها لا تتخذ قرار بدونهم ولا تُقصّر في تحقيق الأمن والسلام والرخاء في مملكتهم وتستعين بهم على تأدية واجباتها وتُحبهم كالأم لولدها 👇
103/ولكن (في رأيي المتواضع) هؤلاء القوم لم يكونوا أهل للمشورة ولا أصحاب رأي في مثل هذه الأمور ..بل كانوا يعتّزون بمكانتهم عندها ويغتّرون بقوتهم وبأسهم ويميلون للحرب أكثر مما يميلون للسلام ولا يُقّدرون عواقب الأمور 👇
104/ولهذا أسندوا الأمر إلى ملكتهم وهي امرأة وهُم رجال وقد جمَعَتهم للمشورة فكيف يتركون الأمر لها ولا يظهر منهم من صواب الرأي ما تسترشد به في اتخاذ ما يجب اتخاذه في أمر ما جاء في هذا الكتاب الكريم !!!! 👇
105/..إنهم لم يكونوا عند حُسن ظنّها بهم فقد خذلوها في مطلبها وافتقدتهم في الموقف الذي كان يجب أن تجدهم فيه 👇
106/فالرأي الذي أظهروه هو الدمار كما تصوّرته الملكة فرأيهم كان الحرب...والحرب إذا اندلعت لا تُبقي ولا تذر وخاصةً إذا كان الخصم مَلِكاً كسُليمان شديد البأس عظيم الخطَر 👇
107/..لذا لابد من حيلة والحرب خدعة وقد تفعل الحيلة ما لا تقدر على فعله السيوف...ولأنها امرأة والمرأة بطبعها صاحبة الحيل وصاحبة الكيد العظيم ...وهي موهبة خُصّت بها دون الرجال في معظم الأحوال ...فانظُر عزيزي القارئ الكريم كيف كان رأيهم وكيف كان رأيها 👇
108/قال تعالى (( قالوا نحن أولو قوّة وأولو بأسٍ شديد والأمر إليكِ فانظري ماذا تأمُرين⭕️قالَت إن المُلوك إذا دخَلوا قريةً أفسَدوها وجعلوا أعزَّة أهُلها أذِّلة وكذلك يفعلون⭕️وإني مُرسلة إليهم بهَدية فناظِرة بم يرجع المُرسَلون))👇
109/إن التهوّر والتسّرع في مثل هذه الأمور من شأنه أن يُهلك الأخضر واليابس ..وإن استخدام القوة قبل استخدام الحيلة في فض النزاع وحل الإشكال هي حماقة لا يرتكبها إلا من سفه نفسه وفقد عقله وحِسه 👇
110/ولقد رأت هذه الملكة الذكية أن تُقدّم لسُليمان وأشراف مملكته هدية عظيمة وذلك لعِلمها أن الهدية تجلب المحبّة وتُذهب العداوة وتُقرّب الناس بعضهم من بعض وتكشف عن طبيعة المُهدَى إليه 👇
111/فإن قبِلَها سليمان فهذا ما كانت تريد ولاشك أن هذا القبول سيترتب عليه من الأمور ما تُحمَد عاقبته ..وإن لم يقبلها فالأمر جَد لا هزَل فيه ..وحينها يكون من الخير لها ولقومها أن تستجيب له وتدخل في دينه تفضيلاً للسلامة والأمان 👇
112/ولكن سُليمان عليه السلام فطِنَ لهذه الحيلة وردّ الرُسُل بالهدية وأوحّى لهم بأنه قادم لحربهم بجنود لن يقدروا عليها ولا طاقة لهم على قتالها وأنه عازم عزماً مؤكداً على إخراجهم من قريته أذّلة صاغرين 👇
113/والملكة تعرف ذلك حق المعرفة وقد صرّحت به لقومها وأين هي من سُليمان عليه السلام ومن هي التي تخوض معه حرب غير متكافئة بكُل المقاييس الحربية فلابد أن تستجيب لهذا الداعي إلى الإسلام فتدخُل معه في دينه ويدخُل معها من قومها من شاء 👇
114/وعلم سُليمان عليه السلام بعزم الملكة عن طريق الوحي أو الإلهام فاستشار الملأ في الإتيان بعرشها وقال لهم : أيّكُم يأتيني بعرشها في أقرب وقت وأحسن حال ؟ 👇
115/فقام عِفريت من الجِن فقال: أنا آتيك به قبل أن ينفّض مجلسك ...وقال رجل مما آتاه الله عِلماً من الكِتاب : أنا آتيك به قبل أن تنظر إلى شيء ثم يرتّد إليه بصرَك عنه أي في أقل من الثانية ..فأرسله فأتى به 👇
116/فلمّا رأى سليمان عليه السلام عرش الملكة مُستقراً عنده فتواضع لعظمته واستغرق في شُكره كما هو حاله عند حدوث النِعَم وذلك تحقيقاً لأمر الله تعالى له ولأبيه من قبل ولأتباعهما من المؤمنين حيث قال تعالى ((إعملوا آل داوود شُكراً)) 👇
117/ولم يكُن سُليمان عليه السلام يرجو من إحضار عرش الملكة إلا ليُريها آية من آيات الله الدالة على وحدانيته وعظيم قُدرته لتؤمن به عن قناعة وثقة ..لا ليُريها مظهر من مظاهر قوته (كما يتوهم بعض من لا علم لهم بأوصاف الأنبياء) 👇
118/ومن جهة أخرى أراد سليمان عليه السلام أن يختبر ذكاء الملكة وقُدرتها على التمييز بين عرشها وعرش غيرها وينظر كيف يكون تصوّرها وحالها عندما ترى عرشها أو عرش كعَرشها وماذا تقول عندما تسأل عنه ...إلى غير ذلك ممّا يكشف عنه هذا الاختبار 👇
119/ولقد أمر سليمان عليه السلام بعض خدمه أن يُنكر لها عرشها فيُغيّر بعض ملامحه ..وعندما جاءت ونظرت للعرش قيل لها: أهكذا عرشك؟ فقالت: كأنه هو ...وذلك لتُمسك الأمر من طرفيه فلو قالت (ليس هو) تكون كاذبة وتظهر وكأنها غبية ليس لها حِنكة في التمييز بين ما لها وبين ما ليس لها 👇
120/وعندما دُعيت الملكة لدخول الصَرح الذي كان يجلس فيه سليمان رأت كأن هذا الصرح لُجّة ماء فكشفت عن ساقيها وكشفت في الوقت نفسه عن بدائيتها وضيق أفُقها وضعف شخصيتها أمام هذا الملك العظيم والنبي المُرسَل وعبّرت عن ارتباكها أمام هذه المواجهة الصعبة 👇
121/فقال لها سليمان : لا بأس عليكِ إنه صرح مُمّهد من قوارير مملوءة بالماء يُخيّل للناظر إليها من أول وهلة أنها لُجّة ..وهنا أعلنت الملكة إسلامها مع سُليمان وندمت على ما كان منها من عبادة غير الله تعالى 👇
122/فقال تعالى (( فلما جاء سُليمان قال أتُمدوننِ بمالٍ فما آتاني الله خير مما آتاكم بل أنتم بهَدِيتكم تفْرحون⭕️ارجِع إليهم فلنأتينّهم بجنود لا قِبَل لهُم بها ولَنُخرجنّهم منها أذّلة وهُم صاغرون⭕️قال يا أيُها الملأ أيُّكم يأتيني بعَرشِها قبل أن يأتوني مُسلمين))👇
123/((قال عِفريت من الجِن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين⭕️قال الذي عنده عِلم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتٍد إليك طرفك فلما رآه مستقراً عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوّني أأشكُر أم أكفُر ومن شَكَر فإنما يشكُر لنفسه ومن كفَر فإن ربي غني كريم))👇
124)/((قال نكِّروا لها عرشها ننظُر أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون⭕️فلما جاءت قيل أهكذا عرشك قالت كأنه هو وأوتينا العلم من قبلها وكُنا مُسلمين⭕️وصدّها ما كانت تعبد من دون الله إنها كانت من قوم كافرين))👇
125/((قيل لها ادخُلي الصَرْح فلما رأته حسَبته لُجّة وكشَفت عن ساقَيها قال إنه صرْح مُمرد من قوارير قالت ربّ إني ظلمتُ نفسي وأسلمْتُ مع سُليمان لله رب العالمين)) 👇
126/يا لها من امرأة جمَعت بين العِلم والحِكمة وحُسن التدبير والسياسة ودَماثة الخُلُق وصِدق القول وسلامة الفِطرة فقد قدّرت الأمور قدْرها والتمست لقومها السلامة بكل طريق وساقتهم بالحِكمة إلى الدين الحق وذلّلت ما في طريق هدايتهم من عقَبات كثيرة 👇
127/فقد وفدت هذه الملكة على سليمان عليه السلام بعد أن أسلمت وجهها لله ومعها قومها كما دلّ عليه قوله تعالى ((وأوتينا العِلم من قبلها وكُنّا مُسلمين)) فهذا من تمام قولها 👇
128/..وعندما قالت((كأنه هو)) أضافت إلى لهذا القول قولها((وأوتينا العِلم من قبلها)) أي من قبل هذه المُعجزة فهي قد عرفت بفِطنتها أن العرش عرشها وأن الله هو الذي أقدّر سليمان على الإتيان به مُعجزة له على نبوّته ورسالته👇
129/أما الذي فسّر هذا على أنه قول سليمان لمّا رأى فطنتها وعِلمها فهذا أمر بعيد عن المنطق ...والرأي الأرجح والتفسير الأقرب للمنطق هو ما تم ذكره في التغريدة السابقة أن القائل ((وأوتينا العِلم من قبلها وكُنّا مُسلمين)) هي الملكة وليس سليمان 👇
130/وجاء قوله تعالى (( وصدّها ما كانت تعبُد من دون الله إنها كانت من قوم كافرين)) جواب عن سؤال مُقدّر ينشأ في ذِهن القارئ وكأنه يقول : كيف خرجت عن فطرتها وعبدت الشمس من دون الله وهي على ما هي عليه من رجاحة العقل وسلامة الطبع وسرعة البديهة 👇
131/فقيل : إنها من قوم قد تعمّقوا في الكُفر وقد نشأت فيهم فأُشربت حُب هذه العقيدة الفاسدة وأعماها التقليد عن عبادة الله الذي خلَقها من العدَم وأنعم عليها بوافر النِعَم وربّاها على موائد العِز والكرَم 👇
132/وكانت في حاجة إلى من يردّها إلى الفِطرة التي فطَرها الله عليها فكانت هدايتها وهداية قومها على يد #سليمان_عليه_السلام 👇
133/ولقد أعلنّت إسلامها وهي في قومها ..ثم أعلنته وهي أمام عرشها في بلاط سليمان وأعلنته وهي بين يديه وأعلنت أنها أسلمت مع سليمان لله رب العالمين فهي توحي لسليمان بأنها معه في إسلامها 👇
134/ومادام الأمر كذلك فلتكُن معه أيضاً في مُلكه قريبة منه أو مُصاحبة له وكأنها تخطبه لنفسها بأسلوب غير مباشر فيه تلميح يدل على ذكاء مُفرط يدعو للعجَب والإعجاب فمن حقها أن تنعَم بجواره 👇
135/فهي ملكة وهو ملك وهي من أنسب النساء إليه وأحقّها بالزواج منه وهو لا يجد في النساء أفضل منها وهي لا تجد في الرجال أفضل منه ولقد استجابت له من أول وهلة وبدون تردّد وجاءت إلى بيته ووقفت بين يديه👇
136/ فلا يجب أن تخرج من هذا البيت بخُفيّ حُنين ولقد أسلمت معه فلتبقَ معه حتى تلقى الله عزّ وجّل وزواجه منها هي أقل مكافأة يُقدمها إليه ولذلك قالت ((مع سليمان)) لأنها لو لم تُرد ذلك لقالت ((وأسلمت لله رب العالمين)) 👇
137/وهناك سؤال ليس من أصول العِلم ..بل من مُلَحه وهو : من الذي جاء بعرش ملكة سبأ؟؟
لولا أن الإنسان يحب الاستطلاع ما كان يجب أن يسأل سؤال مثل هذا ولكن تحقيقاً لرغبة السائل ستتم الإجابة عن هذا السؤال....تابع جيداً 👇
لولا أن الإنسان يحب الاستطلاع ما كان يجب أن يسأل سؤال مثل هذا ولكن تحقيقاً لرغبة السائل ستتم الإجابة عن هذا السؤال....تابع جيداً 👇
138/في الواقع ذهب كثير من المُفسّرين إلى أن الذي جاء بعرش ملكة سبأ هو #آصف_بن_برخيا ولقد نقل المُفسّرون هذا التفسير نقلاً عن أهل الكِتاب👇
139/ولكن الأصّح أن الذي جاء بعرش ملكة سبأ هو #سليمان_عليه_السلام نفسه ....وقبل أن تتعجّب سأعرض عليك الدلائل على ذلك فتابع جيداً 👇
140/⭕الدليل الأول: أنه لا يُعقَل أن يكون في أمّة سُليمان من هو أعلّم بالكِتاب منه فهو نبي مُرسَل مشهود له بالعِلم والحكمة ولقد علّمه الله لُغة الطير وهمس النمل وسخّر له الريح تجري بأمره وآتاه من كل شيء فكيف يأتي بعَرْش ملكة سبأ واحد من جُنده بعِلم من الكتاب لا يعلمه سليمان؟!👇
141/⭕️الدليل الثاني: إن #سليمان_عليه_السلام عندما قال له عِفريت من الجن : أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وزعَم أنه قوي وأن أمين فلم يقبل سليمان هذا التحدي لذلك أراد أن يُلّقن العِفريت درساً ليكون عبرة له وللجن والإنس معاً 👇
142/فقال #سليمان_عليه_السلام للجن: أنا آتيك به قبل أن يرتّد إليك طرفك بعِلم علمّه ربّي لي لم يُعلّمه أحداً منكم يا معشر الجّن والإنس ...وذلك ليكون إتيان هذا العرش مُعجزة أخرى تُضاف إلى مُعجزاتي الدالة على صِدقي فيما أدعوكم إليه 😎👇
143/⭕️الدليل الثالث: قال تعالى(( قال الذي عنده عِلم من الكتاب)) أي عِلم من اللوح المحفوظ ولم يقٌل (قال سُليمان) وذلك لأن الاكتفاء بذِكر الصفة يُنبئ عن عظمة الموصوف وأحقّيته بهذه الصفة واشتهاره بها للدرجة التي صارت عَلَمَاً عليه 👇
144/⭕️الدليل الرابع: قوله تعالى حكايةً عن سليمان(( فلما رآهُ مُستقراً عنده قال هذا من فضل ربّي ليبلُوني أأشُكر أم أكفُر)) لاحظ أن سليمان نسَب الفضل لله وحده ولم يُشر من قريب أو بعيد إلى #آصف_بن_برخيا ولا إلى غيره 😎👇
جاري تحميل الاقتراحات...