كم تمنيت أن أكون طيبا!
كنتُ أحلمُ أنني سأتغير جذرياً. أن أجرَّب الحياة العادية، خالية من الأعداء، قليلة المواجهات والصدام، غير مضطر للانتقام من أحد، وحاولتُ أن أسامح، وأن أتخذ شيمة العفو مع المسيء. كانت أحلاما لطيفةً حتى عرفت أن أشياء كثيرة لا تتغير في النفس.
كنتُ أحلمُ أنني سأتغير جذرياً. أن أجرَّب الحياة العادية، خالية من الأعداء، قليلة المواجهات والصدام، غير مضطر للانتقام من أحد، وحاولتُ أن أسامح، وأن أتخذ شيمة العفو مع المسيء. كانت أحلاما لطيفةً حتى عرفت أن أشياء كثيرة لا تتغير في النفس.
بعد أن تصبح قاسيا، يصعب عليك فهم أن يبقى الإنسان طيبا. الانتقاميُّون أنوع، بعضهم لا يمانع أن يخسر كل شيء ليؤذي عدوَّه. بعضهم يرد بالمثل، والبعض يرد الصاع صاعين. تمنيت كل التمني أن أتغير، وتوهمت أنَّه يمكنني أن أكون مثل بقية الناس، طبيعيا، يصاب بالحزن قبل الغضب، وبالأسى قبل الحقد.
توهمت أن رحلةَ النفس بهذه البساطة والسهولة، وأن الضغوط والحروب هي السبب الوحيد الذي يجعل المرء [مضطرا] للقسوة، الحقيقة أمرُّ من ذلك، أنت تتحول إلى قاسٍ، هذه ليست حالا منصوبةً على الظروف، لقد أصبحت ما أنت عليه.
أقصى نصيب لك، ألا تستفز قسوتك بنفسك، تجاه نفسك أو غيرك!
أقصى نصيب لك، ألا تستفز قسوتك بنفسك، تجاه نفسك أو غيرك!
أن تصبح طيبا بعد القسوة! هيهات وهيهات! الحياة معركة مؤجلة، وجمرة الحقد لا تحتاج أكثر من نفخة لتشعل النار. تمنيت ثم تمنيت ثم تمنيت أن أكون كما يحسن البعض الظن بي. اللطيف مثل النسمة، والذي يبتسم ويحاول دائما أن يكون لطيفا، هُناك جانبٌ آخر أعرفه، خالٍ من الرحمة، مليء بالقسوة.
لم أعد أصنع الأعداء، هذا الذي تغير، أما طبيعتي الشرسة، فهي إجازة لا أعلم متى نهايتها. أعيش متربصا، ومتأهبا على غير ضرورة، أبقي مهارة الكيد والتربص كصياد سابق خرج من الغابة ولا يفهم معنى الحساء عند الموقد، أو الخبزة في الرف.
أقسى القساة، الذين كانوا طيبين يوما ما، أولئك السذج الذين لا يعرفون الشر، حتى يرونه بأعينهم. الطيب يقول: ليتني أصبح قاسيا ..
أما القساة فيقولون: ليتني لم أكن طيبا!
ُ#معاوية_الرواحي
22/11/2021
أما القساة فيقولون: ليتني لم أكن طيبا!
ُ#معاوية_الرواحي
22/11/2021
جاري تحميل الاقتراحات...