الكواكبي
الكواكبي

@ElKoakbi

6 تغريدة 3 قراءة Sep 25, 2022
قصة قصيرة من روائع الكاتب الروسي
انطون تشيخوف
فلاح عجوز حمل زوجته المريضة في المقعد الخلفي من العربة التي يجرها حصان هزيل، حملها إلى المدينة البعيدة لعلاجها
وفي الطريق الطويل، بدأ الرجل يتحدث،
يفضفض.. كأنما يناجي نفسه، ولكنه في الوقت نفسه يواسي زوجته المريضة التي عاشت معه طوال
٤٠عاما في شقاء وبؤس ومعاناة تكد وتكدح، تساعده في الحقل، وتتحمل وحدها أعباء البيت…
الآن..
أحس أنه كان قاسيا معها طوال السنوات الماضية، وأن عليه، الآن، أن يعاملها بلطف ولين، وأن يُسمعها الكلمات الطيبة
قال لها إنه ظلمها، وأن الحياة أيضا ظلمتها، لأنه لم يجد الوقت في حياته اليومية
ليقول لها كلمة طيبة أو يقدم لها ابتسامة صافية
وظل الرجل يتحدث بحزن وأسى، طوال الطريق ليعوضها ـ بالكلمات ـ عما فقدته خلال ال٤٠عاما الماضية من الحب والحنان ودفء الحياة الزوجية وأخذ يقدم لها الوعود بأنه سوف يحقق لها كل ما تريده وتتمناه في بقية عمرها
عندما وصل المدينة، نزل من المقعد
الأمامي ليحملها من المقعد الخلفي بين ذراعيه لأول مرة في حياته إلى الطبيب ولكن وجدها قد فارقت الحياة
كانت جثة باردة.... ماتت بالطريق
ماتت قبل أن تسمع حديثه العذب!
وإلى هنا تتوقف قصة الألم، التي كتبها تشيخوف ليتركنا نحن مثل الفلاح العجوز الذي كان يناجي نفسه ولكن بعد فوات الأوان.
فالكلمات لم تعد مجديةنحن لا نعرف قيمتنا إلا في النهايات
وردة في وقتها خيرٌ من كل ما تملك بعد فوات الأوان
كلمة جميلة في الوقت المناسب خير من قصيدةبعد أن تختفي المشاعر
لاجدوى من أشياء تأتي متأخّرة عن وقتها كقُبلة اعتذار على جبين ميّت
"لا تؤجل الأشياء الجميلة ..فقد لا تتكرر مرة أخرى

جاري تحميل الاقتراحات...