د. صاحب عالم الندوي
د. صاحب عالم الندوي

@SSAZAMI

15 تغريدة 56 قراءة Sep 25, 2022
امرأة هندية في حمّامات دمشق.
سافرت إحدى النسوة الهنديات المثقفات لأداء فريضة الحج في عام ١٩٠٩م، وبعد أداء المناسك حرصت على زيارة بلاد الشام، وكتبت عن تجربتها الغريبة الطريفة بحمامات دمشق؛ علما بأن مثل تلك الحمامات العامة لم تكن تُبني في الهند الإسلامية والاستعمارية.
٢- كتبت السائحة تحت عنوان"الجميع عراة في حمام واحد":خرجت مع زوجي من الفندق ووجدنا في الجوار حمامين؛ أحدهما خاص بالرجال والآخر للنساء. طرقت الباب فبرزت لي امرأة من داخل الحمام، حينما رأتني قالت:"مرحبًا تفضلي تفضلي"، فدخلته، وتركت زوجي بالخارج وقد طلب مني أن أستعجل، فأومأت موافقة.
٣- ودخلت فرأيت فيه نحو ثلاثين أو أربعين امرأة متجمعات. وكان الحمام يحوي مجموعة من الغرف الصغيرة الموثثة بالسجاجيد والبسط إلخ، وقد رُكِّب سقف وسط فناء الحمام من الزجاج الشفاف لكي يسمح بدخول أشعة الشمس دون الرياح. وثمة بركة مملوءة بالماء في منتصف ذلك الفناء.
٤- وكانت النساء ذوات الأجسام والبشرة الفاتحة البيضاء الوردية اللائي انتهين من الاستحمام منشغلات في ارتداء ملابسهن، في حين كانت الأخريات يخلعن ثيابهن، ويتجهن إلى مكان الاستحمام. جميع الرجال والنساء في دمشق من ذوي البشرة الفاتحة ماعدا الأفارقة.
٥- ع أي حال، حينما شاهدت ذلك المنظر، وقفت واجمة وقلت إني أوقعت نفسي في مأزق! على أني رأيت أن أنتظر حتى تنتهي هذه النسوة من الاستحمام، ثم أستحم أنا، وإذا بامرأة تأخذ الحقيبة من يدي وتشرع في خلع ملابسي، فقلت لها فورا "اصبر اصبر"، فقالت لي"لا أجر"والله أعلم ماذا كانت تتمتم بالعربية!
٦- وعبثًا حاولت أن أمنعها أو أوقف ثرثرتها، فسكت واستسلمت، فخلعت هي ثيابي كلها ولفتني بمنشفة، وأخذتني من يدي وقادتني إلى الداخل، وحينما دخلت الغرفة المجاورة أوه! احترقت قدماي.
٧- هناك فتحات في السقف لشفط الهواء والبخار الساخن. صحت بها: أيتها الظالمة انتظري، فإن قدمي تحترقان! إلا أنها استمرت في جَرّي قائلةً: تعالى ادخلي. وبهذه الطريقة مررنا بثلاث درجات مختلفة من الحمّام.
٨- ثم دلفنا إلى الدرجة الرابعة، حيث رأيت جميع النسوة العراة يجلسن أمام صنابير المياه، مشغولات بالاغتسال، حيث ينزل الماء الساخن من صنبور، والماء البارد من صنبور آخر. وقد بُنيت أحواض صغيرة مثبَّتة بالقرب من الصنابير تمتلئ بالماء عندما يُفتح كلا الصنبورين.
٩- بدأت تلك المرأة تفرك جسدي وتغسلني، ويبدو أني لفتُّ انتباه بعضهن؛ فتوقفت ثلاث أو أربع من النساء عن الاستحمام وأخذن يتحدثن معي، وسألنَني مَن أنتِ؟ من أين أتيتِ؟ فأخبرتُهن أني هندية.
١٠- والحمامات في الهند داخل البيوت، وليست في السوق؛ أما هنا فلا توجد حمامات داخل البيوت إنما تتوافر في السوق، وأنا في غاية الدهشة من هذا الأمر! بمنتهى الصعوبة أجبت عن بعض أسئلتهن. ولقد غسلتني هؤلاء النسوة غسلًا كاملًا أشمل مما قد غسلته في حياتي كلها.
١١- حتى وأنا أسرع للمغادرة كن يواصلن سكب المزيد والمزيد من الماء علي، وأخيرًا بعد جهد جهيد تمكنت من الفرار منهن.
١٢- لففت المنشفة المبللة نفسها حول جسدي حتى لا أكون عارية تمامًا عند الخروج من مكان الاستحمام، على أنهن جميعًا قلن لي "يا أختي كلهم حريم هنا" فقلت لهن: نعم، ولكني لا أستطيع أن أخرج دون ستر جسدي بالمنشفة، وحينما هممت أن أخرج أمسكن بي قائلاتٍ: لا تروحي لا تروحي، اجلسي اجلسي شوية.
١٣- فقلت لهن: "أنا ما أصبر لازم أستعجل؛ فإن زوجي منتظرني على باب الحمام". وحينما أطلقوني على مضض. انطلقت من منطقة الاستحمام، عندما دخلت الحمام كانت قدماي تحترقان من الحرّ؛ والآن عند الخروج أشعر بالأرضية نفسها كأنها ثلج تطأه قدماي.
١٤- خرجت بسرعة جدًا، وجلست على المقعد خارج الفناء، اقتربت مني امرأة وبدأت تُجفِّف شعري، وسألتني: "أنتِ طيبة؟" قلت لها "كثير طيب".
١٥- وهكذا ارتديت ملابسي ودفعت لها شلنا وودعتها، وحملت حقيبتي وخرجت لأجد زوجي ينتظرني في الخارج، عدنا إلى الفندق، وسلمنا حقائبنا لأمينة بي، وخرجنا مسرعين من هناك.

جاري تحميل الاقتراحات...