أحمد الحنطي
أحمد الحنطي

@ahonti

23 تغريدة 15 قراءة Sep 25, 2022
من الاسئلة التي تردني دوريا السؤال حول مدى احتمالية ترشح ترمب لانتخابات ٢٠٢٤ واحيانا يضاف له السؤال حول متى سيعلن قراره النهائي بخصوص الامر .. قلت رأيي في الامر منذ مطلع ٢٠٢١ .. لكن هل استجد ما يغير هذا التحليل؟؟ سياسيا لم يستجد شئ فوضع ترمب داخل الحزب وقدرته على الضغط على مرشحي=
الحزب وقياداته لم يتغيرا كثيرا واحتمال فوزه في الانتخابات العامة لم يتغير كثيرا ايضا .. هذا يعني انه لا تغيير في العوامل السياسية المؤثرة على التحليل القائل بأن ترمب لن يترشح لانتخابات ٢٠٢٤ ولكنه لن يعلن ذلك الا في آخر لحظة ممكنه .. لكن هناك مستجدات كثيرة تتعلق بالجانب القانوني=
وتحليلها يزيد الامر تعقيدا بدرجة كبيرة لوجود تعارض كبير في الدوافع .. ما يحدث الآن ان الضغط القانوني على ترمب يتصاعد باستمرار من عدة جهات .. في نيويورك كان يوجد تحقيقان خاصان بترمب .. الاول جنائي لكن المدعي العام الجديد للمقاطعة علقه في وقت سابق .. الثاني يتم في مكتب مدعية عموم=
الولاية .. وبالرغم من انه تحقيق مدني بمعنى ان العقوبات التي يمكن ان تصدر في حالة الادانة لا تتجاوز عقوبات مالية (اي لاينتج عنها احكام بالسجن مثلا) الا ان بعض جوانبه تهدد منظمة ترمب التجارية بالكامل اذا ما انتجت احكام ادانة .. لا نعرف بعد ان كان هذا التحقيق توصل الى ادلة ادانة=
محتمله ام لا لكنه مازال مستمرا وهناك مؤشرات على وجود ما يدفع لاستمراره وتوسعه في قادم الايام .. التحقيق الثاني في جورجيا ويتم عن طريق مكتب الادعاء في احد مقاطعات الولاية وهو يتعلق باتهام ترمب بمحاولة الضغط على المسؤولين المحليين لحرف نتيجة انتخابات الولاية الرئاسية بطريقة=
غير قانونية .. هذا تحقيق جنائي والعقوبات التي قد تنتج عن الادانة لو تمت قد تصل للسجن وهو مازال مستمرا لكنه يتم حاليا عبر هيئة محلفين كبرى grand jury وهذا النوع من التحقيقات سري بحكم القانون لذا لايوجد معلومات حول توصل التحقيق الى ادلة قد تنتج ادانات من عدمه .. اشهر الادلة في هذا=
التحقيق هو تسجيل مكالمة ترمب مع وزير الدولة في الولاية الذي تم تسريبه قبل فترة طويلة والذي يدور حوله الكثير من الجدل من زاوية هل هو دليل ادانة قاطع ام لا .. الجزء الثالث من التحقيقات هو الفيدرالي والذي يتم عبر مسارين .. الاول تحقيقات احداث ٦ يناير ومدى تورط ترمب في التحريض على=
العنف بل وربما محاولة قلب نظام الحكم .. والمسار الثاني التحقيق في الوثائق السرية التي نقلها ترمب الى مقر اقامته في منتجع مارالاقو في فلوريدا ورفض اعادتها وهذه التحقيقات بالرغم من ان كثيرا من جوانبها مازال سريا الا ان لاستمرارها وللجوء الادعاء للمحاكم في المسار الثاني دلالات هامة=
لو عدنا للوراء بعض الشئ لرأينا ان بايدن منذ اللحظة الاولى وهو يتحدث عن كون هذه الامور ستترك للمدعي العام الجديد (لم يكن قد اعلن مرشحه للمنصب في ذلك الوقت) لكنه يميل لفتح صفحة جديدة وترك الماضي بدون النبش فيه .. بمعنى آخر هو لن يسعى للدفع نحو مطاردة ترمب قانونيا .. وبعد ان استلم=
المدعي العام قارلاند منصبه بدا غير مهتم مطلقا بالتحرك في مسار مطاردة ترمب قانونيا .. تحقيقات احداث ٦ يناير كلها كانت تتوجه نحو توجيه تهم فردية وغالبا صغيرة تجاه بعض المقتحمين .. وباستثناء محاكمة قيادات ميليشيا حافظو العهد الذين وجهت لهم تهمة محاولة قلب نظام الحكم لم يكن يبدو ان=
هناك محاولة لفتح تحقيق يربطهم -او غيرهم- بترمب .. هذا تغير بعض الشى مؤخرا فالادعاء العام يسعى للعمل مع لجنة الكونقرس التي تجري تحقيقاتها في الامر منذ اشهر لاستخدام نتائج تحقيقاتهم وهذا مؤشر يثير القلق لدى ترمب .. المسار الثاني والذي ربما يكون اهم لان الادانة فيه قد لا تستلزم=
اثبات سوء النية مما يجعل خطره القانوني على ترمب اكبر .. رأينا مطلع الشهر ان المحكمة الفيدرالية اصدرت حكما بايقاف التحقيق في الوثائق لحين انتهاء ال special master من مراجعة الوثائق وتصنيفها فيما عد نصرا قانونيا مهما لترمب .. لكن الادعاء لم يستسلم لذلك بل ذهب لمحكمة الاستئناف=
والتي علقت هذا الحكم .. سعي الادعاء العام لهذه الخطوة مؤشر مهم على وجود تحقيقات جنائية مستمرة في هذا المسار لانه اذا لم يكن الادعاء يحقق فيه فلماذا يطالب بالسماح له بالاستمرار في التحقيق؟؟ .. ولكن ما علاقة كل هذا باحتمال ترشح ترمب للرئاسة في ٢٠٢٤ من عدمه؟؟ العلاقة وثيقة ولكنها=
معقدة بعض الشئ .. الجانب الاول يتعلق بوجود اعراف قانونية تجعل الاجهزة العدلية تتحفظ كثيرا على اتخاذ اي خطوات يمكن ان تؤثر على نتيجة الانتخابات .. لنكن واضحين هنا .. هي اعراف وليست قوانين وقد رأيناها تكسر مؤخرا عندما سرب رئيس ال FBI قبل انتخابات ٢٠١٦ ببضعة ايام ظهور ادلة جديدة=
تستوجب اعادة فتح التحقيق في قضية ايميلات هيلاري كلينتون .. وبالرغم من انه عاد بعد ايام واعلن انه تم مراجعة الادلة الجديدة ولم يجدوا فيها ما يغير الوضع وبالتالي سيعاد غلق التحقيق الا ان هناك من ينسب خسارة هيلاري لهذا التسريب .. لكن كون هذا الامر عرف وليس قانونا لا يعني ان ترشح=
ترمب لن يؤثر على اي تحركات قانونية محتملة ضده .. الكثير من الافراد -والاجهزة التي يمثلونها وعلى رأسها الادعاء العام نفسه- لن يرغبوا في الاقتراب من ترمب قانونيا اذا ماترشح للرئاسة لان مثل هذا التحرك سيظهر ان له دوافع سياسية وهو امر مسئ ومحرج سيسعى الكثيرون للابتعاد عنه مما سيعطل=
كثيرا من الاجراءات المحتمله ضد ترمب الى مابعد انتخابات ٢٠٢٤ على الاقل .. هل هذا يعني ان ترشح ترمب اصبح مرجحا اكثر؟؟ في الواقع الاجابة لا لأن هناك عاملا آخر لا يقل اهمية الا وهو العامل المالي .. ترمب كان ومازال يجمع الكثير من المال من مؤيديه .. هذه الاموال تجمع على شكل تبرعات=
دورية عبر منظمات سياسية ذات تعريفات عامة انشأها ترمب .. اشهرها صندوق القيادة الذي انشأه بعد انتخابات ٢٠٢٠ مباشرة .. التصنيف القانوني لهذه المنظمات وكون ترمب لم يعلن ترشحه بعد يعطي له مرونة كبيرة في التصرف في هذه الاموال كما يشاء .. يمكنه مثلا ان يؤجر مكتبه وطائرته ويدفع الأجرة=
لنفسه .. بهذه الطريقة تنتقل الاموال من هذه المنظمات لجيبه الخاص .. ويمكنه -وهذا هو الاهم- ان يدفع مصاريف المحامين من هذه الاموال .. القضايا الكبيرة تكلف الكثير من المال .. وترمب تاريخيا كان يعتمد على هذه المصادر لتمويل دفاعه القانوني لدرجة ان الحزب كان في بعض الفترات يسدد فواتير=
المحامين بشكل مباشر .. اعلان ترشح ترمب سيغير هذا الوضع القانوني بشكل كبير فكثير من القوانين الفيدرالية التي تحكم التبرعات السياسية وطرق التعامل معها التي لا تنطبق على ترمب الآن ستنطبق عليه اذا ماترشح للرئاسة وبالتالي ستتقلص مرونة تحكمه بهذه الاموال والتي قد تبلغ مئات الملايين=
هذا دافع مؤثر كثيرا على ترمب للاحجام عن اعلان ترشحه للرئاسة .. الاستنتاج المنطقي من تحليل هذه العوامل بالتوازي يقول بان ترمب لن يرشح نفسه الا عندما يصبح خطر ادانته اكبر بشكل واضح من خطر خسارته للمال وهذا لم يتحقق بعد .. ومالم يكن هناك تطورات قانونية يعرف بحدوثها ترمب ولانعرفها=
بعد فهو لن يعلن ترشحه في الفتره القليلة القادمة .. خصوصا انه من الوارد بشدة ان يسعى ترمب لاستئناف حكم ايقاف التحقيق وتصعيده الى المحكمة العليا وهذا سيؤخر الاجراءات القانونية لفترة لا بأس بها -مالم ترفض المحكمة العليا نظر القضية بسرعة وهو الامر الوارد وان لم يكن مرجحا كثيرا- =
كما نرى الامر معقد ويتعلق بالمحاكم واجهزة الادعاء اكثر كثيرا مما يتعلق بالناخبين واستطلاعات الرأي .. والاستنتاج النهائي له هو ان ترمب غالبا لن يترشح .. وان ترشح فهذا يدل على انه اقتنع بأن ادانته قضائيا اصبحت مرجحة بدرجة كبيرة .. ودمتم،

جاري تحميل الاقتراحات...