نعتقد أن قدرة مقدم الرعاية على مراقبة التغيرات لحظة بلحظة في الحالة العقلية للطفل أمر بالغ الأهمية في تطوير قدرته على الاعقال (mentalizing capacity)، تصور وفهم مقدم الرعاية للطفل ككائن قصدي يكمن في جذر تقديم الرعاية الحساسة، والتي يعتبرها منظرو الارتباط أنه حجر الزاوية الأساس في
الارتباط المستقر. يوفر الارتباط المستقر بدوره الأساس النفسي-الاجتماعي لاكتساب القدرة على فهم العقل. يشعر الرضيع المستقر بالأمان في جعل حالاته العقلية تستند على حساب سلوك مقدم الرعاية. في المقابل، يتجنب الطفل ذو النمط التجنبي إلى حدًا ما الحالة العقلية للآخر، في حين يركز الطفل
المقاوم على حالة الكرب الخاصة به، مع استبعاد التبادلات الوثيقة البين-ذاتية (intersubjective exchanges). قد يمثل الرضيع ذو النمط المشوش فئة خاصة: التيقظ المفرط لسلوك مقدم الرعاية، ويستخدمون جميع الإشارات المتاحة للتنبؤ؛ وقد يكونون حساسين بشدة بالحالات القصدية (intentional states)
وبالتالي قد يكونون أكثر استعدادًا لبناء وصف اعقال خاص لسلوك مقدم الرعاية mentalized account لسلوك مقدم الرعاية. قد نجادل بأنه في مثل هؤلاء الأطفال قد يكون الاعقال واضح، ولكن ليس له الدور المركزي في التنظيم الذاتي الذي -يميز الأطفال المرتبطين بشكل مستقر-. نعتقد أن الأهم لتطوير
اعقال التنظيم الذاتي (mentalizing self-organization) هو استكشاف الحالة العقلية لمقدم الرعاية الحساس، مما يمكن الطفل من العثور على نفسه في ذهن مقدم الرعاية (أي في التمثيل الافتراضي لعقل مقدم الرعاية الذي يبنيه الطفل لشرح سلوك مقدم الرعاية تجاهه) صورة لنفسه مدفوعة من المعتقدات
والمشاعر والنوايا. في المقابل، ما يفحصه الطفل المشوش بتركيز ليس تمثيل لحالاته العقلية في ذهن الآخر، ولكن الحالات العقلية لذلك الآخر التي تهدد بتقويض نفسه.
Resource: @PeterFonagy, Affect Regulation, Mentalization, and the Development of the Self
جاري تحميل الاقتراحات...